تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الجاري إلى موسم إفصاحات الشركات المدرجة في سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، مع بدء الإعلان عن النتائج المالية للنصف الأول المنتهي في 30 يونيو 2026، في وقت يترقب فيه المستثمرون أداء الشركات القيادية، وفي مقدمتها البنوك، باعتبارها المحرك الرئيس لاتجاهات الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
ومن المقرر أن تعلن 10 شركات وبنوك مدرجة نتائجها المالية خلال الأسبوع، إلى جانب مناقشة عدد من البنود المتعلقة بالأداء التشغيلي وخطط الأعمال، ما يجعل الأسبوع الحالي إحدى أهم محطات موسم الإفصاحات.
ويعقد خمسة بنوك اجتماعات لمجالس إداراتها لمناقشة واعتماد البيانات المالية للنصف الأول من عام 2026، وهي: دبي التجاري، والإمارات دبي الوطني، ومصرف عجمان، وبنك أبوظبي الأول، والبنك العربي المتحد.
كما تعقد مجالس إدارات خمس شركات مدرجة اجتماعاتها لمناقشة النتائج المالية للفترة نفسها، وهي: الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو»، وبالمز الرياضية، والإمارات للتنقل، ورابكو للاستثمار، وإيزي ليس.
ويكتسب موسم النتائج أهمية استثنائية هذا العام، في ظل الأداء القوي الذي سجلته أسواق المال الإماراتية منذ بداية العام، وارتفاع مستويات اهتمام المستثمرين بالأسهم القيادية، ولا سيما أسهم البنوك والاتصالات والعقارات، التي تشكل وزناً مؤثراً في المؤشرات العامة.
ويتوقع محللون أن تعكس نتائج النصف الأول استمرار متانة الأداء المالي والتشغيلي لعدد من الشركات المدرجة، مدعومة بقوة الاقتصاد الوطني، واستمرار الإنفاق على المشاريع الحكومية والخاصة، ونمو النشاط في قطاعات رئيسية مثل البنوك والاتصالات والعقار والخدمات، إلى جانب استمرار تحسن الطلب المحلي.
وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى نتائج البنوك الكبرى، وأبرزها «الإمارات دبي الوطني» و«أبوظبي الأول»، لما تمثله من مؤشر على قوة النشاط الاقتصادي والائتماني في الدولة.
ومن المتوقع أن تستفيد البنوك من استمرار نمو محافظ التمويل، وتحسن جودة الأصول، واستقرار مستويات السيولة، إضافة إلى تنامي الإيرادات غير المرتبطة بالفوائد، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على مستويات الربحية.
وفي المقابل، يترقب المستثمرون أداء قطاع الاتصالات، مع توقعات باستمرار النمو في الإيرادات المدعومة بزيادة الطلب على الخدمات الرقمية وحلول الأعمال، فضلاً عن توسع الشركات في الخدمات ذات القيمة المضافة، بما يعزز من استقرار الأرباح.
ولا يقتصر اهتمام الأسواق على أرقام الأرباح فحسب، بل يمتد إلى الرسائل التي ستتضمنها إفصاحات الشركات بشأن توقعات النصف الثاني من العام، وخطط التوسع والاستثمار.
ومستويات الإنفاق الرأسمالي، إضافة إلى أي مؤشرات تتعلق بالسياسات المستقبلية لتوزيعات الأرباح، والتي تعد من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين.
ويرى محللون أن موسم الإفصاحات الحالي سيكون اختباراً مهماً لتقييم قدرة الشركات المدرجة على الحفاظ على وتيرة النمو التي حققتها خلال الفترات الماضية، في ظل استمرار الزخم الاقتصادي الذي تشهده دولة الإمارات، وتزايد تدفقات الاستثمار المؤسسي والأجنبي إلى الأسواق المحلية.
ويجمع مراقبون على أن نتائج النصف الأول ستكون العامل الأكثر تأثيراً في رسم اتجاهات أسواق الأسهم الإماراتية خلال الأسابيع المقبلة، باعتبارها ستوفر مؤشرات واضحة على قدرة الشركات على مواصلة تحقيق النمو، ومدى انعكاس قوة الاقتصاد الوطني على أدائها المالي والتشغيلي، وهو ما سيحدد بدرجة كبيرة مسار التداولات خلال النصف الثاني من عام 2026.