رسخت مجموعة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد) مكانتها قوة اقتصادية عالمية عابرة للحدود، تتخطى مفهوم إدارة الموانئ التقليدية لتفرض نفسها كمنظومة متكاملة تتحكم في تدفقات التجارة العالمية وتعيد صياغة مساراتها بين القارات.

وبأرقام تعكس هذا الثقل، تدير المجموعة منظومة تجارية سنوية تُقدّر بنحو 712 مليار درهم، إلى جانب استثمارات تراكمية تصل إلى 239 مليار درهم، لتعزز موقعها كأحد أبرز المحركات الفاعلة في الاقتصاد العالمي الحديث.

انطلاقاً من دبي، رسخت مجموعة «دي بي ورلد» حضورها في أكثر من 80 دولة موزعة على ست قارات، ما يتيح لها الوصول إلى نحو ثلثي سكان العالم. وتضم المجموعة أكثر من 125 ألف موظف، وتدير شبكة عالمية تضم ما يزيد على 300 مكتب لشحن البضائع.

وبفضل هذا الانتشار الواسع، نجحت في تطوير منظومة لوجستية متكاملة تُمكّن الشركات من النفاذ إلى أسواق جديدة بكفاءة أعلى، وتذلل العقبات التنظيمية واللوجستية التي تواجه حركة التجارة الدولية.

وفي قلب هذه المنظومة، يبرز ميناء جبل علي ومنطقة جافزا كمحورين رئيسيين في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للتجارة وإعادة التصدير، حيث يمر عبر ميناء جبل علي نحو 80 % من تجارة دولة الإمارات، بما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية في دعم حركة الاستيراد والتصدير وربط الأسواق الإقليمية والعالمية.

ويُعد الميناء أكبر ميناء في الشرق الأوسط، وهو الركيزة الأساسية لأكبر منطقة حرة في المنطقة وهي «جافزا»، التي تضم 12000 شركة تعمل في قطاعات التصنيع واللوجستيات والتجزئة، والرعاية الصحية، والسيارات، والأغذية.

ومن خلال استثماراتها في الرقمنة والأتمتة وتطوير الموانئ الذكية، أسهمت المجموعة في تقليل زمن الشحن وخفض تكاليف النقل وتحسين كفاءة العمليات التجارية وهو ما انعكس إيجابياً على الشركات الكبرى، وامتد تأثيره ليشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي باتت قادرة على الوصول إلى أسواق جديدة كانت في السابق خارج نطاقها التشغيلي.

ويمتد الأثر الاقتصادي لمجموعة «دي بي ورلد» في الدول التي تعمل فيها ليشمل أبعاداً تنموية تتجاوز البنية اللوجستية للموانئ، حيث أسهمت في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة عبر عملياتها التشغيلية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، بما في ذلك النقل والتخزين والخدمات الداعمة.

كما ساعدت على تنشيط حركة التجارة في هذه الأسواق من خلال رفع كفاءة تدفق البضائع وتقليص زمن وتكلفة الشحن، الأمر الذي انعكس إيجاباً على ديناميكية النشاط التجاري المحلي.

وإلى جانب ذلك، لعبت دوراً محورياً في استقطاب الاستثمارات الأجنبية عبر تطوير منظومات اقتصادية متكاملة تشمل الموانئ والمناطق الحرة والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بها، وهو ما أسهم بدوره في تعزيز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لعدد من الدول التي تنشط فيها المجموعة.

وفي رصد أجرته «البيان» استناداً لمجموعة من التقارير الاقتصادية المتخصصة وبيانات رسمية أظهر أن حجم مساهمة موانئ دبي العالمية المباشرة وغير المباشرة في اقتصادات مجموعة من الدول يتجاوز عشرات المليارات.

حيث شمل هذا الرصد عينة من الدول التي تعمل فيها المجموعة مثل الهند والمملكة المتحدة والفلبين والدومينيكان وكندا ومصر والبرازيل وغيرها، فيما يمتد الأثر الاقتصادي ليشمل 80 دولة تعمل فيها المجموعة في قارات العالم الست.

