تواصل دبي ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر البيئات الاقتصادية نضجاً في مجال الحوكمة وإدارة المخاطر، مع توجه متزايد من المؤسسات نحو دمج الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات في صناعة القرار، بما يعزز مرونة الأعمال ويسرّع الاستجابة لمتغيرات السوق، ويحول إدارة المخاطر من وظيفة تقليدية إلى شريك استراتيجي للنمو.

كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة «كوفاس» وشملت 1250 من قادة الأعمال في 13 دولة، أن بطء اتخاذ القرار يمثل أحد أبرز العوائق أمام توسع الشركات، إذ اعتبر 68% من المشاركين أنه تحدٍ رئيسي يحد من النمو.

وفي المقابل، تتجه المؤسسات عالمياً إلى تسريع عمليات اتخاذ القرار عبر توظيف الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة، بما يعيد تعريف دور إدارة المخاطر لتصبح عنصر تمكين استراتيجي بدلاً من كونها وظيفة رقابية تقليدية.

وفي هذا السياق، برزت دبي كنموذج متقدم في نضج ممارسات الحوكمة، حيث أظهرت الدراسة أن 32% من المؤسسات في الإمارة تُشرك إدارات المخاطر منذ مراحل تطوير الأفكار، مقارنة بـ24% كمعدل عالمي، فيما يرى 36% من قادة الأعمال أن إدارة المخاطر باتت شريكاً استراتيجياً في دعم النمو.

كما تمنح 82% من المؤسسات في دبي أولوية متقدمة للحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة القرار وتسريع الاستجابة.

ورغم هذا التقدم، تشير النتائج إلى استمرار بعض التحديات الداخلية داخل بيئات الأعمال، أبرزها بطء القرار وتشتت البيانات، إذ أوضحت 52% من الشركات أن بياناتها موزعة عبر أنظمة وأسواق متعددة، ما يحد من تكوين رؤية موحدة للمخاطر والفرص.

كما يرى 59% من المؤسسات أن توصيات إدارات المخاطر تُعد أحياناً شديدة التحفظ، ما يؤدي إلى إبطاء دورة القرار وتقليل المرونة التشغيلية.

من جانبه، قال محمد جمعة، الرئيس التنفيذي والمدير الإقليمي لمنطقة الخليج ومصر في «كوفاس»: «تعكس نتائج دبي سوقاً يتمتع بأسس قوية في الحوكمة ومستوى متقدم من نضج ممارسات إدارة المخاطر.

ومع استمرار الشركات في العمل ضمن بيئة تتسم بسرعة التغير، ستعتمد المرحلة المقبلة من النمو على قدرتها على تحويل البيانات ورؤى المخاطر إلى قرارات أسرع وأكثر ثقة. ويؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً متنامياً في تمكين المؤسسات من استشراف المتغيرات، وتقييم الفرص في مراحل مبكرة».