ثاني الزيودي: استراتيجية الإمارات تقوم على الانفتاح والتنويع الاقتصادي

أحمد بن سليّم: خريطة التجارة العالمية تُرسم من جديد

فريال أحمدي: الإمارات ترسخ مكانتها ضمن أبرز الوجهات

أطلق مركز دبي للسلع المتعددة تقرير مستقبل التجارة 2026 في دبي، الذي يؤكد أن دولة الإمارات مرشحة لأداء دور أكثر بروزاً خلال المرحلة المقبلة من التجارة العالمية، مع بحث الشركات عن اقتصادات رابطة موثوقة، تساعدها على التعامل مع الاضطرابات، ودخول أسواق عالية النمو، وبناء مرونة تشغيلية في ممرات تجارية رئيسة.

وسلط التقرير الضوء على الدور المحوري لدولة الإمارات، بوصفها اقتصاداً يربط الأسواق أيضاً، إذ حلّت الدولة ثانية عالمياً على مؤشر تجارة السلع 2026 بعد الولايات المتحدة.

وتوفر الإمارات أكثر أنظمة ضريبة الشركات تنافسية بين مراكز السلع العشرة الرئيسة التي شملها التقييم، كما تسجل أداءً قوياً في المؤشرات المؤسسية التي باتت تحدد مواقع إجراء تجارة السلع.

وحمل تقرير مستقبل التجارة 2026 عنوان «إعادة البناء عبر التحوّل الجذري»، وأكد أن التجارة العالمية ستواصل إظهار مرونتها خلال العامين المقبلين، لكن ضمن نموذج تشغيلي مغاير جوهرياً. ويقوم هذا النموذج على تطبيق الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية.

كما يبيّن تحليل السيناريوهات في التقرير أن الشركات باتت تتعامل مع الاضطراب باعتباره خط الأساس، إذ يتوقع أكثر من 80% من المشاركين نمواً تجارياً بطيئاً ومتفاوتاً خلال السنوات الثلاث المقبلة، ولا يتوقع السيناريو الأفضل سوى 4%.

وتكشف نتائج التقرير أن التجارة بين اقتصادات الجنوب العالمي، باتت تمثل نحو 35% من التجارة العالمية، متقدمة على التجارة بين اقتصادات الشمال، التي تبلغ نحو 25%. وتحوّل هذه النتيجة جغرافيا النمو نحو ممرات تربط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وضمن نموذج جديد للاقتصادات متوسطة النفوذ، يعيد ترتيب حركة التجارة العالمية، يحدد التقرير دولة الإمارات اقتصاداً رابطاً رئيساً يجمع الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية المتقدمة، ورأس المال، والخبرة في السلع، والعلاقات التجارية المتنوعة، بما يساعد الشركات على العمل في أسواق وأنظمة تجارية متعددة.

وقد بدأ هذا الموقع يُترجم إلى تدفقات رأسمالية ملموسة، إذ يشير التقرير إلى أن دولة الإمارات جاءت ضمن أكبر خمسة متلقين للاستثمار الأجنبي المباشر الجديد عالمياً في عام 2024، في دلالة على أن الاستثمار يتجه إلى الاقتصادات القادرة على العمل بمصداقية بين الكتل الاقتصادية.

تحولات متسارعة

وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية: «في ظل ما تشهده منظومة التجارة العالمية من تحولات متسارعة بفعل الاضطرابات، وظهور ممرات تجارية جديدة، والتوسع السريع للتجارة المدعومة بالتكنولوجيا، تتجه الشركات بشكل متزايد نحو الاقتصادات الموثوقة والمترابطة، التي تتيح لها التعامل مع التغيير والوصول إلى أسواق جديدة.

وقد استبقت دولة الإمارات هذه التحولات باستراتيجية طويلة الأجل، تقوم على الانفتاح والترابط والتنويع الاقتصادي والاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب توسيع الوصول إلى الأسواق العالمية عالية النمو، من خلال برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة.

ويقدم تقرير مستقبل التجارة الصادر عن مركز دبي للسلع المتعددة، رؤى قيّمة حول العوامل التي تعيد رسم ملامح التجارة العالمية، كما يؤكد أهمية الحلول العملية والاستشرافية التي تمكّن الشركات من تحويل التحديات إلى فرص واعدة».

خريطة جديدة

وقال أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة: «يوضح تقرير مستقبل التجارة 2026 بجلاء، أن خريطة التجارة العالمية تُرسم من جديد.

ومع انتقال جانب متزايد من النمو إلى الممرات التي تصل الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، تبحث الشركات عن وجهات تمنحها الاستقرار، وتساعدها على العمل في بيئة تجارية أشد تعقيداً.

وقد أمضت دولة الإمارات عقوداً في بناء هذه البيئة، جامعةً بين بنية تحتية عالمية المستوى، وإمكانات الوصول إلى رأس المال وأسواق السلع، وروابط عميقة مع أسرع اقتصادات العالم نمواً.

واليوم يتسع هذا الدور أكثر مع إعادة الذكاء الاصطناعي تنظيم أساليب ممارسة التجارة، ومع بدء بنية مالية جديدة في تغيير طريقة انتقال القيمة بين الدول، من العملات الرقمية المستقرة إلى أنظمة التسوية القائمة على الترميز.

ومن خلال دبي ومركز دبي للسلع المتعددة، تمتلك الشركات منصة تفتح أمامها هذه الفرص، سواء في السلع أو سلاسل التوريد أو التقنيات المتقدمة أو الجيل المقبل من تمويل التجارة».

وقالت فريال أحمدي، نائب المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع : «يعكس حلول الإمارات بالمركز الثاني ضمن مؤشر تجارة السلع 2026، عناصر القوة التي تعطيها الشركات أعلى قيمة عند اتخاذ قرارات الاستثمار والتجارة طويلة الأجل.

ففي مرحلة ترتفع فيها التكاليف، وتُعاد هندسة سلاسل التوريد، وأصبح التقلب سمة دائمة في بيئة العمل، تزداد أهمية الدول التي توفر القدرة على توقع الظروف مسبقاً، وتتيح للشركات العمل بثقة في أسواق متعددة.

وقد رسخت دولة الإمارات مكانتها ضمن هذه الوجهات، ويظهر أداؤها قوة المنظومة الأوسع الداعمة للتجارة، من البيئة التنظيمية، وسهولة ممارسة الأعمال إلى البنية التحتية والوصول إلى التمويل، وهي عناصر تمكّن الشركات من النمو والتوسع دولياً».

الذكاء الاصطناعي

وتبيّن نتائج التقرير أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت من أبرز روافد نمو التجارة العالمية، إذ تمثل نحو 15% من حجم التجارة العالمية، لكنها استأثرت بنسبة 43% من نموها في النصف الأول من عام 2025.

وبلغت التجارة في 100 خط إنتاج مرتبط بالذكاء الاصطناعي 1.92 تريليون دولار خلال الفترة نفسها، بارتفاع تجاوز 20% على أساس سنوي، مقابل نمو يقل عن 4% في السلع غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.