قال محمد العبار، مؤسس شركة إعمار العقارية، إن الشركة تواصل تطوير أكثر من 50 ألف وحدة سكنية في دولة الإمارات، مؤكداً أنها لم توقف أعمالها أو تتراجع عن تنفيذ مشاريعها رغم التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدتها المنطقة والعالم.

وأوضح، خلال جلسة ضمن فعاليات «قمة AIM للاستثمار 2026» في دبي، أن قراءة البيانات ومتابعة تغير سلوك العملاء تشكلان أساساً لاتخاذ القرارات الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركة تبيع نحو 2500 وحدة سكنية شهرياً.

وكشف العبار أن متوسط إلغاء الحجوزات بلغ نحو 700 وحدة شهرياً في نوفمبر 2025، قبل أن يرتفع إلى 1100 وحدة خلال فترة الحرب، ثم ينخفض إلى نحو 500 وحدة شهرياً بعد توقفها.

معتبراً أن هذا التراجع يمثل مؤشراً إيجابياً يعكس ثقة العملاء بدولة الإمارات وقيادتها واقتصادها، إلى جانب ثقتهم بالشركة والسوق العقارية.

وأضاف: «كانت الأرقام مفاجأة إيجابية بالنسبة لنا، إذ أظهرت أن عملاءنا يثقون بهذه الأرض وبهذه الحكومة وقيادتنا، كما يثقون بالشركة».

مؤكداً أهمية امتلاك الشركات أرقاماً واضحة وبيانات دقيقة تساعدها على قياس اتجاهات السوق واتخاذ القرارات المناسبة.

وأشار العبار إلى أن بعض المطورين قدموا خصومات تراوحت بين 20 و50%، في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة، فيما لم تقدم «إعمار» خصومات على مشاريعها ولم تضطر إلى اتخاذ هذه الخطوة.

وقال إن حدوث تعديل في أسعار العقارات بنسبة تراوح بين 5 و10% يمكن اعتباره أمراً مقبولاً في ضوء استثنائية الأحداث الأخيرة، لافتاً إلى أن السوق تمتلك القدرة على التكيف واستعادة زخمه.

وكانت تقديرات سبقت الأزمة توقعت تراجع أسعار العقارات بنحو 15%، إلا أن العبار أوضح أن قدرة السوق على الصمود ترتبط بقوة الاقتصاد والسياسات الحكومية ومستوى الثقة الذي تحظى به الإمارات لدى المستثمرين والعملاء.

وأكد العبار أن الأزمات ليست ظاهرة جديدة على الاقتصاد العالمي، إذ شهد العالم منذ عشرينات القرن الماضي أكثر من 50 أزمة، شملت الحروب والأزمات الاقتصادية والمجاعات والجائحات وغيرها من الأحداث غير المتوقعة.

وأضاف أن الاستقرار الكامل لم يتحقق في أي مرحلة من التاريخ، ولذلك يتعين على رجال الأعمال والمستثمرين بناء خططهم على أساس التعامل مع التغيرات الدورية.

وعدم انتظار انتهاء حالة عدم اليقين قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية. وأوضح أن معظم الثروات والأعمال التجارية الناجحة تُبنى وفق رؤية بعيدة المدى، داعياً رواد الأعمال إلى التأكد من امتلاك رأس المال الكافي.

وقال: «إذا كنت ترغب في بدء تجارة أو عمل خاص، فعليك أن تتوقع حدوث تغيرات بين فترة وأخرى»، مشيراً إلى ضرورة قياس المخاطر بصورة مستمرة، ومتابعة مستويات الديون والسيولة النقدية، والاستفادة من تجارب الأزمات السابقة.

وأكد العبار أن المستثمر الذي يمتلك سيولة نقدية ويحافظ على مستويات منخفضة من الديون يمكنه استغلال الظروف الراهنة للدخول في فرص استثمارية جديدة، قائلاً: «إذا كانت لديك السيولة ولم تكن لديك ديون مرتفعة، فهذا هو الوقت الذي يمكنك فيه الاستثمار».