شهد سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، توقيع اتفاقية بين موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، وهيئة موانئ الفجيرة؛ لإنشاء ميناءين للحاويات متعددَي الأغراض، بحضور عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية، وموسى مراد، مدير ميناء الفجيرة، وبموجب امتياز مدته 50 عاماً، وهما ميناء حاويات الرغيلات، وميناء دبا الفجيرة.

وأكد سموه أن الاتفاق المبدئي بين هيئة موانئ الفجيرة، ومجموعة موانئ دبي العالمية، يمثل خطوة استراتيجية تجسد رؤية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، في ترسيخ مكانة الإمارة مركزاً بحرياً ولوجستياً عالمياً، منوهاً سموه بأن المشروع يشكل إضافة نوعية للبنية التحتية الاقتصادية في الفجيرة، ويعزز قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وخلق فرص عمل جديدة، بما يدعم مستهدفات التنمية المستدامة، ويعزز تنافسية دولة الإمارات بوصفها محوراً رئيساً للتجارة العالمية، ويواكب تطلعاتها للمستقبل.

ويمثل تطوير المحطتين مشروعاً استراتيجياً يعزز المرونة اللوجستية في دولة الإمارات، ويفتح المجال أمام خيارات أوسع وقدرة استيعابية أعلى وربطاً أفضل عبر طرق التجارة الإقليمية والعالمية. وسيُؤسس المشروع بوابة تجارية جديدة في المياه العميقة لإمارة الفجيرة قادرة على استيعاب أحدث جيل من سفن الحاويات العملاقة.

وقد صُمم ميناء الرغيلات لاستيعاب ما يصل إلى 2.5 مليون حاوية نمطية سنوياً، إلى جانب 1.7 مليون طن من البضائع العامة و190 ألف وحدة مكافئة للسيارات (CEU)، بينما سيضيف ميناء دبا ما يصل إلى 3.6 ملايين طن من الطاقة الاستيعابية السنوية للبضائع العامة.

وتعتزم مجموعة موانئ دبي العالمية وهيئة موانئ الفجيرة دمج كل ميناء بمنطقة لوجستية خاصة به، ما سيُشكل منظومة متكاملة للتجارة والخدمات اللوجستية على بحر العرب للدولة.

ويُعزز هذا المشروع دور الفجيرة المتنامي مركزاً بحرياً عالمياً انطلاقاً من موقعها المتميز على بحر العرب، وإمكانية الوصول المباشر إلى أهم خطوط الشحن الدولية؛ إذ تبرز الفجيرة مركزاً رائداً للخدمات البحرية؛ حيث ستسهم المحطتان الجديدتان في زيادة الاستثمارات وفرص العمل، فضلاً عن تعزيز النمو الاقتصادي طويل الأمد للإمارة.

وعند تشغيل المحطتين سيرتفع إجمالي طاقة مناولة الحاويات لمجموعة موانئ دبي العالمية في دولة الإمارات من 19.4 مليون حاوية نمطية إلى ما يقارب 22 مليون حاوية نمطية، مع توسيع نطاق مناولة البضائع العامة وسفن الدحرجة على نحو ملحوظ.

وسترتبط المحطتان الجديدتان بجبل علي عبر شبكة الخدمات اللوجستية الداخلية التابعة لمجموعة موانئ دبي العالمية، وسيتم دمجهما مع المنطقة الحرة لجبل علي (جافزا)، ما يوسع نطاق سلسلة التوريد المتكاملة لموانئ دبي العالمية في دولة الإمارات، ويتيح للمتعاملين نقل البضائع بكفاءة أكبر بين الموانئ والمراكز اللوجستية والأسواق النهائية.

وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل، ومن المتوقع أن تستغرق أعمال الإنشاء ما بين 24 و30 شهراً من تاريخ بدء العمل.

البوابات البحرية

وقال الشيخ صالح بن محمد الشرقي، رئيس دائرة الصناعة والاقتصاد في الفجيرة، رئيس هيئة موانئ الفجيرة: «نتطلع إلى العمل مع (دي بي ورلد) لإنجاز مشروع يسهم في مضاعفة نمو قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الإماراتي عموماً، ويعتبر هذا المشروع التطويري الجديد أحد أهم البوابات البحرية في الإمارات وفي الفجيرة على وجه التحديد؛ إذ سيسهم ميناءا الرغيلات ودبا في توفير قدرات تشغيلية عالمية المستوى، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، وجذب استثمارات جديدة إلى الفجيرة».

الأساس الراسخ

وقال عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، إن المكانة المتفردة التي تتمتع بها الإمارات على الساحة الدولية هي الأساس الراسخ الذي انطلقت منه المجموعة في مسيرتها الناجحة لأكثر من أربعة عقود، وإن الاستثمار الجديد يعكس ثقة المجموعة بالمستقبل الواعد الذي تعزز فيه الإمارات دورها أحد أهم مراكز التجارة والخدمات اللوجستية في العالم. وأضاف: «امتداداً للمزايا الكبيرة التي يتمتع بها ميناء جبل علي بين أهم وأكبر موانئ الحاويات على مستوى العالم، يأتي هذا المشروع ليؤكد التزامنا بتعزيز دور دولة الإمارات الاستراتيجي في قلب حركة التجارة العالمية كأحد أهم محاورها».

نقلة نوعية

وأكد موسى مراد، مدير ميناء الفجيرة، أن الشراكة الجديدة بين موانئ دبي العالمية والميناء تعتبر نقلة نوعية ورؤية مميزة للمستقبل ستتيح مجالاً لمرونة أكثر في العمليات التجارية البحرية، لافتاً إلى أن موقع الفجيرة الجذاب للاستثمار والقوانين الاقتصادية المرنة سيسهمان في تقديم منظومة اقتصادية حديثة وشراكة مثمرة.

وقال يوفراج نارايان، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»: «يتكامل كل من ميناء الفجيرة وميناء جبل علي، في توفير سلسلة توريد متكاملة لنقل البضائع داخل دولة الإمارات وخارجها، وسيوفر هذا المشروع مع تشغيل ميناء جبل علي بكامل طاقته، طاقة إضافية لدعم النمو طويل الأمد وتعزيز مرونة سلسلة التوريد عبر شبكة (دي بي ورلد) في الدولة، وهو ما سيعني بالنسبة لقطاعات التجارة، مرونة أكبر، وخيارات أوسع، وشبكة أقوى لنقل البضائع في الإمارات وإلى مناطق العالم المختلفة».