أكد بنك «إتش إس بي سي» HSBC أن اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين، مع توقعات بأن تكون دولة الإمارات من أكبر المستفيدين من الاتفاقية، خاصة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وقال محمد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط في دولة الإمارات، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن الإمارات تُعد من أكثر الشركاء التجاريين نشاطاً مع المملكة المتحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن الاتفاقية ستمنح زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية الثنائية وتدعم مكانة الإمارات كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.
وأضاف المرزوقي أن الاتفاقية لا تقتصر مكاسبها على القطاعات التقليدية فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد الرقمي والتقنيات المستقبلية، موضحاً أن القواعد الجديدة المتعلقة بإدارة البيانات والتجارة الرقمية ستسهم في دعم الاستثمارات الضخمة التي تضخها كل من المملكة المتحدة ودول الخليج في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، ما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين الشركات والمؤسسات التكنولوجية.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة النظيفة يمثل أحد أبرز المستفيدين من الاتفاقية، في ظل تنامي الاستثمارات الإماراتية في مشاريع الطاقة المتجددة داخل المملكة المتحدة، لافتاً إلى انتقال هذه الاستثمارات من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، بدءاً من استحواذ شركة Esyasoft ومقرها دبي على شركة Good Energy البريطانية في صفقة قاربت 100 مليون جنيه إسترليني، وصولاً إلى التزام الإمارات بضخ استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع التحول الطاقي البريطانية.
وأوضح المرزوقي أن المملكة المتحدة تُعد إحدى الأسواق الرئيسية لبنك «إتش إس بي سي»، مشيراً إلى أن البنك يحتفل هذا العام بمرور 80 عاماً على تواجده في دولة الإمارات، وهو ما يمنحه خبرة عملية واسعة في دعم العملاء للاستفادة من الاتفاقيات الاقتصادية الكبرى وتحويلها إلى فرص تجارية واستثمارية ملموسة.
وتأتي الاتفاقية بعد نحو أربع سنوات من المفاوضات بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، في إطار توجه الجانبين نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري طويل الأجل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين نحو 53 مليار جنيه إسترليني خلال العام الماضي.
وتشير التقديرات إلى أن الاتفاقية قد تسهم في رفع حجم التجارة الثنائية بأكثر من 20%، مع إضافة ما يزيد على 15 مليار جنيه إسترليني سنوياً إلى اقتصادات الجانبين على المدى الطويل، ما يجعلها واحدة من أكبر الاتفاقيات التجارية التي تبرمها المملكة المتحدة مع تكتلات اقتصادية دولية منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي.
كما تشمل الاتفاقية قطاعات استراتيجية متعددة، من بينها الخدمات المالية والتجارة الرقمية وحماية الاستثمارات والطاقة والاتصالات وانتقال الأفراد، بما يعكس توجه دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، نحو تسريع تنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات العالمية في القطاعات المستقبلية.