أكد موقع "تريد أرابيا" أن خطى دبي تتسارع لتجاوز لقبها التقليدي الشهير كـ"مدينة الذهب"، متجهة نحو ريادة مشهد تجارة المعدن النفيس لتصبح عاصمة التسعير العالمي.

ويرى قادة قطاع المال والاستثمار أن الإمارات باتت مؤهلة بقوة لتصبح أحد أكثر المراكز تأثيراً في تداول الذهب الفعلي، والتعاملات الممتثلة لمعايير الشفافية، بل وامتلاك القدرة على التحكم في آليات تسعير الذهب مستقبلاً.

تأتي هذه التحولات بالتزامن مع طفرة في الطلب العالمي على الأصول المادية؛ حيث يبحث المستثمرون بشكل متزايد عن الاستقرار، والسيولة، والقيمة الملموسة، في ظل اضطرابات جيوسياسية متصاعدة وتقلبات حادة تشهدها الأسواق المالية.

بنية تحتية ومقوع جغرافي

وفي هذا السياق، أكد ستيفن هوبكنز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "بارادايم هولدينغز، أن البنية التحتية الاستراتيجية لدبي، وموقعها الجغرافي الفريد، إلى جانب منظومتها المتكاملة، تضع الإمارة في قلب تحول جذري تشهده أسواق السلع العالمية.

وقال هوبكنز: لم تعد دبي مجرد محطة ترانزيت عبورية للذهب؛ بل تتحول بسرعة إلى أحد أهم المراكز الدولية لامتلاك الذهب الفعلي، وتحريكه، والتأثير في تسعيره عالمياً.

وأوضح هوبكنز أن هناك تمايزاً متزايداً يتشكل اليوم بين أسواق الذهب التقليدية القائمة على العقود الورقية والمشتقات، وبين الدور التوسعي الذي تلعبه دبي في تجارة السبائك الفعلية، حيث تتحرك سبائك الذهب الحقيقية بنشاط عبر سلاسل التوريد الممتدة بين أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.

وأضاف: تاريخياً، هيمنت أسواق مثل لندن على تسعير الذهب المؤسسي عبر عقود المشتقات والصناديق المتداولة، لكن مصدر قوة دبي مختلف تماماً؛ فهو يرتكز على تداول الذهب المادي والسبائك الحقيقية التي تتدفق عبر منظومة عالمية المستوى تضم المصافي، والخزائن الآمنة، والتجار، والبنوك، والبنية التحتية اللوجستية.

محركات الطلب المؤسسي

ويتزامن هذا الصعود مع تنامي شهية المؤسسات الاستثمارية الكبرى نحو المعدن الأصفر؛ حيث يعمد مديرو الثروات، والبنوك، والكيانات السيادية، إلى زيادة مخصصات الذهب الفعلي ضمن محافظهم الاستثمارية المتنوعة.

وبحسب هوبكنز، فإن هذا التحول تقوده خمسة محركات أساسية: الضبابية الاقتصادية التي تخيم على المشهد العالمي، والمخاوف المستمرة من معدلات التضخم، والبحث عن أصول عالية السيولة، والتدقيق الدولي الصارم بشأن المصادر الأخلاقية للمعادن، والجاذبية طويلة الأجل للأصول الحقيقية والملموسة.

واستطرد قائلاً: يريد المستثمرون أصولاً يمكنهم حيازتها وتخزينها والوصول إليها فعلياً. فالذهب يمنح سيولة مرنة لا توفرها أصول أخرى كثيرة، فضلاً عن كونه مخزناً آمناً للقيمة على المدى الطويل.

جسر برابط بين أفريقيا وآسيا

ويعزز موقع دبي الاستراتيجي، كحلقة وصل بين الدول الأفريقية المنتجة للذهب والأسواق الاستهلاكية الضخمة في آسيا، من أهميتها الجيوسياسية والاقتصادية؛ إذ يتدفق حجم هائل من الذهب المستخرج من أفريقيا بشكل طبيعي عبر دبي لأغراض التكرير، والتداول، ومن ثم إعادة التصدير، مستفيداً من مرونة شبكات الربط العالمية التي توفرها الإمارات.

إلى جانب النمو التجاري، سلط رئيس "بارادايم هولدينغز" الضوء على ملف الامتثال والشفافية، مشيراً إلى أن القطاع يشهد طفرة في تطبيق معايير تتبع الذهب والمسؤولية الأخلاقية في التوريد، نظراً لأن المستثمرين المؤسسيين والحكومات باتوا يطالبون بوضوح تام حول منشأ الذهب، وممارسات التعدين الأخلاقية، ونزاهة سلاسل الإمداد.

واختتم هوبكنز تحليله بالإشارة إلى أن قدرة الإمارات على الدمج بين مبادئ التمويل الإسلامي، وبنيتها التحتية المادية المتطورة، والأطر التنظيمية الحديثة، تؤهل دبي لقيادة الحقبة المقبلة من أسواق الذهب العالمية خلال العقد القادم، مؤكداً أن مسار النمو بات واضحاً وجلياً للجميع.