عزز مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات شراكاته مع عدد من المؤسسات والشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا والأمن السيبراني، عبر إطلاق برامج ومبادرات تعاون مع «فورتينت» و«Group-IB» و«HPE» و«iBlades.ai» و«IBM»، شملت تطوير الكفاءات الوطنية، واستخبارات التهديدات والاستجابة للحوادث، والأمن السيبراني الاستباقي، والتشفير ما بعد الكمّي، ومواجهة التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع فرص التعليم والتدريب الرقمي.
وخلال مشاركته في معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات 2026 «جيسيك جلوبال» بدبي، أعلن المجلس وشركة «فورتينت» إطلاق برنامج جديد للتدريب العملي في مجال الأمن السيبراني ضمن مبادرة «سايبراني»، بهدف تطوير الجيل القادم من الكفاءات الإماراتية المتخصصة، من خلال التدريب المنهجي والخبرة العملية والإرشاد المتخصص والتعرف إلى بيئات الأمن السيبراني الواقعية.
وأكد الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أن بناء منظومة وطنية قوية ومستدامة للأمن السيبراني يبدأ بالاستثمار في الكفاءات، مشيراً إلى أن التعاون مع «فورتينت» يوفر مسارات عملية لطلبة الجامعات لاكتساب المعارف والمهارات والخبرات اللازمة للعمل في هذا المجال. وقال آلان بينيل، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في «فورتينت»، إن البرنامج يجسد رؤية الجانبين لتعزيز المرونة السيبرانية الوطنية من خلال الاستثمار في الكفاءات إلى جانب التكنولوجيا، ويسهم في دعم مركز التميز المزمع إنشاؤه مستقبلاً.
التهديدات
وفي مجال الأمن السيبراني الاستباقي، أعلن مجلس الأمن السيبراني وشركة «Group-IB» عن شراكة استراتيجية خلال «جيسيك جلوبال 2026»، تركز على تبادل استخبارات التهديدات، والتنسيق في مجال الاستجابة للحوادث، وتنفيذ برامج مشتركة للتدريب التقني وورش العمل المتخصصة.
ويشمل التعاون تبادل المعلومات المتعلقة بالمخاطر السيبرانية، والجهات الفاعلة في مجال التهديدات، والبنية التحتية الخبيثة، والبرمجيات الخبيثة، وتقنيات وأساليب الهجوم، ومؤشرات الاختراق، إلى جانب استكشاف سبل الاستفادة من المعلومات المتعلقة بسلوك الجهات المهاجمة والبنية التحتية التي تستخدمها لتحديد التهديدات الناشئة في مراحل مبكرة. كما يعتزم الجانبان إنشاء مركز للتميز في الابتكار في دولة الإمارات ليشكل منصة وطنية للابتكار في مجال الأمن السيبراني وتبادل المعرفة وتطوير القدرات، على أن يتم تحديد نطاق عمله وأنشطته مع تطور التعاون. وسيعمل مجلس الأمن السيبراني و«Group-IB» خلال الأشهر المقبلة على وضع الإطار الرسمي لنطاق التعاون بينهما، بما في ذلك تحديد نطاق وأولويات مركز التميز في الابتكار المقترح. وأكد الدكتور محمد الكويتي أن استباق المخاطر قبل وقوعها يمثل محوراً أساسياً في الرؤية الوطنية للأمن السيبراني، فيما رأى دميتري فولكوف، الرئيس التنفيذي لشركة «Group-IB»، أن التعاون يستهدف تطبيق نهج «التنبؤ أولاً» من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وإجراء التحقيقات وتطوير القدرات وتنسيق جهود الاستجابة. وقال أشرف كحيل، نائب رئيس المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأستراليا ونيوزيلندا في «Group-IB»، إن الشراكة تتيح ربط الخبرات العالمية للشركة واستخبارات التهديدات الإقليمية التي تمتلكها بالأولويات الوطنية في مجال الأمن السيبراني.
التوعية
كما بحث مجلس الأمن السيبراني وشركة «HPE»، خلال «جيسيك جلوبال 2026»، سبل تعزيز التعاون في مجالات التوعية والتعليم بالأمن السيبراني، والتدريب التقني، والتعاون البحثي، وتبادل الخبرات بشأن مخاطر وتهديدات أمن المعلومات. وقال الدكتور محمد الكويتي إن بحث فرص التعاون مع «HPE»، بما في ذلك الاستفادة من منصة «HPE Digital Life Garage»، يأتي في إطار جهود تبادل المعرفة وتعزيز التدريب التقني ودعم البحوث التطبيقية. وقال أحمد الخلافي، نائب الرئيس المدير العام لشركة «HPE» في الإمارات وأفريقيا، إن الجمع بين خبرات المجلس والقدرات التقنية والابتكارية التي تتمتع بها الشركة سيسهم في تطوير الكفاءات الوطنية ودعم بناء مستقبل رقمي أكثر أمناً ومرونة.
الحوسبة الكمية
وفي مجال الاستعداد لمرحلة ما بعد الحوسبة الكمية، أعلن مجلس الأمن السيبراني وشركة «iBlades.ai» عن تعاون استراتيجي لاستكشاف حلول عملية لتعزيز المرونة السيبرانية لدولة الإمارات في مواجهة التهديدات المرتبطة بالحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي. ويشمل التعاون تقييم سبل إدماج التشفير ما بعد الكمي «PQC»، والمرونة التشفيرية، وحلول الأمن السيبراني القادرة على الصمود أمام التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن البنية التحتية الحالية، مع الحد الأدنى من التأثير في العمليات القائمة. وقال الدكتور محمد الكويتي إن الاستعداد لعصر ما بعد الحوسبة الكمية والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية ومنظومة الأمن السيبراني.
وقال خورخي فرنانديز، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «iBlades.ai»، إن التعاون يستهدف استكشاف كيفية دمج حلول قادرة على الصمود أمام تهديدات ما بعد الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي ضمن البيئات الحالية، دون إلزام المؤسسات باستبدال الأنظمة التي أثبتت كفاءتها.
المهارات الرقمية
وفي مجال تطوير المهارات الرقمية، أعلن مجلس الأمن السيبراني وشركة «IBM» عن إطلاق مبادرة لتطوير المهارات بالاستفادة من منصة «IBM SkillsBuild»، بما يتيح للمتعلمين في مختلف أنحاء دولة الإمارات الوصول إلى أكثر من 1000 دورة تدريبية وشهادة رقمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليلات البيانات والحوسبة السحابية وإدارة المشاريع والمهارات المهنية.
وأكد الدكتور محمد الكويتي أن ربط التعليم بالتحديات العملية وتوسيع فرص التعلم يسهمان في تعزيز قاعدة الكفاءات التي تشكل ركيزة أساسية لجاهزية الدولة في مجال الأمن السيبراني. وقال شكري عيد، المدير العام لشركة «IBM» لمنطقة الخليج وبلاد الشام وباكستان، إن منصة «IBM SkillsBuild» تستهدف تزويد المتعلمين بالمهارات والشهادات ذات الصلة التي تدعم مسيرتهم التعليمية والمهنية ومشاركتهم في الاقتصاد الرقمي.