مصر

في قلب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يواصل ميناء السخنة أداء دور محوري في دعم حركة التجارة والنمو الاقتصادي، مدفوعاً بعمليات التشغيل والاستثمار التي تنفذها شركة «دي بي ورلد»، والتي تعكس، وفقاً لتحليل اقتصادي مستقل، أثراً واسعاً يمتد إلى الناتج المحلي والتوظيف والصادرات داخل مصر.

وكشف تقرير صادر عن مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» عن الدور الاقتصادي المتنامي لميناء السخنة في دعم الاقتصاد المصري، حيث ساهمت عمليات الميناء خلال عام 2024 بنحو 318 مليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي لمصر، إلى جانب توفير ودعم ما يقرب من 9520 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة ومستحدثة على مستوى الجمهورية.

وأوضح التقرير أن مساهمة ميناء السخنة في محافظة السويس وحدها بلغت 239 مليون دولار من القيمة المضافة الإجمالية، وهو ما يعادل نحو 6.92 % من اقتصاد المحافظة، كما ساهمت هذه الأنشطة في دعم 3030 وظيفة داخل السويس.

وأشار التقرير إلى أن الميناء وفر 910 وظائف مباشرة داخل محطة التشغيل، فيما دعمت سلاسل الإمداد المرتبطة به نحو 4410 وظائف غير مباشرة، بالإضافة إلى 4200 وظيفة أخرى نتجت عن الإنفاق الاستهلاكي للعاملين وأسرهم، ما يعكس التأثير الواسع للأنشطة التشغيلية للميناء على مختلف القطاعات الاقتصادية.

كما أظهر التقرير أن إنتاجية العاملين في ميناء السخنة تتجاوز بكثير متوسط القطاع، حيث يرتبط كل موظف في الميناء بإضافة قيمة إجمالية تبلغ نحو 230 ألف دولار، مقارنة بنحو 37 ألف دولار فقط للعامل في قطاع النقل والتخزين على مستوى المنطقة.

وفي جانب الإيرادات العامة، أسهمت أنشطة الميناء في توليد 12.3 مليون دولار من العوائد الضريبية للدولة خلال عام 2024، منها 5.6 ملايين دولار تم سدادها مباشرة من قبل ميناء السخنة وشركة دي بي ورلد في صورة ضرائب ومساهمات اجتماعية.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن وجود «دي بي ورلد» في السخنة يسهم في رفع الصادرات المصرية على المدى الطويل بنحو 2.1 %، مع زيادة متوقعة في الإنتاجية الوطنية بنحو 0.2 % بحلول عام 2035.

وبحسب السيناريوهات المستقبلية، قد يؤدي هذا التأثير إلى تحقيق نحو 1.0 مليار دولار زيادة في الصادرات السلعية المصرية بحلول 2035 وما يقارب 1.1 مليار دولار إضافية في الناتج المحلي الإجمالي.

وقال محمد شهاب، الرئيس التنفيذي لشركة «دي بي ورلد – مصر وشمال أفريقيا»: «إن مجموعة موانئ دبي العالمية تعد شريكاً استراتيجياً موثوقاً في مسيرة تعزيز نمو التجارة بجمهورية مصر العربية منذ عام 2008.

حيث ضخت استثمارات تجاوزت 1.3 مليار دولار (4.77 مليارات درهم) لتوسعة الطاقة الاستيعابية للموانئ المصرية، وتحديث منظومتها التشغيلية، ودمج ميناء السخنة في شبكة سلاسل التوريد العالمية الأوسع نطاقاً».

المملكة المتحدة

تلعب شركة موانئ دبي العالمية دوراً متزايد الأهمية في اقتصاد المملكة المتحدة، وتعمل موانئ دبي حالياً في 34 موقعاً في المملكة وتتعامل مع نحو 3.5 ملايين حاوية مكافئة سنوياً، ويعمل ضمن منظومتها أكثر من 5500 موظف في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، ما يعزز دورها كمحرك رئيسي للتجارة وسلاسل الإمداد.

ويمثل ميناء دي بي ورلد لندن غيتواي ومجمعه اللوجستي رافعة اقتصادية محورية تسهم بشكل مباشر في دعم حركة التجارة وتعزيز النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة من خلال إيجاد بيئة تشغيل عالية الكفاءة تقلل تكاليف سلاسل الإمداد وتزيد من سرعة تدفق البضائع، ما ينعكس إيجاباً على تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على جذب الاستثمارات.

