أكد تقرير حديث من وكالة «ستاندرد آند بورز جلوبال» أن الإمارات تواصل ترسيخ موقعها القيادي في سوق السندات وأدوات التمويل المستدام على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مستفيدة من الالتزام الحكومي الراسخ باستراتيجيات التحول الوطني في مجال الطاقة وقوة القطاع المصرفي المحلي، رغم ما تشهده المنطقة من تقلبات جيوسياسية وظروف ضاغطة في الأسواق المالية العالمية.

وأوضح التقرير أن الإمارات والسعودية تحافظان على صدارتهما المطلقة لهذا القطاع الإقليمي الحيوي؛ حيث تستحوذ الدولتان معاً على نحو 98 % من القيمة الإجمالية لإصدارات السندات المستدامة في الشرق الأوسط، وما يصل إلى 73 % من إجمالي عدد الإصدارات، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للدولة مركزاً رئيسياً وجاذباً للاستثمارات الموجهة نحو التمويل الأخضر والمستدام.

وأشارت الوكالة إلى أن القطاع المصرفي لعب دوراً محورياً في قيادة النشاط وتمويل المشاريع المستدامة،خلال المرحلة الماضية، حيث هيمنت البنوك والمؤسسات المالية على نحو 80 % من قيمة الإصدارات، و87 % من حجمها الإجمالي، وتزامن هذا الزخم المصرفي مع تراجع إصدارات الشركات غير المالية، ما أتاح للمؤسسات المصرفية في المنطقة سد الفجوة، وتوفير السيولة اللازمة.

ورغم من إقدام «ستاندرد آند بورز» على تعديل توقعاتها لإجمالي حجم إصدارات السندات المستدامة في المنطقة لعام 2026 لتتراوح بين 15 و20 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 25 مليار دولار، وذلك نتيجة حالة عدم اليقين المخيمة على الأسواق العالمية، إلا أنها أكدت أن المقومات الهيكلية للسوق في الإمارات تظل صلبة وقادرة على مواصلة النمو.

ورهن التقرير آفاق الانتعاش القادم بمحركات رئيسية عدة تقودها الإمارات، في مقدمتها التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة لتحقيق أهداف الحياد المناخي، وظهور أدوات مالية مبتكرة مثل «سندات التحول» و«السندات الزرقاء».