تكشف سلسلة الإيرادات التاريخية لمجموعة الإمارات عن واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الطيران العالمي، إذ انتقلت الإيرادات من مستويات متواضعة في السنوات الأولى إلى أكثر من 150 مليار درهم سنوياً في أحدث البيانات، في مسار يعكس توسع الناقلة وشبكتها العالمية، وتحول دبي إلى مركز رئيسي لحركة السفر الدولية.

وبحسب البيانات المتاحة، والتي تشمل 37 سنة مالية، بلغ مجموع الإيرادات نحو 1.851 تريليون درهم، وتشير الأرقام إلى أن النمو مر بمراحل متعاقبة من التوسع، مع قفزات واضحة في حجم الأعمال كلما توسعت شبكة الوجهات والأسطول وقدرة المجموعة على استقطاب حركة المسافرين والشحن.

وتُظهر البيانات المالية لمجموعة الإمارات مساراً واضحاً للنمو في الإيرادات خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ ارتفعت الإيرادات من 119.8 مليار درهم في 2022-2023 إلى 137.3 مليار درهم في 2023-2024، ثم واصلت صعودها إلى 145.4 مليار درهم في 2024-2025، قبل أن تسجل مستوى قياسياً جديداً بلغ 150.5 مليار درهم في 2025-2026. ويعكس هذا الأداء استمرار تعافي وتوسع أنشطة المجموعة، مع تجاوز الإيرادات مستويات ما قبل الجائحة بصورة ملحوظة.

وتبرز المقارنة التاريخية حجم هذا التحول بصورة أكبر؛ فقد بلغت إيرادات المجموعة 104 مليارات درهم في 2019-2020، قبل أن تهبط إلى 35.6 مليار درهم في 2020-2021 تحت تأثير تداعيات جائحة «كوفيد 19».

ومنذ ذلك الحين، اتخذت الإيرادات مساراً تصاعدياً، لتتجاوز في 2025-2026 أعلى مستوى مسجل قبل الجائحة، والبالغ 109.3 مليارات درهم في 2018-2019، بنحو 41.2 مليار درهم، أو ما يقارب 38%. ويؤكد ذلك قوة التعافي واستمرار توسع أعمال المجموعة خلال السنوات الأخيرة.

وتكشف البيانات اتساع قاعدة الإيرادات على مدى العقود. فالأرقام المدرجة تبدأ عند مستويات لا تتجاوز بضع مليارات من الدراهم، قبل أن تتدرج إلى عشرات المليارات، ثم إلى أكثر من 100 مليار درهم.

وصولاً إلى المستوى القياسي الحالي، الأمر الذي يعكس قدرة نموذج الأعمال على الاستفادة من الموقع الجغرافي لدبي باعتبارها نقطة وصل بين أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكتين.

تُظهر قراءة هذه الأرقام أهمية التمييز بين إيرادات مجموعة الإمارات وإيرادات شركة طيران الإمارات، إذ لا تقتصر إيرادات المجموعة على نشاط شركة الطيران، بل تشمل أيضاً «دناتا» وغيرها من الأعمال المرتبطة بقطاع الطيران والسفر.

وتعكس البيانات تطور نموذج اقتصادي كامل ارتبط بنمو دبي كمركز عالمي للطيران والسياحة والتجارة. فكل زيادة في القدرة الاستيعابية، وكل وجهة جديدة، وكل توسع في خدمات الشحن والمناولة والتموين والسفر، تفتح مصادر إضافية للإيرادات. ولهذا أصبحت قراءة أداء مجموعة الإمارات مرتبطة بصورة وثيقة بقدرة دبي على جذب المسافرين وحركة التجارة الدولية.

وتكشف القفزة في الإيرادات عن توسع أعمال وعن اتساع الأثر الاقتصادي لقطاع الطيران في دبي، حيث ترتبط حركة الناقلات الجوية بمجموعة واسعة من الأنشطة تشمل السياحة والضيافة والتجزئة والخدمات اللوجستية والتجارة.

ومع نمو شبكة طيران الإمارات وتزايد قدرتها على ربط الأسواق العالمية عبر دبي، تتسع كذلك قاعدة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بحركة المسافرين والشحن، بما يعزز دور الطيران كأحد المحركات الرئيسية للنمو وتنويع مصادر الدخل في اقتصاد الإمارة.