دبي باتت مكاناً دائماً لتأسيس صندوق وإدارة ثروة وبناء شركة استثمار
وقرر روتشستر، الذي يُعد أحد أبرز المعلقين الماليين خلال فترة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الاستقالة من منصبه كرئيس لاستراتيجية الدخل الثابت في بنك «ميزوهو» الياباني بعد نحو عامين من العمل في هذا المنصب، بحثاً عن فرصة مهنية جديدة في دبي.
وكان بنك «ميزوهو» قد أكد في بيان رسمي قرار مغادرة روتشستر لمتابعة فرصة جديدة، معرباً عن شكره لجهوده وإسهاماته خلال فترة عمله.
وبينما أشار بيان البنك إلى أن روتشستر سينتقل للعمل في الخارج، دون الكشف عن وجهته المحددة، أكد مصدر مطلع - فضل عدم الكشف عن هويته - أن وجهته المقبلة ستكون دبي.
وقبل محطته في «ميزوهو»، بنى روتشستر سمعة مهنية مرموقة كخبير استراتيجي للعملات في شركة «نومورا إنترناشونال» في لندن، حيث اكتسب لقبه الشهير بفضل تحليلاته الدقيقة لتقلبات مسار قرار المملكة المتحدة بمغادرة الاتحاد الأوروبي.
وخلال السنوات الثلاث التي أعقبت تصويت «بريكست» في عام 2016، نشر روتشستر أكثر من 300 مذكرة بحثية حلل فيها بعمق تأثير السياسة البريطانية في الأسواق، كما تمكن من التنبؤ بشكل صحيح بانخفاض قيمة الجنيه الاسترليني كنتيجة مباشرة لعملية الخروج.
وخلال العام الجاري، وبصفته رئيساً لفريق الدخل الثابت والعملات والسلع في «ميزوهو»، حظي روتشستر بإشادات واسعة بفضل توصياته المبكرة بالبيع على المكشوف لعقود أسعار الفائدة البريطانية الآجلة فور اندلاع حرب إيران.
ونصح عملاءه استراتيجياً ببيع العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» وشراء أدوات الحماية من التضخم للتحوط ضد تداعيات ارتفاع أسعار النفط.
جاذبية مستمرة
ففي السنوات الأخيرة، انتقل جزء مهم من المنافسة إلى سؤال آخر: أين يعيش ويعمل أفضل المصرفيين ومديري الأصول والمستثمرين ومديري صناديق التحوط والخبراء الماليين في العالم؟
ويعد مركز دبي المالي أكبر وأعمق تجمع للمواهب في الخدمات المالية على مستوى المنطقة. ولم يتوقف النمو عند 2025.
ففي النصف الأول من 2026 واصل مركز دبي المالي العالمي توسعه، متجاوزاً 10 آلاف شركة نشطة مسجلة، في حين ارتفع عدد شركات الخدمات المالية الخاضعة للرقابة إلى 1134 شركة، بزيادة 16 % على أساس سنوي.
فهناك 50200 متخصص في نهاية 2025 لا يمثلون مجرد قوة عاملة محلية، وإنما قاعدة بشرية تخدم البنوك، وإدارة الأصول والثروات، والتأمين، وإعادة التأمين، والوساطة، وصناديق التحوط، والتكنولوجيا المالية، والاستشارات والخدمات القانونية والمحاسبية المرتبطة بالقطاع المالي.
هذه الأرقام مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال الشركات إلى دبي لا يتوقف عند تسجيل عنوان أو مكتب إقليمي، بل يرافقه توظيف فعلي.
والأهم أن الوظائف التي يجري استقطابها أصبحت أكثر تخصصاً.
فمع نمو صناديق التحوط وإدارة الأصول والمكاتب العائلية، يزداد الطلب على مديري المحافظ، والمحللين، وخبراء إدارة المخاطر، والمصرفيين الاستثماريين، والمتخصصين في الأسواق الخاصة، والامتثال، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.
ففي 2025، استضاف مركز دبي المالي العالمي أكثر من 500 شركة لإدارة الثروات والأصول، بينها 102 صندوق تحوط.
كما بلغ عدد الكيانات المرتبطة بالأعمال العائلية أكثر من 1289 كياناً. هذه الأرقام تغير طبيعة الطلب على المواهب.