وقد استقطب المشروع استثمارات توسعية مستمرة تُقدّر بنحو مليار جنيه استرليني، ما يعكس مكانته كمحور لوجستي استراتيجي.

ويعزز الميناء أثره الاقتصادي من خلال قدرته التشغيلية الضخمة، إذ يستقبل نحو 2 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدماً سنوياً عبر أربعة أرصفة عميقة، مدعوماً بخدمات سكك حديدية تربط الميناء بشبكات النقل الإقليمي بمعدل خمس رحلات أسبوعياً.

كما يوفر مجمعه اللوجستي، الأكبر في أوروبا بمساحة 9.25 ملايين قدم مربع، بنية تحتية متقدمة تشمل 180 ساحة شاحنات و60 رافعة تخزين آلية، ما يرفع كفاءة العمليات ويزيد من الإنتاجية ويسهم في تعزيز القيمة الاقتصادية المضافة.

وقال مارك روزنبرغ، نائب الرئيس التنفيذي للموانئ والمحطات – أوروبا في «دي بي ورلد»: إن ميناء لندن غيتواي أصبح نموذجاً محورياً في إعادة تشكيل تجارة المملكة المتحدة في مرحلة ما بعد بريكست.

مشيراً إلى أن الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية الحديثة والتكنولوجيا ساهم في تغيير جذري في تدفقات التجارة الوطنية. وأوضح أن الميناء، بعد 13 عاماً من افتتاحه، يقترب من أن يصبح أكبر ميناء حاويات في بريطانيا.

لافتاً إلى أن لندن غيتواي تمكن من استعادة جزء من مكانة لندن التاريخية كمركز للتجارة البحرية العالمية، بعد أن تراجعت هذه المكانة مع تطور الحاويات البحرية وعدم قدرة الموانئ القديمة على مواكبة السفن الحديثة. وأكد أن الميناء لم يعد يخدم السوق المحلية فقط، بل أصبح مركزاً إقليمياً متقدماً يربط مباشرة بين آسيا وأوروبا.

الفلبين

أسهمت عمليات مجموعة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد) عبر شراكتها التشغيلية في ميناء «باتانغاس»، في توفير نحو 2340 وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر على مستوى الفلبين، وأسهمت في توليد نحو 27.8 مليون دولار من النشاط الاقتصادي المحلي، بحسب دراسة مستقلة أعدتها مؤسسة Oxford Economics حول الأثر الاقتصادي لعمليات موانئ دبي في الفلبين.

وبحسب الدراسة، فإن عمليات «دي بي ورلد» عبر شراكتها التشغيلية في ميناء باتانغاس، أسهمت في دعم نحو 2340 وظيفة على مستوى الفلبين، من بينها 1320 وظيفة داخل إقليم كالابارزون وحده، ما يعكس حجم الامتداد الاقتصادي الذي يولده الميناء خارج حدوده التشغيلية المباشرة.

ويشكل ميناء باتانغاس المتكامل نقطة ارتكاز لعمليات الشحن والخدمات اللوجستية، ومركزاً متقدماً لتدفق البضائع والحركة التجارية بين جزر الفلبين والأسواق العالمية.

وذهبت الدراسة إلى قياس الأثر الاقتصادي الكلي، حيث أشارت إلى أن عمليات دي بي ورلد والشريك المحلي «أسيان تيرمنال» في إدارة باتانغاس أسهمت في توليد نحو 27.8 مليون دولار من النشاط الاقتصادي خلال عام 2024، منها 18.5 مليون دولار داخل إقليم كالابارزون، ما يؤكد الدور المتنامي للميناء كقاطرة نمو إقليمي وليست مجرد منشأة لوجستية.

وبحسب الدراسة، لا تتوقف الفائدة الاقتصادية عند حدود الميناء، بل تمتد إلى قطاعات النقل والخدمات وسلاسل التوريد، وصولاً إلى أصحاب المشاريع الصغيرة، وتشير المعطيات إلى أن الأثر التشغيلي للميناء لا يقتصر على الوظائف غير المباشرة فقط.

بل يشمل أيضاً 839 موظفاً يعملون بشكل مباشر داخل المحطة، في حين يمتد التأثير إلى قطاعات النقل البري، والخدمات اللوجستية، والتخزين، والتصنيع، والخدمات المحلية، في شبكة مترابطة تعكس طبيعة الاقتصاد الحديث القائم على التكامل بين القطاعات.

