وسط أجواء الاحتفاء بالكتاب والمعرفة في تحدي القراءة العربي، لم يكن الركن الأكثر جذباً هو الأكبر مساحة أو الأكثر ازدحاماً، بل كان الأكثر هدوءاً وتأثيراً.

ففي زاوية صُممت بروح إماراتية، تناثرت الرمال الذهبية واحتضنت أصدافاً بحرية، فيما استقرت بينها عشرات الأنابيب الزجاجية الصغيرة، وكأنها رسائل وصلت من البحر لتبحث عن قارئ يمنحها حياة جديدة.

جسر العطاء

لم تكن تلك الأنابيب مجرد قطع للزينة، بل حملت في داخلها رسائل قصيرة كتبت بعناية، تدعو طلبة الإمارات وزوار الحدث إلى التأمل في قيمة العلم، وأهمية أن يترك الإنسان أثراً طيباً في حياة الآخرين، وأن يجعل المعرفة التي يكتسبها جسراً للعطاء وبناء المجتمع.

كل زائر كان يختار أنبوباً زجاجياً، يفتح الرسالة ويقرأ كلماتها بصمت، قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة أو لحظة تأمل.

ومن بين العبارات التي احتوتها الرسائل دعوات إلى أن يكون العلم إرثاً يُهدى للآخرين، وأن المعرفة الحقيقية لا تكتمل إلا عندما تتحول إلى عمل نافع، وأن الأوطان تُبنى بالعقول القارئة والقلوب المؤمنة برسالتها.

وحملت الرسائل معاني إنسانية وتربوية عميقة، أكدت أن القراءة ليست سباقاً للفوز بالألقاب، بل رحلة لصناعة إنسان قادر على التفكير والإبداع، ونشر الخير، وإلهام من حوله، والإسهام في نهضة وطنه ومجتمعه.

وبهذه الفكرة الإبداعية، نجح الركن في تحويل كلمات مكتوبة على أوراق صغيرة إلى تجربة وجدانية تلامس القلوب، وتذكر كل من يقرأها بأن أعظم أثر يمكن أن يتركه الإنسان هو علم ينتفع به، وفكرة تلهم الآخرين، وقيمة تبقى حية في المجتمع حتى بعد رحيله.

لم تكن الرسائل المختبئة داخل الأنابيب الزجاجية مجرد كلمات، بل كانت رسالة بحد ذاتها تؤكد أن القراءة تبدأ بكتاب، لكنها تنتهي ببناء إنسان... والإنسان هو أساس بناء الأوطان.