تعمل منطقة الشرق الأوسط الشاسعة، التي تربط استراتيجياً بين أفريقيا وأوروبا وآسيا، وتضم عدداً من أبرز مراكز السفر الدولية في العالم، على تعزيز استخدام تقنيات القياسات الحيوية المستقبلية لضمان تجربة سلسة في المطارات للمسافرين، الذين من المتوقع أن يصل عددهم في المنطقة إلى 240 مليون مسافر خلال عام 2026.
وتستفيد مطارات المنطقة من الطلب القوي على الرحلات طويلة المدى، والتوسع في طاقة مراكز الطيران، والاستثمارات الكبيرة في تحديث البنية التحتية للمطارات وتوسعتها. كما تعمل دولة الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية والأردن ومصر على تمكين مطاراتها من تقليل عمليات فحص الوثائق، وتسريع إجراءات المسافرين، وخفض فترات الانتظار، وتعزيز مستويات السلامة والأمن.
ويقدّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) أن استبدال عمليات التحقق اليدوية بتأكيد الهوية عبر القياسات الحيوية يمكن أن يقلل أوقات المعالجة بنسبة تصل إلى 40% . ويترجم ذلك بالنسبة للمطارات ذات الحركة الكثيفة إلى كفاءة تشغيلية أعلى وقدرة أكبر على استيعاب المسافرين. كما يتطلع المسافرون إلى طوابير أقصر، وإجراءات تخليص أسرع، وتجربة سفر أكثر سلاسة.
وقد أدخل مطار دبي الدولي، الذي يُعد أكثر مطارات العالم استقبالاً للمسافرين الدوليين منذ عام 2014، نفق «السجادة الحمراء» الذكي الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والقادر على معالجة أكثر من 10 مسافرين في الوقت نفسه.
وأثبت قطاع الطيران في دولة الإمارات مرونته خلال النزاع الإقليمي الأخير، وتمكن من إدارة عدد هائل من التحديات والاضطرابات التشغيلية بكفاءة. كما يمضي العمل في المرحلة الأولى من مشروع تطوير مطار آل مكتوم الدولي (AMIA) وفق الجداول الزمنية المعتمدة، تمهيداً لبدء العمليات في عام 2032.
وقد حقق المشروع، الذي تبلغ قيمته عدة مليارات من الدولارات، إنجازات رئيسية عبر العديد من مسارات التنفيذ، بما في ذلك البنية التحتية للمدارج والأساسات الإنشائية الأولية لمباني المسافرين والبوابات. وفي وقت سابق، أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم التقدم الكبير الذي تحقق في مشروع تطوير مطار آل مكتوم الدولي، مشيراً إلى أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد لبدء التشغيل في عام 2032، مع تنفيذ عقود بقيمة 13 مليار درهم حالياً، والاستعداد لطرح مشاريع استراتيجية تتجاوز قيمتها 55 مليار درهم في المرحلة المقبلة.
وقال ماجد الجوكر، الرئيس التنفيذي للعمليات في مطارات دبي: «تواصل مطارات دبي تركيزها على تحقيق تحديثات مستمرة وملموسة في تجربة تنقّل الضيوف عبر مختلف مراحل رحلتهم داخل المطار. ومن خلال مواصلة الاستثمار في الحلول الرقمية وتقنيات القياسات الحيوية، نعزز كفاءة عملياتنا التشغيلية ونرفع جاهزيتنا لاستيعاب النمو المتواصل في أعداد المسافرين.»
وأضاف: «ونواصل التزامنا بالارتقاء بالكفاءة التشغيلية في جميع نقاط رحلة الضيف، بالاعتماد على التكنولوجيا، وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات المعنية، وترسيخ أعلى معايير الانضباط التشغيلي.»
وسيكون لمطار آل مكتوم الدولي العملاق أهمية كبيرة في مستقبل نمو قطاع الطيران في دبي. وسيضم مطار المستقبل منظومة مترابطة للغاية تتمحور حول المسافر، حيث ستتيح التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقديم خدمات مخصصة وإدارة أفضل لحركة المسافرين داخل مباني المطار.
وفي أبوظبي، طبّق مطار زايد الدولي حلاً للقياسات الحيوية يعتمد على التعرف إلى الوجه في خمس نقاط من أصل تسع نقاط لمسار المسافر. وبحلول نهاية عام 2026، ستقوم دولة الإمارات بدمج نظام الهوية الإماراتية بالكامل مع البوابات الذكية في جميع مطاراتها الدولية. وفي الوقت الحالي، تستخدم معظم دول منطقة الشرق الأوسط المعلومات البيومترية لأغراض الجوازات في المطارات والمنافذ الحدودية.