وتشير الدراسة إلى أن تحسين الربط البحري المرتبط بعمليات ميناء باتانغاس قد يسهم في رفع صادرات السلع في الفلبين بنسبة 0.8 %، الأمر الذي يمكن أن يفتح الباب أمام إضافة ما يقارب مليار دولار أمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

الدومينيكان

وكشف بحث مستقل صادر عن مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» عن الأثر الإيجابي لعمليات مجموعة «دي بي ورلد» في صياغة المشهد الاقتصادي لجمهورية الدومينيكان؛ حيث باتت المجموعة محركاً أساسياً في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتنشيط حركة التبادل التجاري وتوليد الوظائف.

وأفاد الباحثون في المؤسسة البريطانية بأن المنظومة التشغيلية للمجموعة توفر منصة تدعم نحو 5000 فرصة عمل في جمهورية الدومينيكان، وسط توقعات استراتيجية واعدة بزيادة حجم الصادرات من السلع إلى نحو 2.4 مليار دولار بحلول عام 2035، مدعومة بالأداء التشغيلي الاستثنائي للميناء الذي شهد مناولة مبادلات تجارية تخطت حاجز 13.3 مليار دولار أمريكي خلال العام 2024.

وأعلنت «دي بي ورلد» وحكومة جمهورية الدومينيكان عن ضخ استثمارات إضافية بقيمة 100 مليون دولار؛ مكرسة بالكامل لأعمال توسعة في البنية التحتية لخدمات التخزين والخدمات اللوجستية التابعة للمنطقة الحرة لمجموعة «دي بي ورلد» في «كوسيدو»، لتضاف هذه الحزمة التمويلية الجديدة إلى السجل الاستثماري الحافل للمجموعة.

والذي شهد سابقاً تخصيص 760 مليون دولار. وأسهمت عمليات الميناء في دعم ما يقارب 269 مليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، منها 219 مليون دولار في إقليم أوزاما الذي يمثل مركز النشاط، إضافة إلى تحقيق 15 مليون دولار من العائدات الضريبية، ما يبرز الدور المباشر للميناء في دعم الدخل والتوظيف على المستويين المحلي والوطني.

وقال مانويل مارتينيز، الرئيس التنفيذي لـمجموعة «دي بي ورلد» في جمهورية الدومينيكان: «يعكس استثمارنا في تطوير بنية التخزين والخدمات اللوجستية في المنطقة الحرة لميناء كوسيدو التزامنا الراسخ بتمكين متعاملينا من توسيع أعمالهم وإدارة عملياتهم بكفاءة ومرونة أكبر، إلى جانب تعزيز تنافسية جمهورية الدومينيكان وترسيخ مكانتها كمركز تجاري إقليمي».

الهند

وأظهر تقرير صادر عن مجموعة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد)، أن عدد محطات الحاويات التابعة لها في الهند سيرتفع إلى ست محطات، مع الانتهاء من محطة «تونا تيكرا» في ولاية غوجارات على الساحل الشمالي الغربي للهند، التي لا تزال في مرحلة التطوير.

في خطوة تعكس تسارع وتيرة توسع المجموعة في واحدة من أبرز أسواقها العالمية. وتؤكد هذه التوسعات التزام «موانئ دبي العالمية» بتعزيز حضورها في السوق الهندية عبر بنية تحتية لوجستية متكاملة.

حيث تدير المجموعة شبكة واسعة تضم أكثر من 100 مركز شحن سريع، وثماني محطات سكك حديد داخلية، إلى جانب خمس محطات حاويات قائمة، و90 قطار حاويات، ما يوفر منظومة نقل متكاملة تربط الموانئ بالمناطق الصناعية، ومراكز الاستهلاك في مختلف أنحاء البلاد.

وكشفت دراسة حديثة صادرة عن «أكسفورد إيكونوميكس» عن الأثر الاقتصادي المتنامي لمحطة الحاويات الدولية في «موندرا» في الهند، التابعة لـ«دي بي وورلد».

حيث يتوقع أن يصل إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 33 مليار درهم بحلول عام 2035، إلى جانب دعم إضافي متوقع بنحو 23.48 مليار دولار في قيمة الصادرات خلال الفترة نفسها.

وبحسب الدراسة، سجلت المحطة في عام 2024 مساهمة مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي للهند بقيمة 473 مليون درهم، منها 435.9 مليون درهم داخل ولاية غوجارات وحدها، في مؤشر يعكس ثقلها الاقتصادي الإقليمي.

ومنذ تأسيسها عام 2003 كأول محطة حاويات خضراء يتم تطويرها ضمن ميناء غير رئيسي في الهند، تحولت موندرا إلى إحدى أبرز بوابات التجارة البحرية في الهند.

حيث تعاملت مع أكثر من 19 مليون حاوية حتى الآن، من بينها 1.4 مليون حاوية مقاس 20 قدماً خلال عام 2024 فقط وعلى مستوى التشغيل، أسهمت المحطة في دعم نحو 1880 وظيفة على مستوى الهند، منها 1240 وظيفة في ولاية غوجارات، مع توسع الأثر غير المباشر ليشمل قطاعات الخدمات اللوجستية والنقل، والتصنيع، والتجزئة، والخدمات.

البرازيل

تسجل شركة «دي بي ورلد» حضوراً اقتصادياً متنامياً في الأمريكتين من خلال توسيع استثماراتها في البنية التحتية للموانئ، ضمن استراتيجية تهدف إلى رفع كفاءة سلاسل الإمداد العالمية وتعزيز دورها في حركة التجارة الدولية، حيث أعلنت عن استثمار جديد بقيمة 296 مليون دولار لتوسعة محطتها في ميناء سانتوس بالبرازيل، أكبر موانئ أمريكا اللاتينية.

ويستهدف المشروع رفع الطاقة الاستيعابية للمحطة بنسبة 25 % لتصل إلى 2.1 مليون حاوية نمطية بحلول عام 2028، بما يعزز قدرة الميناء على مواكبة النمو المتسارع في حركة التجارة الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا الاستثمار امتداداً لالتزام طويل الأمد في السوق البرازيلية، إذ ضخت الشركة أكثر من 3 مليارات ريال برازيلي منذ بدء عملياتها عام 2013، ما عزز مكانتها كأحد أبرز المستثمرين من القطاع الخاص في قطاع الموانئ البرازيلية.

ومن المتوقع أن ينعكس هذا التطوير بشكل مباشر على تعزيز تدفق الصادرات البرازيلية، خصوصاً في القطاعات الزراعية والصناعية، إلى جانب خفض تكاليف الشحن وزيادة سرعة المناولة، بما يدعم تنافسية الاقتصاد البرازيلي في الأسواق العالمية.

ويؤكد خبراء أن توسعات «دي بي ورلد» في البرازيل لا تقتصر على تحسين البنية التحتية فحسب، بل تمتد إلى تعزيز موقع البرازيل كمركز لوجستي محوري في المنطقة، ورفع جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية.

كندا

وتواصل شركة موانئ دبي العالمية ترسيخ حضورها كأحد أهم اللاعبين في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية في كندا، مستندة إلى استثمارات تجاوزت 1.7 مليار دولار كندي منذ عام 2006، أسهمت في دعم البنية التحتية للتجارة وربط الاقتصاد الكندي بالأسواق العالمية، إلى جانب إحداث أثر اقتصادي واسع يتمثل في دعم ما يصل إلى 100000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة وغير مباشرة محفزة.

وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الكندية، بما أسهم في دعم نمو الاقتصاد الوطني وترسيخ موقع كندا كمركز محوري في التجارة الدولية.

وتدير الشركة حالياً شبكة تضم 5 محطات بحرية رئيسية في كندا، تشمل فانكوفر، وبرنس روبرت، ونانايمو، وفريزر سري، وسانت جون، إضافة إلى مشاريع تطوير استراتيجية مثل محطة كونتريكور على نهر سانت لورانس.

وساهمت هذه الاستثمارات في رفع الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، حيث ارتفعت قدرة مناولة الحاويات من 850 ألف وحدة مكافئة لعشرين قدماً إلى نحو 8.3 ملايين وحدة متوقعة، أي ما يقارب عشرة أضعاف.

كما سجلت بعض الموانئ أرقاماً قياسية في 2025، أبرزها ميناء فانكوفر الذي تعامل مع ما يقارب مليون وحدة حاويات، وميناء برنس روبرت الذي عزز موقعه كبوابة رئيسية للتجارة بين آسيا وأمريكا الشمالية.

وإلى جانب الموانئ، توسعت الشركة في إنشاء شبكة لوجستية داخلية في مقاطعتي أونتاريو وكيبيك، تضم مراكز تخزين وشحن وخدمات إعادة التوزيع، وتوفر أكثر من 300 وظيفة مباشرة.

كما تدعم هذه الشبكة قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات، والتجارة الإلكترونية، والتجزئة، ما يعزز مرونة الاقتصاد الكندي في مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. وتؤكد موانئ دبي العالمية أن استثماراتها لا تقتصر على النمو الاقتصادي فقط.

بل تشمل أيضاً الاستدامة والمسؤولية البيئية، من خلال مشاريع مثل استخدام الطاقة الهيدروجينية في المعدات المينائية، وبرامج حماية الحياة البحرية، والحصول على شهادات بيئية متقدمة. وقال دوغ سميث، الرئيس التنفيذي لـدي بي ورلد في كندا:

«إن استثمارنا البالغ 1.7 مليار دولار خلال آخر 20 عاماً يعكس التزاماً طويل الأمد بمستقبل التجارة في كندا. إلى جانب البنية التحتية، تدعم هذه الاستثمارات عشرات الآلاف من الوظائف وتساعد الشركات الكندية على المنافسة عالمياً. ومع تطور التجارة، نواصل التركيز على بناء القدرات اللازمة لدعم المرحلة القادمة من النمو والربط العالمي».

سوريا

وبدأت مجموعة موانئ دبي العالمية رسمياً عملياتها في ميناء طرطوس السوري خلال عام 2025، ضمن امتياز يمتد 30 عاماً وباستثمارات مخططة تبلغ 800 مليون دولار، وأشار التقرير السنوي للمجموعة إلى أن بدء العمليات في سوريا يمثل خطوة تستهدف تحديث أحد أهم الموانئ الاستراتيجية في منطقة شرق المتوسط.

ويتضمن برنامج التحديث تطوير البنية التحتية، وتطبيق أنظمة رقمية متقدمة، واعتماد أعلى معايير التشغيل والسلامة، بما يسهم في تحسين زمن إنجاز مناولة الحاويات، وتعزيز الشفافية، ورفع موثوقية الخدمات، واستعادة القدرة التجارية لسوريا، ودعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

أفريقيا

كشف التقرير السنوي للمجموعة لعام 2025 أن أفريقيا لم تعد مجرد سوق ناشئة ضمن خريطة أعمال المجموعة، بل تحولت إلى محور استراتيجي للنمو، مدعومة بتحسن البنية التحتية للموانئ.

وهو ما انعكس في تسجيل القارة نمواً قوياً في حركة المناولة بنسبة 8.3 % خلال العام، في إشارة واضحة إلى تسارع النشاط التجاري وتعافي سلاسل الإمداد. وبرزت الاستثمارات المباشرة في الموانئ الأفريقية كمحرك رئيسي للتغيير.

ففي تنزانيا، شكل تشغيل وتطوير ميناء دار السلام نموذجاً عملياً لهذا التحول، حيث بدأت المجموعة تشغيل الأرصفة من 1 إلى 7 في أبريل 2024، ضمن امتياز يمتد لـ 25 عاماً، مدعوماً باستثمار قدره 250 مليون دولار.

وقد أسهم هذا الاستثمار في رفع الطاقة الاستيعابية وتعزيز الكفاءة التشغيلية، الأمر الذي مكن الميناء من مناولة أكثر من 90 % من تجارة تنزانيا الدولية، في انعكاس مباشر لأثر تطوير البنية التحتية على الاقتصاد الوطني.

وخلال عام 2025، واصل الميناء تسجيل أداء قوي، إذ حقق نمواً بنسبة 55 %، فيما ارتفعت عمليات الشحن بالدحرجة بنسبة 28 %، وبلغت مناولة البضائع العامة 6.11 ملايين طن، بزيادة قدرها 23 %.

