وتختلف تكلفة تخزين البيانات تبعاً لمستوى حساسيتها وأهميتها، مع تصاعد الحاجة إلى استثمارات أكبر في الأمن السيبراني والبنية التشغيلية لضمان موثوقيتها واستدامتها.
ومع نهاية 2023، كان لدى الإمارات 235 ميجاوات من سعة مراكز البيانات، وفقاً لتقرير شركة «دي سي بايت» البريطانية، مع التخطيط لزيادة هذه السعة بمقدار 343 ميجاوات، خلال الأعوام القليلة المقبلة.
اقتصاد بيانات الذكاء الاصطناعي
فإن المساهمة المالية في الناتج المحلي الإجمالي لن تأتي من نماذج الذكاء الاصطناعي وحدها، بل من مدى كفاءة توظيف البيانات لتغذية هذه النماذج على نطاق واسع؛ فالذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون أفضل من جودة البيانات التي يعتمد عليها».
وتعزيز إنتاجية الموظفين. وترسيخ الأسس الصحيحة اليوم يتيح للمؤسسات في الإمارات الانتقال من مرحلة التجربة إلى تطبيقات عملية ملموسة تحقق عائداً واضحاً على الاستثمار، وتضمن بقاء الدولة في موقع تنافسي ضمن سباق عالمي متسارع نحو الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي».
غير أن تصنيف البيانات وفق درجة حساسيتها وتطبيق الضوابط المناسبة لكل فئة هو النهج الأكثر كفاءة؛ إذ يتيح للمؤسسات حماية البيانات الحيوية بشكل صارم، مع تجنب التكاليف غير الضرورية للبيانات منخفضة المخاطر. والبنى الحديثة للبيانات تدعم هذا النهج من خلال فصل التخزين عن المعالجة، وتفعيل الحوكمة القائمة على السياسات على مستوى البيانات نفسها.
كما تقيّد ضوابط الوصول القائمة على الهوية من يمكنه الاطلاع على البيانات أو تعديلها، في حين توفر أدوات التسجيل والمراقبة رؤية واضحة لكيفية استخدام البيانات.
وإلى جانب الأمان تبرز أهمية المرونة والجاهزية للتعافي؛ إذ تضمن النسخ الاحتياطية المؤتمتة، وإمكانية الاستعادة في نقاط زمنية محددة، ونسخ البيانات عبر مناطق جغرافية متعددة، استرجاع البيانات بسرعة في حال حدوث أعطال تقنية أو هجمات سيبرانية أو إخفاقات تشغيلية. وتسهم هذه الآليات في تقليص فترات التوقف وحماية المؤسسات من فقدان البيانات بشكل نهائي».
تنافسية الاقتصاد الحديثة
مشيراً إلى أن الإمارات تبرز اليوم كمركز رئيسي للتحول في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى الشرق الأوسط، في ظل المشروعات الرقمية الواسعة التي تنفذها.
وأوضح أن التوسع في مشروعات التحول الرقمي وبناء مراكز البيانات وتطوير المدن الذكية يؤدي إلى توليد كميات هائلة يومياً من البيانات، التي تمثل الأساس الذي تقوم عليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي كافة.
وتشكل حلول التخزين العمود الفقري للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ إذ لا يمكن لأي منظومة ذكاء اصطناعي أن تعمل من دون بنية تخزين قوية وموثوق بها، وتقوم تقنيات التخزين الحديثة اليوم بدور مماثل للبراميل التي تحفظ النفط، بما يسمح بالاستفادة منه لاحقاً وتحويله إلى قيمة اقتصادية.
إضافة إلى حجم الاستثمار الذي ترغب المؤسسات في تخصيصه للبنية التحتية الرقمية. وبيّن أن تحسين كفاءة التخزين يمكن أن يحقق وفورات ملموسة، وعند نقل مشروع بحجم «بيتابايت» واحد من استخدام أقراص بسعة 26 «تيرابايت» إلى أقراص بسعة 32 تيرابايت، يمكن تقليل البصمة التشغيلية بنسبة تصل إلى نحو 18%، وهذا ما ينعكس بدوره على تقليل استهلاك الطاقة ومتطلبات التبريد وتكاليف التشغيل الإجمالية.
الاستقلالية التكنولوجية
وترتكز هذه الرؤية على أطر وطنية محورية مثل «استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031» و«الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني»، اللتين تضعان الأسس لتطوير بنية تحتية رقمية آمنة ومتقدمة ومحصّنة ضد تحديات المستقبل».
وتزداد أهمية هذا الأمر في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والطاقة والخدمات المالية، وهي قطاعات تُعد فيها الدقة والكفاءة من المتطلبات الأساسية التي لا تحتمل التهاون، وتشكل في مجملها ما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وبالتالي فهي تمثل عصب الاقتصاد».
تخزين البيانات
وهناك آليات لتأمين البيانات الرقمية، بينما يتم حفظ البيانات المؤرشفة في نوع مختلف من أنظمة التخزين. ومع ذلك فإن مستوى الحماية والأمن متطابق لكلٍّ من الخوادم الأساسية وخوادم النسخ الاحتياطي، مع مراعاة الالتزام بتطبيق أعلى معايير الأمن، وأخذ نسخ احتياطية منتظمة من البيانات، مع الاحتفاظ بعدة نسخ منها لضمان أعلى درجات الاعتمادية واستمرارية الخدمة».
الذكاء الاصطناعي
ومن وجهة نظري، إذا حافظت الإمارات على وتيرة الاستثمار الحالية في الطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني، فإنها قد تصبح خلال السنوات العشر المقبلة من بين أبرز 10 مراكز عالمية في مجال البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
كما أتوقع أن ترتفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، مع إمكانية اقترابها من 30% بحلول 2040. وفي المقابل، قد تتجاوز الاستثمارات التراكمية المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية عشرات المليارات من الدولارات خلال العقد المقبل.
والأهم من ذلك أن الإمارات تمتلك ميزة تنافسية يصعب تكرارها في المنطقة، تتمثل في الجمع بين الطاقة منخفضة التكلفة، والموقع الجغرافي الذي يربط ثلاث قارات، وسرعة تنفيذ المشروعات، والبيئة التنظيمية الداعمة للاستثمار.
لذلك أرى أن الرهان الإماراتي اليوم ليس على مراكز البيانات فقط، بل على بناء اقتصاد جديد تكون فيه البيانات والقدرات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي من أهم الأصول الاقتصادية المولدة للنمو والثروة خلال العقود المقبلة.