وكانت طيران الإمارات، أكبر ناقلة جوية دولية في العالم، من أوائل شركات الطيران التي استخدمت القياسات الحيوية في عام 2017، حيث نشرت أكثر من 200 كاميرا للقياسات الحيوية الخاصة بالصعود إلى الطائرة في مطار دبي الدولي، ضمن استثمار بقيمة 85 مليون درهم في نظام التعرف إلى الوجه، والذي يتيح للمسافرين المسجلين إتمام إجراءات تسجيل السفر والجوازات والدخول إلى الصالات وبوابات الصعود بمجرد النظر إلى الكاميرا. كما ترتبط ثلاثة مطارات إماراتية حالياً بتطبيق على الهواتف الذكية يتيح للمسافرين المؤهلين استكمال جميع إجراءات الجوازات قبل الصعود إلى الطائرة، بعد التسجيل لمرة واحدة.
أفضل تقنيات القياسات الحيوية
وتختبر الناقلة الوطنية الاتحاد للطيران حالياً تقنية التحقق من الهوية عبر الوجه المدعومة بالذكاء الاصطناعي لكل من الصعود إلى الطائرة والدخول إلى صالات المسافرين. كما بدأت فلاي دبي وطيران ناس السعودية في دمج خيارات القياسات الحيوية ضمن أنظمة تسجيل السفر وأجهزة الخدمة الذاتية. وتعمل منطقة الشرق الأوسط بسرعة على تطبيق أنظمة قياسات حيوية موحدة بكفاءة.
وسيتم استعراض أفضل تقنيات القياسات الحيوية والابتكارات المتطورة التي تتمحور حول المسافر خلال الدورة الخامسة والعشرين من معرض المطارات، التي ستقام في مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر. وسيشارك في المعرض أكثر من 150 عارضاً من أكثر من 30 دولة، إلى جانب 120 مشترياً مستضافاً، فيما يستقطب أكثر من 7000 زائر من أكثر من 30 دولة على مدى ثلاثة أيام.
وقالت مي إسماعيل، مديرة المعرض في RX الشرق الأوسط، الجهة المنظمة لمعرض المطارات: «لا شك أن تقنيات القياسات الحيوية تُحدث تحولاً جذرياً في عمليات المطارات، من خلال توفير مستويات أعلى من الأمن وراحة المسافرين. وبالنسبة لمشغلي المطارات، تمثل القياسات الحيوية حلاً استراتيجياً للتعامل بكفاءة وفاعلية مع الأعداد المتزايدة باستمرار من المسافرين. كما تسهم هذه التقنيات في تحويل منظومة تشغيل المطارات بالكامل، مع توفير مستويات أعلى من الأمن وراحة المسافرين.»
وفي الوقت الذي يُتوقع فيه أن تصل إيرادات سوق تقنيات القياسات الحيوية إلى 150.58 مليار دولار بحلول عام 2030، فمن المتوقع أن يبلغ حجم سوق خدمات القياسات الحيوية للمطارات 276.56 مليار دولار بحلول عام 2032. كما تستخدم عدة دول تقنيات مسح قزحية العين عالية الدقة لأغراض الهجرة، متجاوزةً القيود المرتبطة بالتعرف إلى الوجه. وتمتلك المملكة العربية السعودية وقطر والأردن حالياً أنظمة هوية رقمية متكاملة لتسهيل رحلة المسافرين.
وتشير الاتجاهات المستقبلية في القياسات الحيوية بالمطارات إلى تجربة سفر متكاملة وسلسة بالكامل من مدخل المطار حتى بوابة الصعود، باستخدام التعرف إلى الوجه، ومسح قزحية العين، وحتى تحليل الصوت وطريقة المشي للتحقق من الهوية دون تلامس. كما ستمتد هذه التقنيات إلى الصالات، ومنافذ البيع بالتجزئة، وإجراءات المعالجة عن بُعد، لتصبح الهوية الرقمية جواز السفر الجديد.
ويستخدم أكثر من 67% من مسافري الشرق الأوسط حالياً تقنيات القياسات الحيوية، وهي أعلى نسبة بين جميع مناطق العالم. كما أظهرت دراسة رحلة المسافر السلسة في المطارات الذكية الصادرة عن IATA أن 47.8% من نقاط رحلة المسافر في الشرق الأوسط أصبحت مدعومة بالقياسات الحيوية، أي أكثر من أوروبا بأكثر من 10% . كما أظهرت الدراسة أن 91% من مسافري الشرق الأوسط يقدّرون الكفاءة والراحة.