أكد موقع «ترافل آند تور» أن دبي نموذج مثالي للعودة إلى الانتعاش السريع، بعد أن اختبرت ضغوطاً استثنائية على بعض قطاعاتها الاقتصادية، عقب التوترات التي اندلعت في المنطقة، إلا أنها أثبتت مرة أخرى قدرتها على الصمود والتكيف.

ورصد الموقع أن الطيران كان أول القطاعات المتأثرة، إلا أن التعافي لم يتأخر، فقد أعلنت السلطات الإماراتية عودة المجال الجوي إلى وضعه الطبيعي بالكامل في الثالث من مايو 2026، وسجل مطارا دبي الدولي وآل مكتوم مجتمعين أكثر من 6 ملايين مسافر و32 ألف حركة طيران و200 ألف طن بضائع منذ اندلاع الأزمة، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الانتعاش.

ولم يكن قطاع الفنادق بمعزل عن الاضطراب، لكن في المقابل تحولت الأزمة إلى محفز للابتكار، حيث أطلقت الفنادق عروضاً مرنة، واستهدفت المقيمين بباقات مخصصة، أسفرت عن إشغال شبه كامل خلال إجازة عيد الأضحى.

وكشفت بيانات شركة «RateGain» أن الأسعار في أبريل حافظت على استقرار نسبي، فيما سجلت مجموعة «IHCL» ارتفاعاً في مؤشر عوائد الغرف من 93.5 درهماً إلى 157 درهماً خلال الشهر ذاته، مدعوماً بارتفاع نسبته 76 % في إشغال عطلات نهاية الأسبوع.

وعلى صعيد الدعم الحكومي أطلقت حكومة دبي حزمة مساندة بقيمة 1.5 مليار درهم، شملت إعفاءات من رسوم البلدية وضريبة السياحة وأتعاب الفعاليات، كما أسهمت السياحة الداخلية في تخفيف حدة الانكماش، وإن كان القطاع لا يزال ينتظر عودة الزخم السياحي الدولي الكامل لاستعادة مستوياته السابقة.

ودخل سوق العقارات في دبي عام 2026 محملاً بزخم قوي، قبل أن تضفي التوترات الإقليمية عنصر الحذر على سلوك المستثمرين، غير أن العقارات الفاخرة في مناطق كنخلة جميرا ودبي هيلز إيستيت أظهرت صموداً لافتاً، ما يعكس استمرار الطلب من المستثمرين أصحاب النظرة المستقبلية، الذين يميزون بين التقلبات الطارئة ومقومات بنية السوق.

تعرض قطاع التجزئة الفاخرة كذلك لضغوط، وإن ظل الأثر في حدود 1 % من إجمالي إيراداتها العالمية للعلامات التجارية الكبرى التابعة لمجموعة LVMH مثل لويس فيتون وديور وبولغاري وتيفاني.

وأكد الموقع أن متانة البنية الاقتصادية لدبي وتنوع مصادر دخلها وموقعها الاستراتيجي تمثل درعاً واقية في مواجهة الصدمات الخارجية، وبينما لا تزال الثقة السياحية الدولية في طور الاستعادة، تمضي دبي ماضية في توظيف كل أزمة لإعادة اختراع نموذجها، والتأكيد على مرونته أمام أشد الاختبارات قسوة.