5 شركات تأهلت للمرحلة النهائية بعد منافسة عالمية واسعة

اختتمت دبي القابضة النسخة الثانية من برنامج «ابتكر من أجل الغد» لتسريع الابتكار المؤثر 2025 بتتويج 3 شركات ناشئة بجوائز بلغت قيمتها الإجمالية 850 ألف درهم، بعد منافسة جمعت أفضل 5 شركات تأهلت إلى المرحلة النهائية من بين أكثر من 1400 طلب مشاركة من 93 دولة، وذلك في مبادرة تستهدف دعم الحلول المبتكرة في مجالات الاقتصاد الدائري والاستدامة والأمن الغذائي وإدارة الموارد.

وأسفرت المنافسة عن فوز شركة «هايڤ جيو» الإماراتية بالمركز الأول عن مشروع لتحويل المخلفات الزراعية إلى فحم حيوي يعزز الأمن الغذائي والمائي، في حين حلت شركة «سايكلد تيكنولوجيز» النرويجية في المركز الثاني بحل تقني يهدف إلى رفع معدلات إعادة التدوير واستعادة القيمة الاقتصادية للنفايات، في حين جاء مشروع «سي أو تو وول» الهولندي في المركز الثالث عبر تطوير جدران وأسقف خضراء مصممة للبيئات الصحراوية.

وأقيمت فعالية يوم العروض بالشراكة مع حاضنة الشركات الناشئة وريادة الأعمال «إن 5» التابعة لمجموعة تيكوم، وبالتعاون مع الشريك التنفيذي «بولت»، حيث قدمت الشركات المتأهلة حلولها أمام لجنة تحكيم متخصصة لاختيار المشاريع الأكثر قدرة على إحداث أثر مستدام وقابل للتوسع.

وأكدت هدى بوحميد، الرئيس التنفيذي للتسويق والاستدامة لدى دبي القابضة، أن إيجاد حلول سريعة وفعالة للتحديات المرتبطة بالاستدامة يتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف الجهات المعنية مشيرة إلى أن الشركات تؤدي دوراً محورياً في دعم نمو قطاع الأعمال من خلال توفير الإرشاد والموارد وفرص اختبار الحلول على أرض الواقع، بما يسهم في تقييم إمكانات تطبيقها على نطاق أوسع.

وقالت، إن دبي القابضة تحرص من خلال برنامجها الخيري الرائد «ابتكر من أجل الغد 2025» على مواصلة تطوير منصة موثوقة ومستدامة لتسريع تبني الحلول الواعدة، وتمكين مؤسسي الشركات من الإسهام في إحداث تحول نوعي قائم على التعاون والشراكات الفاعلة.

وأضافت أن دعم شركات مثل "هايڤ جيو" و"سايكلد تيكنولوجيز" و "سي أو تو وول" يعكس التزام دبي القابضة بإرساء شراكات طويلة الأمد وتوفير منصات داعمة تسهم في تحقيق أثر ملموس ومستدام داخل دولة الإمارات وخارجها، مؤكدة تطلع المجموعة إلى العمل مع الشركات الفائزة لتطوير حلول مبتكرة تدعم مستقبل الاستدامة وتعزز منظومة الأعمال في الدولة.

أراضٍ منتجة

وحصدت شركة «هايڤ جيو» للمؤسس عبدالعزيز بن رضا المركز الأول وجائزة نقدية بقيمة 500 ألف درهم، إلى جانب جائزة اختيار الجمهور، فضلاً عن فرصة تنفيذ مشروعها داخل منظومة دبي القابضة. وقال عبدالعزيز بن رضا، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن المشروع يستهدف معالجة أحد أبرز تحديات الأمن الغذائي في الدولة، في ظل اعتماد الإمارات على استيراد ما بين 80% إلى 90% من احتياجاتها الغذائية.

