الإمارات تراهن على الذكاء الاصطناعي لتنويع الاقتصاد
دبي تعزز موقعها في سباق تبني الذكاء الاصطناعي
أبوظبي تتقدم عالمياً بدعم الاستثمار الحكومي
الصناديق السيادية محرك رئيس لنمو منظومة الذكاء الاصطناعي
استثمارات ضخمة تسرّع بناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي
برزت أبوظبي ودبي ضمن أفضل 15 مدينة عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي، وفق «مؤشر المدن للذكاء الاصطناعي 2026» الصادر عن «ذا أوبزرفر»، في أول تصنيف من نوعه يركز على قياس حضور الذكاء الاصطناعي على مستوى المدن، ويرصد الاستثمار والابتكار والتطبيقات العملية للتكنولوجيا عبر 57 مدينة في 36 دولة، بالاعتماد على 50 مؤشراً فرعياً.
وجاءت أبوظبي في المركز 11 عالمياً والأولى شرق أوسطياً، فيما حلت دبي في المركز 14 عالمياً، لتضم الإمارات مدينتين ضمن قائمة أفضل 15 مدينة في العالم، في وقت أظهر فيه التصنيف تقدماً لافتاً للمدن الخليجية، مدفوعاً بدور الحكومات والاستثمارات السيادية وتوسع استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والخدمية.
وبحسب «ذا أوبزرفر»، تقيس المنهجية الجديدة قدرة المدن على بناء منظومات الذكاء الاصطناعي من زوايا متعددة، بدلاً من الاقتصار على عدد الشركات أو حجم الاستثمارات، بما يشمل البيئة التنظيمية والمؤسسية، والاستثمار العام والخاص، والتطوير، والبحث، والمنظومة التجارية، والبنية التحتية.
الاستثمار الحكومي
سجلت أبوظبي أعلى ترتيب فرعي لها في بيئة التشغيل، بحصولها على 77.9 نقطة لتحتل المركز الخامس عالمياً، في مؤشر يعكس مدى ملاءمة البيئة التنظيمية والمؤسسية والتشغيلية لنمو أنشطة الذكاء الاصطناعي.
كما جاءت في المركز السادس عالمياً في الاستثمار العام، مسجلة 36.2 نقطة، بما يعكس الدور الذي تلعبه السياسات الحكومية والاستثمارات العامة في بناء قاعدة الذكاء الاصطناعي، فيما حلت في المركز السابع عالمياً في الاستثمار الخاص بـ18.4 نقطة.
وفي محور التطوير، سجلت أبوظبي 26 نقطة، لتأتي في المركز 11 عالمياً، وهو معيار يرتبط بقدرة المدينة على تطوير تقنيات ونماذج الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى تطبيقات واستخدامات عملية.
ويعكس ذلك، وفق قراءة المؤشر، طبيعة النموذج الذي تتبناه أبوظبي، حيث تلعب الاستثمارات الحكومية والمؤسسات الكبرى دوراً محورياً في بناء البنية الأساسية للقطاع، قبل توسع المنظومة التجارية والبحثية حولها. ويشير «ذا أوبزرفر» إلى أبوظبي باعتبارها إحدى المدن التي تعتمد على الاستثمار الموجه من أعلى إلى أسفل لتعزيز البحث والبنية التحتية والتبني الحكومي والنمو الخاص.
البحث والمنظومة التجارية
وعلى مستوى البحث، جاءت أبوظبي في المركز 27 عالمياً، مسجلة 6.8 نقاط، بينما حلت في المركز 30 في المنظومة التجارية بـ4.2 نقاط، ما يوضح أن بناء قاعدة استثمارية وبنية مؤسسية قوية يمثل جزءاً من الصورة، في حين لا تزال عملية توسيع قاعدة الشركات والأنشطة التجارية والبحثية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عاملاً مهماً في المرحلة المقبلة.
أما البنية التحتية، فسجلت أبوظبي 25.2 نقطة، لتحتل المركز 33 عالمياً، وهو محور يشمل المقومات التقنية اللازمة لتطوير وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك البنية الرقمية والقدرات الحوسبية.
ويأتي هذا الأداء في ظل توسع الاستثمارات الإماراتية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يشير «ذا أوبزرفر» إلى هدف الإمارات رفع مساهمة الذكاء الاصطناعي إلى 20 % من الناتج المحلي غير النفطي بحلول 2031، كما يسلط الضوء على جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ودور شركة MGX في تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
دبي قوة في التطبيق
أما دبي، فجاءت في المركز 14 عالمياً، لتؤكد حضورها ضمن المدن التي يتركز ثقلها في الاستخدام العملي والتبني الواسع للذكاء الاصطناعي.
ويشير تحليل «ذا أوبزرفر» إلى أن دبي وأبوظبي تتقدمان على مراكز تقنية وبحثية معروفة مثل تورونتو وتل أبيب وبوسطن، ويربط ذلك بنموذج إماراتي يعتمد على بناء القدرات والبنية التحتية والسياسات الداعمة للذكاء الاصطناعي بالتوازي مع توسيع نطاق استخدامه في الاقتصاد والخدمات.
وتعكس النتيجة اختلافاً في طبيعة نقاط القوة بين المدينتين؛ إذ يرتكز نموذج أبوظبي بدرجة أكبر على الاستثمار الحكومي وبناء القدرات، بينما تستفيد دبي من اتساع قاعدة الاستخدام والتطبيق في قطاعات الأعمال والخدمات والمدينة الذكية.
ويكتسب التصنيف أهمية إضافية بالنظر إلى أن «ذا أوبزرفر» لا يقيس الذكاء الاصطناعي باعتباره نشاطاً تقنياً منفصلاً، وإنما باعتباره عاملاً يعيد تشكيل النشاط الاقتصادي داخل المدن، من خلال تأثيره في الاستثمار والابتكار والبحث والبنية التحتية وبيئة الأعمال.
ويضع المؤشر أبوظبي ودبي ضمن مشهد عالمي تتصدره سان فرانسيسكو ونيويورك وسيول وبكين وباريس، فيما جاءت سنغافورة في المركز العاشر وأبوظبي في المركز 11. ويشير «ذا أوبزرفر» إلى أن شرق آسيا تستحوذ على ستة مراكز من قائمة أفضل 10، بينما تحقق المدن الخليجية حضوراً قوياً مدفوعة بدور صناديق الثروة السيادية والمشاركة الحكومية النشطة في بناء اقتصادات الذكاء الاصطناعي.
وبذلك لا تعكس نتائج المؤشر ترتيباً للمدن من حيث عدد شركات الذكاء الاصطناعي فقط، بل ترسم خريطة أوسع لمراكز القوة الجديدة في الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت الاستثمارات الحكومية، والقدرات الحوسبية، والبحث العلمي، والبيئة التنظيمية، وسرعة تبني التطبيقات عوامل مترابطة في تحديد موقع المدن على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية.