حققت دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة قفزات نوعية في قطاع الفضاء، بدءاً من إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء، ووصولاً إلى نجاح «مسبار الأمل» في بلوغ مدار المريخ. واليوم، تنتقل الدولة إلى مرحلة جديدة تتمثل في تطوير وتصنيع الأقمار الصناعية التجارية محلياً، في وقت تتسابق فيه الدول لتعزيز سيادتها الفضائية وسط المتغيرات الجيوسياسية العالمية.
وفي هذا الإطار، تعمل شركة «أوربت ووركس»، ومقرها أبوظبي، على تطوير أقمار صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن كوكبة تحمل اسم «ألتير»، تضم 10 أقمار مخصصة لمراقبة الأرض، مع استخدامات تمتد من المراقبة البيئية وإدارة الموارد إلى التطبيقات الأمنية والمراقبة البيئية.
وتخطط الشركة، وهي مشروع مشترك بين «مارلان سبيس» الإماراتية و«لوفت أوربيتال» الأمريكية، لإطلاق أول أقمارها الصناعية خلال أكتوبر المقبل، في خطوة تعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي لتطوير تقنيات الفضاء.
معالجة البيانات إلى الفضاء
وتعتمد أقمار «أوربت ووركس» على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات داخل القمر الصناعي نفسه، بدلاً من إرسال البيانات الخام إلى المحطات الأرضية، ما يتيح توفير التحليلات والرؤى للمستخدمين بصورة شبه فورية، ويمنحها ميزة تنافسية في سوق الأقمار الصناعية العالمي.
وقال الدكتور حمد الله محب، الرئيس التنفيذي لشركتي «أوربت ووركس» و«مارلان سبيس» لشبكة CNN عبر مراسلتها باولا هانكوكس، إن الشركة تقدم نموذج «الكوكبة كخدمة»، بما يسمح للحكومات والشركات والجهات البحثية باستئجار قدرات الأقمار الصناعية دون الحاجة إلى امتلاكها، في ظل تزايد اهتمام الدول ببناء أصول فضائية سيادية.
ويمتلك مصنع الشركة في أبوظبي، الممتد على مساحة 50 ألف قدم مربعة، قدرة إنتاجية تصل إلى 50 قمراً صناعياً سنوياً بوزن يصل إلى 500 كيلوغرام للقمر الواحد، مع دراسة تنفيذ خطة توسع تصل قيمتها إلى مليار دولار لإطلاق 40 قمراً صناعياً إضافياً.
ريادة في اقتصاد الفضاء
وتشير بيانات مجموعة بوسطن الاستشارية إلى أن سوق الفضاء العالمي بلغ 224 مليار دولار في عام 2024، بينما يقدر حجم سوق الفضاء في الشرق الأوسط وأفريقيا بنحو 18 مليار دولار، تستحوذ الإمارات على 40 إلى 45% منه.
وتستهدف الدولة مضاعفة إيرادات اقتصاد الفضاء والانضمام إلى قائمة أفضل 10 اقتصادات فضائية عالمياً بحلول 2031، مستندة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتشريعات والكوادر الوطنية، من بينها صندوق الفضاء الوطني البالغة قيمته 3 مليارات درهم.
كما تمتلك الإمارات برنامجاً طموحاً للمهام الفضائية المستقبلية، أبرزها مهمة إلى حزام الكويكبات المقرر إطلاقها في عام 2028، بالتوازي مع التركيز على بناء منظومة فضائية سيادية وتطوير تطبيقات تجارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تشمل مراقبة البنية التحتية، وإدارة الموانئ، والاستجابة للكوارث، وتتبع التغيرات المناخية.
وفي مؤشر على تنامي الثقة الدولية بالقدرات الإماراتية، أعلنت «أوربت ووركس» انضمام وكالة الفضاء الفرنسية إلى قائمة عملائها، في تحول يعكس انتقال الإمارات من مستورد للتقنيات الفضائية إلى مزود لحلول وخدمات الفضاء المتقدمة.