وأوضح أن التقنية تعتمد على تحويل مخلفات زراعية مثل سعف النخيل إلى فحم عضوي مدعم بالعناصر الغذائية والميكروبات المفيدة، بما يسمح بتحويل الأراضي الصحراوية إلى مساحات زراعية منتجة، مع خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 30%. وأشار إلى أن كل طن من الفحم الحيوي قادر على عزل نحو طنين من ثاني أكسيد الكربون لمدة تصل إلى 1000 عام، ما يعزز مساهمة المشروع في خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة.

وكشف أن حجم الاستثمارات التي ضختها الشركة في تطوير المشروع بلغ نحو 10 ملايين درهم، متوقعاً تحقيق عوائد استثمارية للشركاء خلال فترة لا تتجاوز عامين. وأضاف أن المشروع يسهم في دعم مستهدفات الأمن الغذائي وإدارة النفايات والاقتصاد الدائري، كما يتيح إنتاج أرصدة كربونية يمكن الاستفادة منها في دعم الشركات الساعية إلى خفض بصمتها الكربونية.

واختتم بأن الشركة بدأت تنفيذ مشروع تجريبي في حديقة الاتحاد بنخلة جميرا عبر تطبيق 1200 كيلوغرام من الفحم الحيوي لقياس أثره في التربة واستهلاك المياه.

إعادة التدوير

وجاءت شركة «سايكلد تيكنولوجيز» في المركز الثاني لتحصد جائزة بقيمة 250 ألف درهم عن مشروع يهدف إلى تسهيل عمليات إعادة التدوير من خلال تحويل الفرز من المصدر إلى عملية مؤتمتة بالكامل عبر أجهزة يتم دمجها في البنية التحتية الحالية لإدارة النفايات.

وقال أيولا بريمو، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن نحو 1.1 مليار دولار من المواد القابلة لإعادة التدوير تنتهي سنوياً في مكبات النفايات على مستوى دولة الإمارات، مؤكداً أن مشروع الشركة يهدف إلى استعادة هذه القيمة الاقتصادية وتحويلها إلى مورد قابل للاستفادة.

وأضاف أن النظام يتيح دمج حلول إعادة التدوير مباشرة داخل المباني السكنية، في حين تبلغ كلفة التطبيق نحو 80 ألف درهم للمبنى الواحد متعدد الطوابق، مع إمكانية استرداد الاستثمار خلال أقل من سنتين.

الجدران الخضراء

أما المركز الثالث فكان من نصيب شركة «سي أو تو وول» الهولندية التي حصلت على جائزة بقيمة 100 ألف درهم عن مشروع يركز على تطوير جدران وأسقف خضراء مدعومة بالذكاء الاصطناعي وقادرة على تحمل الظروف المناخية الصحراوية. وقال جيريت بول، مؤسس الشركة، إن المشروع يستهدف دعم خطط زيادة المساحات الخضراء في المدن الخليجية.

مشيراً إلى أن الشركة أمضت 7 سنوات في تطوير التقنية، في حين بدأت الأبحاث الخاصة بالنظام الصحراوي منذ عام 2015. وأوضح أن الدراسات التي أجرتها الشركة بالتعاون مع جامعات ومؤسسات أكاديمية أظهرت وجود طلب محتمل على نحو 75 مليون متر مربع من الجدران والأسطح الخضراء في الأصول العقارية القائمة بدول مجلس التعاون الخليجي، دون احتساب المشاريع المستقبلية.

وتأهلت 5 شركات إلى المرحلة النهائية بعد مشاركتها في برنامج تسريع استمر 12 أسبوعاً، تضمن ورش عمل متخصصة وجلسات إرشاد وتوجيهاً مباشراً من خبراء القطاع وقيادات دبي القابضة، قبل عرض حلولها أمام المستثمرين والشركاء وقادة الأعمال خلال يوم العروض.

ويوفر البرنامج أكثر من 180 ساعة من التوجيه المتخصص، إلى جانب فرص الوصول إلى الأسواق والمستثمرين وتنفيذ المشاريع التجريبية، بما يعزز فرص تحويل الابتكارات الواعدة إلى مشاريع قابلة للتوسع ذات أثر اقتصادي وبيئي مستدام.