حققت مجموعة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد) إنجازاً بارزاً في أعمال تطوير ميناء «ندايان»، بعد إنجاز أعمال التجريف الرئيسية قبل 13 شهراً من الموعد المقرر، في محطة مفصلية تمهد لتطوير أحد أبرز موانئ المياه العميقة المستقبلية في السنغال. ويعمل حالياً أكثر من 1000 شخص بشكل مباشر في المشروع بالتزامن مع تسارع وتيرة الأنشطة الإنشائية.

ويمثل الإنجاز المبكر لأعمال التجريف الرئيسية محطة مهمة في مسيرة تنفيذ المشروع، إذ يتيح البدء في إنشاء الأرصفة البحرية والأعمال المائية الحيوية الأخرى قبل الموعد المخطط، ما يعزز زخم الأعمال ويدعم استكمال الميناء في عام 2028 وفق الجدول الزمني المستهدف.

وعند تشغيله، سيؤدي ميناء «ندايان» دوراً محورياً باعتباره البوابة الرئيسية للحاويات في المياه العميقة بالسنغال، بما يسهم في تعزيز كفاءة التجارة الدولية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للميناء، وترسيخ مكانة السنغال كمركز لوجستي إقليمي يخدم منطقة غرب أفريقيا.

وشملت الأشغال تجريف ممر ملاحي بطول 5 كيلومترات، وحوض دوران السفن، ومجرى الرسو لاستيعاب أكبر سفن الحاويات في العالم. وقد نفذت الأعمال باستخدام اثنتين من أكبر جرافات الشفط في العالم، ما يؤكد ضخامة المشروع وتعقيداته التقنية.

وتكونت أكثر من 95% من المواد التي تمت إزالتها من صخور صلبة، من بينها تكوينات صخرية تجاوزت قوة تحملها للضغط 100 ميغاباسكال، ما يعكس حجم التحديات الهندسية التي تطلبتها أعمال التطوير، إذ تتجاوز هذه الدرجة من الصلابة بكثير ما يواجه عادة في مشاريع تطوير الموانئ الكبرى. ورغم هذه الظروف الجيولوجية الصعبة، أنجزت الأعمال دون اللجوء إلى عمليات التفجير، ما حد من التأثيرات البيئية وأتاح تقدم أعمال الإنشاء بأمان تام.

محطة مفصلية

وقال محمد أكوجي، الرئيس التنفيذي والمدير العام لـ مجموعة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد) - أفريقيا: «يمثل إنجاز أعمال التجريف الرئيسية قبل 13 شهراً من الموعد المقرر محطة مفصلية في مسيرة تطوير ميناء «ندايان»، ويعكس الخبرات العالمية والالتزام الراسخ والتعاون الوثيق بين جميع الشركاء الذين أسهموا في تنفيذ هذا الإنجاز بأعلى معايير السلامة.

ويمنحنا هذا التقدم زخماً كبيراً للمضي قدماً في المرحلة التالية من الأعمال الإنشائية، تمهيداً لاستكمال المشروع في عام 2028. كما يجسد التزامنا طويل الأمد تجاه السنغال، ويؤكد ثقتنا بإمكانات أفريقيا المتنامية كمحور رئيسي في سلاسل التوريد العالمية.

وباعتباره أكبر استثمار خاص منفرد في تاريخ السنغال، بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي، سيؤدي هذا المشروع دوراً محورياً في تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة من خلال تعزيز حركة التجارة، وخلق فرص العمل، وتطوير شبكات الربط، وتمكين فرص النمو والتنمية الاقتصادية على المدى الطويل في المنطقة».

وقال كلارنس رودريجيز، الرئيس التنفيذي لـ «دي بي ورلد - داكار»: «يمثل هذا الإنجاز محطة مهمة في مسيرتنا لتطوير بنية تحتية عالمية المستوى تسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز مكانة السنغال كمركز تجاري ولوجستي رائد في غرب أفريقيا.

وسيؤدي ميناء «ندايان» دوراً محورياً في تعزيز القدرة التنافسية للدولة، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات المحلية، وتحفيز خلق فرص العمل المستدامة وتنمية المهارات، بما يدعم نحو 2.3 مليون وظيفة مرتبطة بالتجارة، ويعزز وصول أكثر من 7.8 ملايين شخص إلى السلع والخدمات الأساسية.

وتركز أعمال الإنشاء حالياً على المرحلة التالية من الأعمال المائية والمدنية مع تقدم المشروع نحو الاكتمال في عام 2028».

ومنذ أن تولت مجموعة «دي بي ورلد» إدارة العمليات التشغيلية لميناء داكار في عام 2008، استثمرت نحو 340 مليون دولار أمريكي لتحديث المحطة وتوسعة بنيتها التحتية، الأمر الذي عزز الطاقة الاستيعابية للميناء ورفع كفاءته التشغيلية، بما يدعم مكانته بوصفه بوابة تجارية رئيسية في غرب أفريقيا.

وشهدت مناولة الحاويات نمواً ملحوظاً، لترتفع من 265 ألف حاوية نمطية قياس 20 قدماً في عام 2008 إلى 850 ألف حاوية نمطية قياس 20 قدماً في عام 2025، بالتوازي مع خفض فترات انتظار السفن من 35 ساعة إلى ما يقارب الصفر، ما أسهم في تعزيز كفاءة العمليات وتسريع حركة التجارة.

وبات الميناء اليوم يحتل المرتبة الأولى في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من حيث الكفاءة، وفقاً لـ «المؤشر العالمي لأداء موانئ الحاويات» الصادر عن البنك الدولي.

ومع اقتراب ميناء داكار من بلوغ طاقته الاستيعابية القصوى، أطلقت مجموعة «دي بي ورلد»، بالتعاون مع حكومة السنغال، مشروع ميناء «ندايان» لتطوير بوابة حديثة للمياه العميقة تمثل الجيل القادم من البنية التحتية البحرية في البلاد، بما يعزز قدرتها على استيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة الدولية.

ويقع الميناء الجديد على بُعد 50 كيلومتراً تقريباً من داكار، وسيتيح إمكانية التوسع المستقبلي في الطاقة الاستيعابية مع ضمان خدمات لوجستية داخلية أكثر كفاءة. وبعد أن كان مقرراً إنجازها في سبتمبر 2027، ستختتم أعمال التجريف في أغسطس 2026 بفضل البدء المبكر في العمليات في شهر ديسمبر 2024، ما يتيح للأعمال الهندسية الحيوية البدء بتقدم كبير عن الجدول الزمني المحدد.

وقال خوان كارلوس ساهدالا، رئيس التخطيط والمشاريع في المجموعة: «تُعد أعمال التجريف الأساسية من أكثر المراحل تعقيداً من الناحية التقنية في تطوير الموانئ، وإتمامها قبل الموعد المحدد يجسد دقة التخطيط، وكفاءة التنفيذ، وقوة التعاون بين جميع الأطراف.

ويمنحنا هذا الإنجاز زخماً كبيراً لتسريع تنفيذ الأعمال البحرية والهندسية، بما يدعم جاهزية ميناء «ندايان» لبدء عملياته التشغيلية في عام 2028». وتمكن البرنامج من تطوير ممر ملاحي بطول 5 كيلومترات وتعميقه إلى 20 متراً، إلى جانب إنشاء حوض دوران بقطر 600 متر ومجرى رسو بطول 875 متراً، بما يعزز قدرة الميناء على استقبال سفينتين من سفن الحاويات العملاقة في الوقت ذاته.