ولم يقتصر الأثر على الأداء التشغيلي، بل امتد إلى الاقتصاد الكلي، حيث ارتفعت إيرادات الجمارك الحكومية إلى 3.3 مليارات دولار، بزيادة بلغت 0.5 مليار دولار.

ويمتد تأثير هذه الاستثمارات إلى البعد الاقتصادي والاجتماعي، حيث تسهم مشاريع «دي بي ورلد» في خلق فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي.

ففي السنغال، على سبيل المثال، أظهرت دراسة مستقلة نشرتها الشركة أنه خلال الفترة بين عامي 2022 و2024، أسهمت الشركة بمتوسط سنوي بلغ 1.1 مليار دولار في القيمة المضافة الإجمالية للناتج المحلي، بما يعادل نحو 3.8 % من إجمالي الناتج المحلي الوطني، فيما وصل الأثر التراكمي إلى 3.4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

وعلى صعيد سوق العمل، دعمت أنشطة الشركة نحو 170 ألف وظيفة سنوياً، أي ما يمثل 3.1 % من إجمالي القوى العاملة في السنغال، في مؤشر واضح على الدور المتنامي للاستثمار في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتستفيد «دي بي ورلد» من انتشارها الجغرافي الواسع في أفريقيا، حيث تغطي عملياتها عدداً كبيراً من الدول تشمل كينيا ورواندا ومصر والجزائر وغيرها، ما يمنحها قدرة فريدة على ربط الأسواق الأفريقية ببقية العالم وتعزيز تدفقات التجارة الدولية.

آسيا والمحيط الهادئ

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، استثمرت المجموعة نحو 100 مليون دولار في ميناء مانيلا الجنوبي بالتعاون مع شركة «Asian Terminals Inc»، ما أدى إلى رفع الطاقة الاستيعابية السنوية للميناء إلى نحو مليوني حاوية نمطية، مقارنة بـ1.45 مليون حاوية سابقاً، بزيادة تقارب 25 %.

وشملت أعمال التطوير تمديد رصيف «Pier 3» إلى أكثر من 600 متر، وتوسعة الساحات لاستيعاب 20 ألف حاوية، وإضافة رافعتين من رافعات الشحن من السفينة إلى الشاطئ (STS).

239 مليار درهم استثمارات تراكمية

125 ألف موظف حول العالم

300 مكتب لشحن البضائع

الذكاء الاصطناعي: 8 محاور تضع «موانئ دبي» محركاً للتجارة عالمياً

يُعد الأثر الاقتصادي لموانئ دبي العالمية من أكبر قصص النجاح الاقتصادي في دولة الإمارات، إذ تجاوز دورها مفهوم تشغيل الموانئ ليصبح محركاً رئيسياً للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد العالمية، بحسب تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي خلصت هذا الأثر في 8 محاور رئيسية، أولاً تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، ثم دعم التجارة الخارجية، وجذب الاستثمار الأجنبي.

وخلق فرص العمل، وتعزيز مكانة الإمارات كمركز لوجستي عالمي، ودعم التنويع الاقتصادي، وتوسيع النفوذ الاقتصادي للإمارات عالمياً، وأخيراً مؤشرات الأداء المالي تعكس قوة الأثر الاقتصادي.

لم تعد موانئ دبي العالمية مجرد شركة لإدارة الموانئ، بل أصبحت ركيزة استراتيجية في نموذج التنمية الإماراتي. فقد أسهمت في تحويل دبي من ميناء إقليمي إلى مركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وعززت التنويع الاقتصادي، وجذبت الاستثمارات الأجنبية، وخلقت فرص العمل، ورسخت مكانة الإمارات كحلقة وصل رئيسية في التجارة الدولية.

ومع استمرار توسعاتها واستثماراتها العالمية، يُتوقع أن يزداد تأثيرها في دعم النمو الاقتصادي للإمارات خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تسارع إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية وتنامي الطلب على الخدمات اللوجستية المتكاملة.

وتشكل موانئ دبي العالمية أحد أكبر المساهمين في اقتصاد دبي والإمارات، حيث ترتبط عملياتها بمنظومة متكاملة تضم ميناء جبل علي، والمنطقة الحرة لجبل علي (جافزا)، والخدمات اللوجستية، والمناطق الاقتصادية.

