تحولات التجارة العالمية تفتح فرصاً متزايدة أمام الشركات المحلية للتوسّع في أسواق جديدة
أظهر تقرير «المرصد العالمي للتجارة – التوقعات السنوية 2026» الصادر عن «دي بي ورلد» أن الإمارات جاءت ضمن أكثر دول العالم تفاؤلاً بمستقبل التجارة خلال عام 2026، في مؤشر يعكس قوة بنيتها اللوجستية ومكانتها مركزاً عالمياً للتجارة وإعادة التصدير، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية وارتفاع الحواجز التجارية.
وبحسب التقرير، توقع 64 % من كبار التنفيذيين في قطاع سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في الإمارات أن يسجل النشاط التجاري خلال عام 2026 نمواً أسرع مقارنة بعام 2025، بينما رأى 35 % أن مستويات النمو ستظل مستقرة، في حين توقع 1 % فقط تباطؤاً في التجارة، دون أن يتوقع أي من المشاركين حدوث تراجع في النشاط التجاري.
وتنسجم هذه النتائج مع الاتجاه العالمي الذي كشف عنه التقرير، حيث توقع 94 % من أكثر من 3500 مسؤول تنفيذي شملهم الاستطلاع في 19 دولة أن يحقق حجم التجارة العالمية خلال عام 2026 نمواً يساوي أو يفوق مستويات عام 2025، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية.
مركز عالمي
ويرى التقرير أن الأداء المتوقع للإمارات يستند إلى مجموعة من العوامل التي عززت مكانتها خلال السنوات الماضية، أبرزها الاستثمار المستمر في البنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية، وتطور المناطق الحرة، إلى جانب التوسع في الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي فتحت أسواقاً جديدة أمام الشركات العاملة في الدولة.
كما أسهم الموقع الجغرافي للإمارات، الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، في ترسيخ دورها كمحور رئيسي لإعادة توزيع البضائع وسلاسل الإمداد العالمية، في وقت تتجه فيه الشركات إلى إعادة هيكلة شبكاتها التجارية وتنويع مورديها وأسواقها.
وعلى المستوى العالمي، توقع 90 % من المشاركين استمرار الحواجز التجارية أو ارتفاعها خلال عام 2026، بما يشمل الرسوم الجمركية والقيود التنظيمية، إلا أن غالبية الشركات تعتقد أنها أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع هذه المتغيرات من خلال تنويع الأسواق وسلاسل التوريد.
أثر التكنولوجيا
وأكد التقرير أن التكنولوجيا ستكون المحرك الرئيسي لنمو التجارة خلال السنوات المقبلة، حيث اعتبر 52 % من التنفيذيين أن قطاع التكنولوجيا سيكون الأسرع نمواً، فيما رأى 54 % أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستكون الأكثر تأثيراً في مستقبل التجارة العالمية خلال السنوات الخمس إلى الثماني المقبلة.
وأشار إلى أن التحول الرقمي والأتمتة أصبحا عنصرين أساسيين في تعزيز كفاءة العمليات اللوجستية، وتحسين سرعة التخليص الجمركي، ورفع مستوى مرونة سلاسل الإمداد، وهي مجالات استثمرت فيها الإمارات بصورة مكثفة خلال السنوات الأخيرة.
كما أشار التقرير إلى أن تنامي الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية واللوجستية يعزز قدرة الإمارات على استيعاب الزيادة المتوقعة في حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير الموانئ الذكية، وتوسيع قدرات التخزين والمناولة، وتبني حلول متقدمة لإدارة سلاسل الإمداد، بما يرفع كفاءة العمليات ويخفض زمن وصول البضائع إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
توسّع وشراكات
وأوضح التقرير أن التحولات الجارية في التجارة العالمية تفتح فرصاً متزايدة أمام الشركات العاملة في الإمارات للتوسع في أسواق جديدة، مستفيدة من شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، والبيئة الاستثمارية المرنة، إضافة إلى المكانة التي رسختها الدولة كمركز إقليمي للتصنيع الخفيف وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية، ما يدعم تنافسية قطاع الأعمال ويعزز مساهمته في النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح التقرير أن المرونة لم تعد مجرد وسيلة لمواجهة الأزمات، بل أصبحت استراتيجية للنمو والتوسع، إذ تتجه الشركات إلى تنويع الموردين، والدخول إلى أسواق جديدة، والاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرتها التنافسية.
وبالنسبة للإمارات، فإن هذه النتائج تعكس استمرار الثقة الدولية بقدرتها على الحفاظ على موقعها كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، ودعم النمو الاقتصادي في مرحلة تشهد إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية.
عوامل عززت مكانة الدولة:
الاستثمار المستمر في البنية التحتية للموانئ
تطور المناطق الحرة
التوسع في الاتفاقيات الاقتصادية
موقع جغرافي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا