تراجعت عملة البتكوين بشكل حاد لتسجل أدنى مستوياتها في شهرين، في ظل موجة بيع واسعة ضربت سوق العملات المشفرة، وسط تصفية مراكز تداول عالية الرافعة المالية بقيمة تقارب 1.9 مليار دولار خلال 24 ساعة فقط، ما عمّق الضغوط على أكبر الأصول الرقمية من حيث القيمة السوقية.
وانخفضت البتكوين بنحو 7% خلال 24 ساعة، وبأكثر من 12% خلال الأسبوع الأخير، لتلامس مستوى 65.707 دولارات قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها وتعود للتداول فوق 67 ألف دولار، في حركة تعكس تقلبات حادة وتراجعاً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
ويأتي هذا الهبوط في وقت تواصل فيه الأسواق الأمريكية تداولاتها قرب مستويات قياسية، ما يشير إلى تحول واضح في تدفقات السيولة بعيداً عن الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة، باتجاه أدوات واستثمارات أكثر استقراراً نسبياً.
وساهمت عوامل عدة في تسريع موجة التراجع، أبرزها إفصاح شركة "ستراتيجي" عن بيع 32 وحدة بتكوين بهدف تمويل توزيعات أرباح الأسهم الممتازة، وهو ما اعتُبر إشارة رمزية مهمة باعتبارها أول عملية خفض صافي لمخزون الشركة من البتكوين منذ أكثر من ثلاث سنوات، رغم محدودية حجم البيع مقارنة بإجمالي حيازاتها.
كما زادت الضغوط بعد بيانات على سلسلة الكتل (البلوك تشين) أظهرت تحريك أصول مرتبطة بمنصة "إم تي غوكس" المنهارة بقيمة تقارب 739 مليون دولار، ما أثار مخاوف من دخول كميات إضافية إلى السوق عبر عمليات تصفية محتملة من الدائنين.
وفي السياق ذاته، أشارت بيانات شركة K33 Research إلى تسجيل تدفقات خارجة صافية من المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالبتكوين بلغت 62.794 بتكوين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في ثاني أكبر موجة نزوح رأسمالي منذ بدء تتبع هذه البيانات.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة تزايد الضغوط على سوق العملات المشفرة، في ظل مزيج من التصفيات القسرية، وتراجع التدفقات المؤسسية، وارتفاع حالة الحذر لدى المستثمرين، مع استمرار التقلبات الحادة في سوق الأصول الرقمية.