ويعد ميناء جبل علي أكبر ميناء في الشرق الأوسط، ويخدم مئات الموانئ حول العالم، ما جعل دبي مركزاً لإعادة التصدير إلى أسواق الخليج وآسيا وإفريقيا. وتسهم موانئ دبي العالمية في:

تسهيل حركة الواردات والصادرات، خفض تكاليف النقل والشحن، وتقليص زمن وصول البضائع، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد. كما أن أكثر من 80 % من التجارة العالمية من حيث الحجم تنتقل بحراً، ما يجعل الاستثمار في الموانئ عاملاً رئيسياً في دعم النمو الاقتصادي.

وأصبحت الإمارات نقطة ربط بين قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، وهو ما منحها ميزة تنافسية كبيرة في جذب الشركات متعددة الجنسيات، خاصة مع تكامل: ميناء جبل علي ومطار آل مكتوم الدولي والمناطق الحرة وشبكة الطرق والسكك الحديدية.

وتدير موانئ دبي العالمية اليوم شبكة واسعة من الموانئ والمحطات البحرية والمناطق الاقتصادية في عشرات الدول، ما يمنح الإمارات حضوراً مؤثراً في حركة التجارة العالمية، ويعزز قدرتها على دعم الشركات الإماراتية، وتسهيل تدفق التجارة عبر قارات متعددة.

«جافزا».. قاطرة تنمية اقتصادية في دبي

رسخت المنطقة الحرة لجبل علي (جافزا) التابعة لمجموعة موانئ دبي العالمية مكانتها كأحد أهم المحركات الاقتصادية في إمارة دبي، ونموذج عالمي ناجح لتكامل المناطق الحرة مع الموانئ في دعم التجارة الدولية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وتأتي هذه المكانة تتويجاً لرؤية استراتيجية طويلة المدى جعلت من دبي منصة رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية.

واستقطبت «جافزا» خلال العقدين الأخيرين أكثر من 110 مليارات درهم من الاستثمارات، وأسهمت في 36 % من الناتج المحلي الإجمالي لدبي عند احتساب أثرها ضمن منظومة جبل علي المتكاملة، ما يعكس حجم التأثير الهيكلي للمنطقة الحرة في الاقتصاد المحلي.

ومنذ تأسيسها رسمياً عام 1985 بعد انطلاقتها الأولى عام 1980، تحولت «جافزا» من نواة تضم 19 شركة إلى واحدة من أكبر المناطق الحرة في العالم، حيث تحتضن اليوم أكثر من 11000 شركة من 157 دولة، من بينها أكثر من 100 شركة ضمن قائمة «فورتشن 500».

الأمر الذي يعكس قدرة «جافزا» على جذب الاستثمارات العالمية في قطاعات متعددة تشمل التصنيع والتجارة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من بيئة تنظيمية مرنة وبنية تحتية متطورة تربط البحر والبر والجو ضمن منظومة لوجستية متكاملة.

وتلعب «جافزا» دوراً رئيسياً في دعم سوق العمل الإماراتي، حيث توفر أكثر من 160 ألف وظيفة مباشرة ضمن قطاعات متنوعة تشمل اللوجستيات، السيارات، الصناعات الغذائية، والتصنيع المتقدم.

وعلى مستوى الاقتصاد الأوسع، أسهمت «جافزا» وميناء جبل علي في توفير أكثر من مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة في عام 2023، أي ما يعادل 27 % من إجمالي الوظائف في دبي.

وتعد «جافزا» منصة استراتيجية للاستثمار الأجنبي المباشر، ليس فقط في دبي، بل ضمن شبكة عالمية تديرها «دي بي ورلد» تشمل أكثر من 11 منطقة اقتصادية حول العالم.

وقد نجحت المجموعة في توسيع نموذج «جافزا» إلى أسواق متعددة مثل جمهورية الدومينيكان، وبوابة لندن، وتشيناي في الهند، بما يعزز انتشار نموذج دبي الاقتصادي عالمياً.

تتبنى «جافزا» نهجاً متقدماً في الاستدامة، مع هدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2040 وصافي انبعاثات صفرية بحلول 2050. وتعتمد المنطقة بالكامل على الطاقة المتجددة وفق شهادات (I-REC)، كما تحتضن أكبر مشروع للطاقة الشمسية على الأسطح في الشرق الأوسط يضم 158 ألف لوحة شمسية.