دبي باتت مكاناً دائماً لتأسيس صندوق وإدارة ثروة وبناء شركة استثمار

تواصل دبي يوماً بعد يوم تأكيد جاذبيتها لأبرز الكفاءات المالية العالمية، وذلك بعد أن كشفت تقارير أن الاستراتيجي المالي البارز جوردان روتشستر، المعروف في الأسواق المالية بلقب «مستر بريكست»، يستعد لمغادرة العاصمة البريطانية لندن متجهاً إلى دبي.

وقرر روتشستر، الذي يُعد أحد أبرز المعلقين الماليين خلال فترة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الاستقالة من منصبه كرئيس لاستراتيجية الدخل الثابت في بنك «ميزوهو» الياباني بعد نحو عامين من العمل في هذا المنصب، بحثاً عن فرصة مهنية جديدة في دبي.

وكان بنك «ميزوهو» قد أكد في بيان رسمي قرار مغادرة روتشستر لمتابعة فرصة جديدة، معرباً عن شكره لجهوده وإسهاماته خلال فترة عمله.

وبينما أشار بيان البنك إلى أن روتشستر سينتقل للعمل في الخارج، دون الكشف عن وجهته المحددة، أكد مصدر مطلع - فضل عدم الكشف عن هويته - أن وجهته المقبلة ستكون دبي.

تأتي هذه الخطوة بعد أن انضم روتشستر إلى البنك الياباني عام 2024 ضمن خطة استراتيجية لتوسيع أعماله في مجال العملات وأسعار الفائدة في مناطق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

وقبل محطته في «ميزوهو»، بنى روتشستر سمعة مهنية مرموقة كخبير استراتيجي للعملات في شركة «نومورا إنترناشونال» في لندن، حيث اكتسب لقبه الشهير بفضل تحليلاته الدقيقة لتقلبات مسار قرار المملكة المتحدة بمغادرة الاتحاد الأوروبي.

وخلال السنوات الثلاث التي أعقبت تصويت «بريكست» في عام 2016، نشر روتشستر أكثر من 300 مذكرة بحثية حلل فيها بعمق تأثير السياسة البريطانية في الأسواق، كما تمكن من التنبؤ بشكل صحيح بانخفاض قيمة الجنيه الاسترليني كنتيجة مباشرة لعملية الخروج.

وخلال العام الجاري، وبصفته رئيساً لفريق الدخل الثابت والعملات والسلع في «ميزوهو»، حظي روتشستر بإشادات واسعة بفضل توصياته المبكرة بالبيع على المكشوف لعقود أسعار الفائدة البريطانية الآجلة فور اندلاع حرب إيران.

ونصح عملاءه استراتيجياً ببيع العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» وشراء أدوات الحماية من التضخم للتحوط ضد تداعيات ارتفاع أسعار النفط.

جاذبية مستمرة

وتؤكد خطوة انتقال جوردان روتشستر المرتقبة إلى دبي الجاذبية المستمرة التي تتمتع بها الإمارة كوجهة مفضلة للمتخصصين الماليين من جميع أنحاء العالم؛ حيث أثبتت دبي أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة لم تعرقل نجاحها كمركز مالي عالمي يحتضن بشكل متزايد صناديق التحوط، وشركات التكنولوجيا المالية والابتكار، بالإضافة إلى الكيانات المرتبطة بإدارة ثروات الشركات العائلية.

ولم تعد المنافسة بين المراكز المالية العالمية تدور فقط حول حجم الأسواق أو عدد البنوك وشركات الاستثمار الموجودة فيها.

ففي السنوات الأخيرة، انتقل جزء مهم من المنافسة إلى سؤال آخر: أين يعيش ويعمل أفضل المصرفيين ومديري الأصول والمستثمرين ومديري صناديق التحوط والخبراء الماليين في العالم؟

وفي هذه المنافسة، برزت دبي باعتبارها واحدة من أسرع الوجهات نمواً للكفاءات المالية الدولية، مستفيدة من توسع مركز دبي المالي العالمي، وتدفق شركات إدارة الأصول وصناديق التحوط والمكاتب العائلية، إلى جانب بيئة الأعمال ومستوى المعيشة والبنية التحتية العالمية للمدينة. فدبي أصبحت مكاناً دائماً لتأسيس صندوق وإدارة ثروة وبناء شركة استثمار

ففي نهاية 2025، وصل عدد العاملين في منظومة مركز دبي المالي العالمي إلى 50200 متخصص، بزيادة قدرها 9 % خلال عام واحد، أي إضافة أكثر من 4100 وظيفة خلال 12 شهراً.

ويعد مركز دبي المالي أكبر وأعمق تجمع للمواهب في الخدمات المالية على مستوى المنطقة. ولم يتوقف النمو عند 2025.

ففي النصف الأول من 2026 واصل مركز دبي المالي العالمي توسعه، متجاوزاً 10 آلاف شركة نشطة مسجلة، في حين ارتفع عدد شركات الخدمات المالية الخاضعة للرقابة إلى 1134 شركة، بزيادة 16 % على أساس سنوي.

ويعد عدد العاملين في مركز دبي المالي العالمي أحد أبرز المؤشرات على التحول الذي تشهده دبي.

فهناك 50200 متخصص في نهاية 2025 لا يمثلون مجرد قوة عاملة محلية، وإنما قاعدة بشرية تخدم البنوك، وإدارة الأصول والثروات، والتأمين، وإعادة التأمين، والوساطة، وصناديق التحوط، والتكنولوجيا المالية، والاستشارات والخدمات القانونية والمحاسبية المرتبطة بالقطاع المالي.

وفي عام واحد أضاف المركز 4122 وظيفة، في حين ارتفعت حصة النساء إلى 36 % من إجمالي القوى العاملة المالية، مقابل 64 % للرجال.

هذه الأرقام مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال الشركات إلى دبي لا يتوقف عند تسجيل عنوان أو مكتب إقليمي، بل يرافقه توظيف فعلي.

والأهم أن الوظائف التي يجري استقطابها أصبحت أكثر تخصصاً.

فمع نمو صناديق التحوط وإدارة الأصول والمكاتب العائلية، يزداد الطلب على مديري المحافظ، والمحللين، وخبراء إدارة المخاطر، والمصرفيين الاستثماريين، والمتخصصين في الأسواق الخاصة، والامتثال، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.

ففي 2025، استضاف مركز دبي المالي العالمي أكثر من 500 شركة لإدارة الثروات والأصول، بينها 102 صندوق تحوط.

كما بلغ عدد الكيانات المرتبطة بالأعمال العائلية أكثر من 1289 كياناً. هذه الأرقام تغير طبيعة الطلب على المواهب.