وقال محمد البستكي، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني، إن ملف الأثرياء الهنود أصبح خلال السنوات الأخيرة «أكثر عالمية».
فيما باتت احتياجاتهم الاستثمارية أكثر تطوراً، مع تنامي أعداد رواد الأعمال والمؤسسين وكبار التنفيذيين وأصحاب الشركات العائلية الذين تتوزع مصالحهم بين أسواق ومناطق جغرافية مختلفة.
كما يزداد انخراط الجيل الأصغر من صناع الثروة والورثة في قرارات الاستثمار، مع اهتمام أكبر بالأسواق العالمية والأصول البديلة. وأكد البستكي أن الاتجاه السائد بين رواد الأعمال والمكاتب العائلية الهندية هو تنويع الثروة وليس نقلها بالكامل إلى الإمارات.
مشيراً إلى أن العديد من العائلات لا تزال تحتفظ بأعمالها واستثماراتها الأساسية في الهند، لكنها تستخدم الإمارات بوابة للوصول إلى الأسواق الدولية.
ويعني ذلك بناء محافظ أكثر تنوعاً جغرافياً، تجمع بين الأصول المحلية والاستثمارات الدولية وترتيبات الحفظ العالمية، بهدف خفض مخاطر التركز وتعزيز مرونة الثروة العائلية أمام تقلبات الأسواق والعملات.
وتوفر الخدمات المصرفية الخاصة في الإمارات دبي الوطني حلولاً تشمل الاستشارات الاستثمارية وإدارة المحافظ والتخطيط للتركات والعقارات، إلى جانب خدمات مصرفية دولية عبر مراكز في لندن وسنغافورة والسعودية والهند، بما يدعم احتياجات العملاء ذوي الثروات الكبيرة العابرة للحدود.
وعلى صعيد توزيع الأصول، أشار البستكي إلى تنامي الإقبال على الأسهم منذ جائحة كورونا، مدفوعاً بقطاع التكنولوجيا وعدد من الاتجاهات الاستثمارية طويلة الأجل، في وقت لا يزال فيه الدخل الثابت مكوناً مهماً من المحافظ، خصوصاً في ظل مستويات العوائد العالمية.
كما يشهد تخصيص رؤوس الأموال تحولاً نحو الأسواق الخاصة، مع زيادة الاهتمام بالأسهم الخاصة والائتمان الخاص ورأس المال الجريء وغيرها من الأصول البديلة، إلى جانب تنامي أهمية هياكل المكاتب العائلية والحوكمة والتخطيط لانتقال الثروة بين الأجيال.
ويرى البستكي أن إدارة الثروات لم تعد تركز فقط على تحقيق النمو، وإنما أصبحت معنية أيضاً بالحفاظ على الثروة ونقلها بكفاءة وأمان إلى الأجيال المقبلة، وهو ما يرفع أهمية التخطيط طويل الأجل والحوكمة العائلية ضمن قرارات الاستثمار.
ومع انخفاض قيمة الروبية الهندية، أشار البستكي إلى أن المستثمرين الهنود لديهم خبرة طويلة في التعامل مع تقلبات العملات، فيما يحتفظ كثير منهم بانكشاف على العملات الصعبة، مع استمرار ثقتهم في آفاق النمو طويلة الأجل للاقتصاد الهندي. وأكد أن تنويع العملات تحول من خيار تكتيكي إلى أداة لإدارة المخاطر والحفاظ على القوة الشرائية.
وتبرز دبي في هذا المشهد بوصفها قاعدة لإدارة الاستثمارات الدولية، مستفيدة من قربها الجغرافي من الهند، واتصالها العالمي، والبنية التحتية المالية المتطورة.
ويؤكد الإمارات دبي الوطني أن خدماته لإدارة الثروات تمتد إلى العملاء داخل الإمارات وعبر شبكة دولية، مع توفير حلول استثمارية متعددة الأصول ومشورة استثمارية وتخطيط للتركات.
ويتزامن ذلك مع تطور منظومة إدارة الثروات في دبي، بما في ذلك الخدمات الموجهة للمكاتب العائلية والتخطيط للتعاقب والحوكمة. وكان مركز دبي المالي العالمي قد أعلن في ديسمبر 2025 شراكة مع الإمارات دبي الوطني لتطوير أطر مخصصة للأفراد ذوي الثروات الكبيرة والشركات العائلية.