أكد ميشيل لونغيني، الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات للاستثمار، أن البنك يواصل رصد طلب متزايد على التمويل المرتبط بالقطاع العقاري وتوسعات الشركات العائلية والاستثمارات الخاصة، إلى جانب الحلول التمويلية المرتبطة بإدارة الثروات والسيولة، في ظل استمرار النشاط الاقتصادي والاستثماري الذي تشهده دولة الإمارات.
وأوضح أن قاعدة عملاء البنك تضم رواد أعمال وأصحاب شركات عائلية ومستثمرين وأفراداً من ذوي الملاءة المالية العالية، ما يجعل أولويات التمويل مرتبطة بشكل مباشر بالقطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن التمويلات المدعومة بالأصول العقارية لا تزال من أكثر المنتجات طلباً، خصوصاً من قبل العملاء الباحثين عن هياكل تمويلية مرنة تتوافق مع أوضاعهم المالية وأهدافهم الاستثمارية طويلة الأجل.
ولفت إلى أن الأسواق تشهد في المقابل اهتماماً متزايداً بالفرص الاستثمارية غير التقليدية، بما يشمل الأسواق الخاصة والاستثمارات البديلة والائتمان الخاص واستراتيجيات الاستثمار متعددة الأصول، مؤكداً أن دور البنك يتمثل في تمكين العملاء من الاستفادة من هذه الفرص ضمن إطار يقوم على الانضباط الاستثماري وإدارة المخاطر والحفاظ على الثروات عبر الأجيال.
وفي ما يتعلق بدعم الاقتصاد الجديد، قال لونغيني: إن بنك الإمارات للاستثمار يعد جزءاً من مسيرة النمو التي تشهدها الدولة، ويستمد رؤيته من النجاحات التي حققتها الإمارات خلال العقود الماضية وطموحاتها المستقبلية.
وأضاف أن ترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار وإدارة الثروات يفتح آفاقاً واسعة أمام العملاء للاستفادة من فرص النمو عبر حلول مصرفية واستثمارية متخصصة تجمع بين المعرفة العميقة بالسوق المحلية والخبرة العالمية.
وأشار إلى أن البنك يتيح لعملائه الوصول إلى مجموعة متنوعة من الفرص الاستثمارية العالمية تشمل الاستثمارات الخاصة والأصول البديلة والائتمان الخاص واستراتيجيات الاستثمار متعددة الأصول، بما يعزز قدرتهم على تنويع مصادر النمو وتحقيق أهدافهم المالية على المدى الطويل.
وأضاف أن فلسفة البنك في إدارة الثروات لا تقتصر على تحقيق العوائد الاستثمارية فقط، بل تركز أيضاً على حماية رأس المال وضمان استدامته للأجيال القادمة، من خلال بناء استراتيجيات مالية طويلة الأمد توازن بين النمو والحفاظ على الثروة، بما يتماشى مع توجهات الإمارات نحو اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة.
وحول أداء القطاع المصرفي الإماراتي خلال 2026، أكد لونغيني أن القطاع يواصل ترسيخ مكانته كأحد أكثر القطاعات المالية متانة واستقراراً في المنطقة، مستفيداً من قوة الأسس الاقتصادية للدولة ومرونة البيئة التنظيمية والمالية.
وبيّن أن المصارف الإماراتية أظهرت قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات العالمية رغم حالة عدم اليقين التي تشهدها بعض الأسواق، مستندة إلى مستويات قوية من الرسملة والسيولة واستمرار النشاط الاقتصادي والاستثماري.
ورأى أن الرؤية الاقتصادية طويلة الأمد للدولة واستثماراتها المستمرة في القطاعات الاستراتيجية توفر بيئة داعمة للنمو والاستقرار، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على أداء القطاع المالي ويعزز جاذبية الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للأعمال والاستثمار والخدمات المصرفية.
