تواصل «طيران الإمارات» ترسيخ مكانتها أكبر ناقل جوي في الشرق الأوسط، محافظة على صدارة القطاع في يونيو 2026، رغم الضغوط التي فرضتها التوترات الإقليمية، وتراجع السعة الإجمالية في أسواق الطيران بالمنطقة.
وبحسب بيانات منصة OAG Schedules Analyser بلغ إجمالي السعة المقعدية في الشرق الأوسط، خلال الشهر نحو 30.6 مليون مقعد، بانخفاض 15.9 % على أساس سنوي، متأثراً بتراجع الطلب الدولي، وانكماش السعة عبر معظم الأسواق في المنطقة.
ورغم هذا التراجع بقيت الناقلات الرئيسية تستحوذ على 74 % من إجمالي السعة الإقليمية مقابل 26 % لشركات الطيران منخفضة التكلفة، ما يعكس استمرار هيمنة النموذج التقليدي في تشغيل الشبكات الجوية طويلة المدى في المنطقة، بقيادة الناقلات الوطنية الكبرى.
وفي قلب هذا المشهد برزت طيران الإمارات كونها العنصر الأكثر ثباتاً واستقراراً، بعدما سجلت 2.6 مليون مقعد مجدول (5.2 ملايين في الاتجاهين) خلال يونيو، لتحتفظ بصدارتها الإقليمية بفارق واضح عن باقي المنافسين، رغم تراجع سعتها بنحو 18 % سنوياً.
ويعكس هذا الأداء قدرة الناقلة، التي تتخذ من دبي مقراً لها على امتصاص تقلبات السوق، مستندة إلى شبكة عالمية واسعة تمتد عبر القارات، ودور محوري لدبي مركز إعادة توزيع عالمي لحركة السفر بين الشرق والغرب.
وعلى مستوى تاريخي جاءت هذه الريادة امتداداً لمسار بدأ مع تحول دبي إلى محور طيران عالمي، خلال العقدين الماضيين، حيث لعبت طيران الإمارات دوراً مركزياً في بناء نموذج «الناقل العابر للقارات»، الذي ربط الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا بالمراكز الاقتصادية الكبرى في أوروبا وأمريكا الشمالية، ما جعلها اليوم أحد أبرز اللاعبين في صناعة الطيران العالمية، وليس الإقليمية فقط.
وتعزز هذا الموقع أيضاً قوة مطار دبي الدولي، الذي حافظ على صدارته الإقليمية باستيعاب 3.7 ملايين مقعد خلال الشهر، رغم تراجع السعة في أغلب مطارات المنطقة، ليبقى نقطة الارتكاز الأهم في حركة الطيران بالشرق الأوسط، وقناة رئيسية لمرور الطلب الدولي.
وفي المقابل أسهمت شركات الطيران الإماراتية الأخرى في دعم قوة القطاع الوطني، حيث سجلت الاتحاد للطيران نمواً بنسبة 8 %، لتصل إلى 2.46 مليون مقعد، بينما بلغت سعة فلاي دبي نحو 1.7 مليون مقعد، والعربية للطيران 1.4 مليون مقعد، ليصل إجمالي السعة التي تديرها الناقلات الإماراتية إلى نحو 10.8 ملايين مقعد مجدول خلال الشهر.
ويؤكد محللون أن هذا التمركز القوي للناقلة الإماراتية وشركات الدولة يعكس نموذجاً تشغيلياً قائماً على التوسع الشبكي المدروس، وربط الأسواق عالية النمو عبر مركز واحد كفؤ، وهو ما منح دبي ميزة تنافسية، تراكمت على مدى سنوات.
أما على مستوى المستقبل فيتوقع خبراء الطيران أن يشهد القطاع مرحلة إعادة توازن خلال الفترة المقبلة، مع احتمال استمرار تقلبات الطلب الدولي بفعل العوامل الجيوسياسية وأسعار الطاقة، مقابل فرص نمو مدفوعة بتوسع حركة السفر الطويل المدى، واستمرار التعافي في السياحة الدولية، وتزايد الاعتماد على مراكز الطيران الإقليمية الكبرى.
وفي هذا السياق تبدو طيران الإمارات في موقع يسمح لها بمواصلة قيادة السوق، مستفيدة من مرونة أسطولها، وتنوع وجهاتها، وقوة الطلب على دبي محطة عبور عالمية، ما يجعلها مرشحة للحفاظ على موقعها في صدارة قطاع الطيران الإقليمي، خلال السنوات المقبلة، حتى مع تحولات المنافسة العالمية في صناعة الطيران.