في خطوة تعد الأولى من نوعها في دولة الإمارات، أعلنت وزارة المالية عن إطلاق أول برنامج لصكوك الخزينة الحكومية للأفراد، متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وفق آلية اكتتاب على غرار الطروحات العامة الأولية المتبعة في سوق دبي المالي وناسداك دبي، حيث يهدف إلى توسيع نطاق المشاركة في أدوات الاستثمار الحكومية، وتمكين الأفراد والأسر من الوصول إلى فرص استثمارية مدعومة من حكومة دولة الإمارات.
ويأتي إطلاق البرنامج بهدف تعزيز الشمول المالي، وترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار طويل الأجل، بما ينسجم مع مبادرة «عام الأسرة 2026» في دولة الإمارات، والتي تستهدف بناء مجتمع أكثر وعياً مالياً واستعداداً للمستقبل، كما يسهم البرنامج في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز مالي عالمي رائد يوفر منتجات استثمارية مبتكرة ومتنوعة.
قدرات مالية أكثر استدامة
وأكد معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، أن إطلاق برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد يمثل خطوة استراتيجية ضمن جهود دولة الإمارات لتطوير منظومتها المالية، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في الأدوات الاستثمارية الحكومية، بما يعزز الشمول المالي ويدعم بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة واستدامة.
وأضاف معاليه أن البرنامج يعكس نهج وزارة المالية، بالتعاون مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، في ابتكار أدوات مالية تواكب تطلعات المجتمع، وتسهم في ترسيخ ثقافة مالية قائمة على الادخار والتخطيط والاستثمار طويل الأجل، مشيراً إلى أن المبادرة صُممت لتمكين الأفراد والأسر من أداء دور فاعل في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية للدولة.
وأوضح معاليه أن البرنامج ينسجم مع الأهداف الأوسع لدولة الإمارات في تعزيز وعي أفراد المجتمع بأهمية التخطيط المالي طويل الأجل، وتهيئة بيئة داعمة تمكّن الأفراد من بناء قدرات مالية أكثر استدامة، وترسخ مفهوم المشاركة في الأجندة التنموية الوطنية.
وشدد معاليه على أن وزارة المالية تواصل التزامها بتطوير أسواق رأس المال المحلية، وتعزيز ريادة دولة الإمارات مركزاً مالياً عالمياً يوفر حلولاً استثمارية مبتكرة ومتنوعة، ويدعم بناء منظومة مالية أكثر شمولاً وتنافسية واستعداداً للمستقبل.
فرصة استثمارية آمنة وموثوقة
ويستهدف البرنامج الأفراد في مختلف أنحاء دولة الإمارات، عبر توفير أداة استثمارية آمنة ومدعومة حكومياً، بحد أدنى للاكتتاب يبلغ 1000 درهم إماراتي، كما يتيح للمستثمرين عوائد محتملة خالية من المخاطر على صكوك الخزينة الحكومية ضمن إطار استثماري شفاف ومنظم، مع إمكانية تداول الصكوك في ناسداك دبي بعد إدراجها، بما يعزز سهولة الوصول إلى المنتجات الاستثمارية الحكومية ومرونة السيولة المرتبطة بها. وسيتم الإعلان خلال الأسبوع المقبل عن التفاصيل الكاملة عن هذا الإصدار الأول، بما في ذلك معدل الربح، وأجل الصكوك، وفترة الاكتتاب.
ويتم إطلاق البرنامج بالتعاون الوثيق مع عدد من الشركاء، بما في ذلك سوق دبي المالي وناسداك دبي والبنوك المستلمة، حيث تم تعيين «بنك الإمارات دبي الوطني» كبنك تلقي الاكتتاب الرئيسي، فيما تم تعيين كل من «بنك الإمارات الإسلامي»، و«مصرف أبوظبي الإسلامي»، و«مصرف عجمان»، و«بنك المشرق» كبنوك تلقي الاكتتاب، بما يتيح للمستثمرين الاكتتاب بشكل سلس من خلال المنصات الرقمية للشركاء وقنوات الاكتتاب المخصصة. كما سيتولى ناسداك دبي دور أمين الإيداع المركزي للأوراق المالية وتوفير منصة التسوية.
إضافة نوعية للمشهد الاستثماري
ومن المقرر إدراج الصكوك في ناسداك دبي، وإتاحتها للتداول بعد استكمال عملية الطرح، بما يدعم مشاركة أوسع من قبل المستثمرين الأفراد في أسواق رأس المال المحلية، ويمكّنهم من تداول الصكوك ضمن سوق مالية منظمة، ويوفر لهم مرونة أكبر في إدارة استثماراتهم بعد مرحلتي الاكتتاب والتخصيص.
ويمثل البرنامج إضافة نوعية إلى منظومة المنتجات الاستثمارية الحكومية في دولة الإمارات، من خلال توفير قناة منظمة تتيح للمستثمرين الأفراد تنويع محافظهم الاستثمارية عبر أداة موثوقة ومدعومة من قبل الحكومة، ضمن بيئة مالية متقدمة وشفافة. كما يعزز دور الأسواق المالية في توفير حلول استثمارية مبتكرة ومتنوعة تلبي احتياجات المستثمرين الأفراد.
ويأتي إطلاق برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد امتداداً لجهود وزارة المالية المتواصلة لتطوير أسواق رأس المال المحلية وأدوات التمويل الحكومية، مع توسيع نطاق الوصول إلى فرص استثمارية مبتكرة لشريحة أوسع من المجتمع، حيث يسعى البرنامج إلى تعزيز مشاركة المجتمع في المنظومة المالية بالدولة، وترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار طويل الأجل، وتعميق تكامل أدوات الاستثمار الحكومية مع أسواق رأس المال المحلية.