وأشار إلى وجود تغيرات واضحة في سلوك المستثمرين والشركات خلال الفترة الحالية، مع تزايد التركيز على الاستثمار المدروس وإدارة الثروات بمنظور طويل الأمد.
وأوضح أن العملاء باتوا أكثر اهتماماً بالحفاظ على مستويات مناسبة من السيولة وتنويع المحافظ الاستثمارية وتحقيق توازن أفضل بين العائد والمخاطر.
وأكد أن الثقة في الاقتصاد الإماراتي ما زالت قوية رغم التحديات والمتغيرات العالمية، حيث ينظر المستثمرون إلى الدولة باعتبارها بيئة مستقرة توفر فرصاً واعدة للنمو مدعومة بأسس اقتصادية متينة وأطر تنظيمية متقدمة، وهو ما ينعكس في استمرار الطلب على الحلول المصرفية والاستثمارية المتخصصة.
ابتكار رقمي
وعن دور الابتكار الرقمي في استراتيجية البنك المستقبلية، أوضح لونغيني أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من تطوير التجربة المصرفية، لكنها لا تشكل بديلاً عن العلاقة الشخصية التي تمثل جوهر الخدمات المصرفية الخاصة.
وأضاف أن البنك يواصل الاستثمار في الحلول الرقمية التي تعزز سرعة وكفاءة وشفافية الخدمات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مستويات الخصوصية والثقة التي يتوقعها العملاء.
وقال إن الاستراتيجية ترتكز على الجمع بين مزايا التكنولوجيا الحديثة والخبرة البشرية، بما يوفر تجربة مصرفية متكاملة تجمع بين الكفاءة التشغيلية والخدمة الشخصية عالية الجودة.
وفي ما يتعلق بمواكبة مكانة الإمارات المتنامية كمركز مالي واستثماري عالمي، أشار إلى أن الدولة أصبحت وجهة مفضلة للمستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب الثروات من مختلف أنحاء العالم بفضل بيئة الأعمال المتقدمة والرؤية الاقتصادية بعيدة المدى.
وأضاف أن البنك يسهم في هذا التوجه عبر تقديم خدمات مصرفية خاصة تجمع بين الخبرة المحلية والمعايير العالمية، بما يمكنه من تلبية احتياجات العملاء المحليين والدوليين على حد سواء.
نمو قاعدة العملاء
وكشف الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات للاستثمار عن استمرار النمو في قاعدة عملاء البنك خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس الثقة المتزايدة في خدماته وقوة العلاقات طويلة الأمد التي يبنيها مع عملائه. كما أشار إلى أن البنك يتمتع بأحد أعلى مستويات الرسملة في السوق، حيث تبلغ نسبة رأس المال من الشريحة الأولى
(Tier 1) نحو 43%، إلى جانب استقرار الدخل التشغيلي مقارنة بالعام السابق، وهي مؤشرات تعكس متانة المركز المالي وقدرته على مواصلة النمو المستدام.
وبشأن التوقعات للنصف الثاني من عام 2026، أعرب لونغيني عن تفاؤله بمسار الاقتصاد الإماراتي، في ظل استمرار جهود التنويع الاقتصادي وتطوير بيئة الأعمال وتعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للاستثمار وريادة الأعمال وإدارة الثروات.
وأضاف أن قطاع الخدمات المصرفية الخاصة مرشح لمواصلة النمو خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أعداد المستثمرين ورواد الأعمال والمكاتب العائلية التي تتخذ من الإمارات مقراً لإدارة أعمالها واستثماراتها.
وفي الوقت نفسه، شدد على أهمية التعامل بحذر مع المتغيرات العالمية المرتبطة بأسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية، مؤكداً أن البنك يواصل التركيز على تقديم المشورة الاستثمارية الرشيدة وحماية رأس المال وبناء استراتيجيات طويلة الأمد تدعم أهداف العملاء وتحقق الاستدامة المالية.