اختتم وفد من المسؤولين الحكوميين وقيادات قطاع الأعمال في إمارة رأس الخيمة جولة ناجحة استمرت 4 أيام في مقاطعتَي قوانغدونغ وفوجيان بجمهورية الصين الشعبية، شملت عقد لقاءات مثمرة في مدينتي قوانغتشو وفوتشو، وتنظيم مؤتمرات ترويجية للأعمال تحت شعار «معاً نحو قيمة مشتركة»، للتعريف بالاقتصاد المتنامي في الإمارة.
وركزت الجولة على إبراز مكانة رأس الخيمة مركزاً استراتيجياً للشركات الصينية الراغبة في توسيع أعمالها وتعزيز وصولها إلى أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، من خلال تسليط الضوء على الأطر التنظيمية والإجراءات الداعمة، وفرص التوريد والمشتريات الكبرى التي توفرها الإمارة أمام الشركات الصينية.
وأسهم الحوار الاستراتيجي، إلى جانب استعراض فرص الاستثمار الرأسمالي، في الربط بين القدرات المؤسسية والصناعية عالمية المستوى التي تتمتع بها كبريات شركات جنوب الصين، والمشهد الاقتصادي المتنامي في رأس الخيمة، بما يمهد الطريق لمزيد من فرص النمو المشترك في قطاعات البناء المتقدم، والطاقة الخضراء، والخدمات اللوجستية الذكية.
وتستند الجولة إلى الزخم الذي حققته مذكرتا التفاهم البارزتان اللتان وقعتهما رأس الخيمة مع بنك الصين والبنك الصناعي والتجاري الصيني في أبريل من العام الجاري كما تعزز مسار التعاون الذي أُرسي بين إمارة رأس الخيمة ومقاطعة قوانغدونغ بموجب اتفاقية التعاون الموقعة عام 2024، بما ينسجم مع رؤية رأس الخيمة 2030، التي تركز على التنويع الاقتصادي والابتكار والتنمية المستدامة. وشهدت زيارة الوفد اهتماماً واسعاً، بمشاركة أكثر من 500 من قادة الأعمال ورواد الأعمال الصينيين، الذين بحثوا فرص دخول السوق والتوسع في الإمارة.
وفي إطار تعزيز التواصل مع جنوب الصين، سلطت رأس الخيمة الضوء على ثلاثة محاور رئيسة، هي البناء المتقدم، والطاقة الخضراء، والخدمات اللوجستية الذكية. وشارك في الجولة وفد ضم عدداً من الجهات والشركات الرائدة في الإمارة، من بينها المطورون الرئيسون «مرجان» و«الحمرا» و«رأس الخيمة العقارية»، إلى جانب الجهات الرئيسة في القطاعين الصناعي واللوجستي، ممثلة في موانئ رأس الخيمة، وهيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية «راكز»، ودائرة بلدية رأس الخيمة بوصفها الجهة المعنية بالتخطيط للاستدامة.
قصص نجاح
وقالت ألما أو يونغ، مستشارة شؤون الصين الكبرى في مكتب صاحب السمو حاكم رأس الخيمة: نشهد في رأس الخيمة قصص نجاح ملهمة لشركات صينية تزدهر أعمالها في الإمارة، ونرى فرصاً كبيرة أمام شركاء جدد لتوظيف خبراتهم وقدراتهم في الاستفادة من المقومات التنافسية التي توفرها رأس الخيمة وبفضل بيئتنا المستقرة والداعمة للأعمال، وبنيتنا التحتية عالمية المستوى، وقدرتنا العالية على الربط مع الأسواق، نرحب بالشركات ذات الرؤى الطموحة لجعل رأس الخيمة مركزاً لها للتوسع والوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، بما يتيح لنا العمل معاً لبناء مستقبل مستدام.
وقال قوه تشيانغ، المدير العام الإقليمي للشرق الأوسط في مجموعة «جيانهوا القابضة»: يتيح لنا قربنا من ميناء صقر، أحد أكبر موانئ المواد السائبة في الشرق الأوسط، الاستفادة من خدمات لوجستية بحرية عالية الكفاءة تسهم في خفض تكاليف نقل مواد البناء الثقيلة بشكل كبير. كما عزز الدعم العملي والفعال وخدمات النافذة الواحدة السلسة التي تقدمها حكومة رأس الخيمة، ثقتنا في ترسيخ عملياتنا هنا على المدى الطويل، وإرساء معيار رائد في القطاع.
وفي السياق ذاته، أسست «مايتي إندستريال بارك» منصة متكاملة في رأس الخيمة، تساعد الشركات الصينية على الاستفادة من السياسات الداعمة للأعمال والموقع الاستراتيجي للإمارة، بما يدعم إقامة عمليات التصنيع في الإمارة.
وقال تشانغ تشينوي، رئيس مجلس إدارة «مايتي إندستريال بارك»: يوفر الدعم الكبير الذي تقدمه حكومة رأس الخيمة للاستثمارات التي تتطلب رؤوس أموال كبيرة ومشاريع الاقتصاد الدائري، إلى جانب سياسات جاذبة مثل السماح بالتملك الأجنبي بنسبة 100%، وعدم فرض قيود على النقد الأجنبي، البيئة الأكثر ملاءمة لنمو الشركات الصينية وتوسعها.
موقع استراتيجي
وبفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشبكة الربط المتقدمة التي تتمتع بها، تواصل رأس الخيمة ترسيخ مكانتها مركزاً استراتيجياً للمؤسسات والشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا كما دعت حكومة رأس الخيمة الشركات والمسؤولين الصينيين إلى المشاركة في المنصات الاقتصادية المقبلة، ومن بينها «قمة رأس الخيمة للطاقة» التي تعقد في نوفمبر المقبل.
وفي ظل النمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده رأس الخيمة، تبرز الإمارة أمام الشركات الصينية ذات الرؤية المستقبلية وجهةً واعدةً للتوسع، وفرصةً لبناء حضور مبكر في أسواق المنطقة.