أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز جلوبال» أن الاقتصاد الإماراتي يمتلك مقومات قوية تمكّنه من تجاوز تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مستنداً إلى أسس راسخة تشمل التنويع الاقتصادي، واحتياطيات مالية ضخمة، وسياسات حكومية داعمة للأعمال، إلى جانب مشاريع استراتيجية كبرى يُتوقع أن تعزز مسار النمو خلال السنوات المقبلة.
وأشارت الوكالة في تقرير موسّع إلى أن التفاهم التمهيدي بين الولايات المتحدة وإيران يمثل خطوة إيجابية نحو تهدئة الأوضاع الإقليمية، مع توقعات ببدء انحسار الاضطرابات في مضيق هرمز خلال النصف الثاني من عام 2026، بما يتيح تدريجياً عودة تدفقات الطاقة والتجارة إلى مستوياتها الطبيعية، رغم استمرار بعض التحديات التشغيلية خلال المرحلة الانتقالية.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الإماراتي استفاد خلال السنوات الماضية من بيئة استثمارية جاذبة وبنية تحتية متطورة وسياسات مرنة ونظام ضريبي منخفض، وهو ما ساهم في تحقيق نمو قوي للقطاعات غير النفطية بلغ في المتوسط نحو 7% خلال السنوات الخمس الأخيرة. وأضاف أن استمرار هذا النهج يعزز قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى، خاصة مع نجاح الإمارات في تقليل الاعتماد على النفط عبر تنويع مصادر الدخل.
كما أبرزت «ستاندرد آند بورز» قوة المركز المالي للدولة، مشيرة إلى أن الأصول السائلة الحكومية تقدر بنحو 200% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يمنح الإمارات هامش أمان واسعاً في مواجهة أي تقلبات اقتصادية أو مالية. ولفتت إلى أن هذه الاحتياطيات، إلى جانب الصناديق السيادية واحتياطيات النقد الأجنبي، تشكل خط دفاع قوياً يسمح للدولة بامتصاص الصدمات حتى في السيناريوهات الشديدة.
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، توقعت الوكالة أن يسهم تحرير إنتاج النفط بعد مرونة «أوبك+» واستثمارات «أدنوك» البالغة نحو 150 مليار دولار بين 2026 و2030 في تعزيز النمو الاقتصادي، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2029. كما رجحت أن يدعم ذلك تحقيق متوسط نمو اقتصادي يصل إلى نحو 6% خلال الفترة 2027–2029، إلى جانب توسعات كبيرة في مشاريع الغاز والبنية التحتية الصناعية.
وأشار التقرير إلى أن المشاريع الاستراتيجية في الموانئ وخطوط الأنابيب ستعزز القدرة التصديرية للدولة وتقلل الاعتماد على مضيق هرمز، بما في ذلك مشروع خط الأنابيب بين الغرب والشرق وتوسعات موانئ الفجيرة وخورفكان ودبا، إضافة إلى زيادة الطاقة التخزينية في أسواق آسيوية رئيسية.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن تسجل المالية العامة فوائض قوية بمتوسط 7% من الناتج المحلي خلال 2027–2029، بدعم ارتفاع الإنتاج النفطي وانخفاض كلفة الإنتاج التي تُعد من بين الأدنى عالمياً، مع سعر تعادل مالي يقارب 45 دولاراً للبرميل، ما يعزز قدرة الموازنة على الصمود حتى في فترات تراجع الأسعار.
كما أشاد التقرير بسرعة استجابة السياسات الحكومية خلال الأزمة عبر حزم دعم اقتصادية وتسهيلات مالية وإجراءات تنظيمية ساعدت في استقرار النشاط الاقتصادي، إلى جانب قوة القطاع المصرفي الذي يتمتع بسيولة مرتفعة وجودة أصول مستقرة ونسبة قروض متعثرة عند نحو 2.4%، ما يعكس متانة النظام المالي.
واختتم التقرير بتأكيد أن الإمارات تمتلك مزيجاً استثنائياً من التنويع الاقتصادي، والقوة المالية، والاستثمارات الاستراتيجية، والبنية التحتية المتقدمة، ما يجعلها مؤهلة لتحقيق نمو قوي ومستدام خلال السنوات المقبلة، وترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصادات مرونة وقدرة على التكيف في المنطقة والعالم.