عزّزت دولة الإمارات مكانتها وجهة عالمية رائدة للأصول الرقمية والعملات المشفرة، حيث كشف «مؤشر المدن الصديقة للعملات المشفرة لعام 2026» عن إنجاز بارز للمدن الإماراتية؛ إذ حصدت دبي المرتبة الرابعة عالمياً برصيد (55 نقطة)، وجاءت أبوظبي في المرتبة السادسة برصيد (51 نقطة)، ما يعكس نجاح الاستراتيجيات الوطنية في بناء بيئة جاذبة ومبتكرة.

وتبرز دبي وجهة شديدة التنافسية، بفضل دمجها الناجح بين نظام الإعفاء من ضريبة الدخل للأفراد، وبنية تحتية تشريعية صُممت خصيصاً لتلبية احتياجات قطاع الأصول الافتراضية.

وقد أثمر هذا المزيج عن بيئة تستقطب المنصات العالمية، وتوفر مستويات عالية من السيولة، وتدعم الاستخدام اليومي السلس للعملات المشفرة.

وإلى جانب مراكز مالية عريقة مثل سنغافورة وهونغ كونغ تتألق دبي بتقديمها أعباء ضريبية أخف مقترنة بقوانين تنظيمية واضحة و«هيكلة مؤسسية ملموسة» تخدم المستثمرين والشركات.

وفي هذا السياق، أشاد إليوت أندروز، الرئيس التنفيذي لشركة «آسبن ديجيتال» بالتقدم الاستثنائي، الذي أحرزته الإمارات، مؤكداً أنها نجحت في تطوير «إطار عمل تقدمي وقوي للغاية» للأصول الرقمية.

وأثبتت دبي فاعلية سياساتها، من خلال هيكلة سوقية واضحة ونشاط تجاري حيوي، وتلعب سُلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) دوراً محورياً في هذا النجاح عبر الاحتفاظ بسجل عام وشفاف لمقدمي خدمات الأصول الافتراضية (VASPs) المرخصين بالكامل أو الحاصلين على موافقات مبدئية، والذي يضم أسماء رائدة في الصناعة مثل «بينانس» و«أو كيه إكس».

وتمتد مسيرة التبني المؤسسي لتشمل قطاعات أوسع؛ حيث اتخذت دائرة المالية في دبي خطوة استشرافية بتوقيع مذكرة تفاهم مع منصة (Crypto.com)، لتسهيل سداد الرسوم الحكومية مستقبلاً باستخدام العملات المشفرة.

وتزامناً مع ذلك وقعت «سوق دبي الحرة» مذكرة مماثلة مع ذات المنصة لاستكشاف ودمج آليات الدفع بالعملات المشفرة داخل المتاجر وعبر منصاتها الإلكترونية.

من جهة أخرى رسخت العاصمة أبوظبي مكانتها مركزاً تنظيمياً وبيئة حاضنة لكبرى المؤسسات العالمية تحت مظلة التشريعات الرائدة لـ«سوق أبوظبي العالمي».

وتخضع مؤسسات مالية بارزة للتنظيم داخل هذا الإطار، منها شركة «آسبن ديجيتال»، وهي منصة مستقلة لإدارة الثروات الخاصة، تخدم كبار الأثرياء والمكاتب العائلية، كما يجذب هذا المناخ التنظيمي الآمن مؤسسات عالمية مثل بنك «أمينا» وهو بنك عملات مشفرة خاضع لتنظيم هيئة الإشراف على السوق المالية السويسرية، والذي وسّع نطاق عملياته النشطة، ليشمل إمارة أبوظبي.

وعلى المستوى المحلي يبرز الحضور الفاعل للمؤسسات المصرفية الإماراتية التقليدية في هذا المجال المبتكر، وهو ما يجسده انخراط «بنك رأس الخيمة الوطني» بقوة في قطاع الأصول الرقمية، ما يؤكد تضافر الجهود لترسيخ ريادة الإمارات في مستقبل المال والأعمال.