سجلت شركة إنفيديا نتائج فصلية قياسية جديدة، مؤكدة استمرار هيمنتها على طفرة الذكاء الاصطناعي عالميًا، حيث واصلت إيراداتها وأرباحها الارتفاع بوتيرة قوية مدفوعة بالطلب غير المسبوق على شرائح مراكز البيانات.
وأظهرت نتائج الربع الأخير قفزة في الإيرادات بنسبة 85% مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى نحو 81.6 مليار دولار، مع تسارع واضح في الأداء مقارنة بالربع السابق. كما ارتفع الربح التشغيلي المعدل بنحو 150% ليبلغ 53.5 مليار دولار، في حين قفز صافي الدخل إلى 58.3 مليار دولار مقابل 18.8 مليار دولار فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس توسعًا كبيرًا في هوامش الربحية.
وجاء قطاع مراكز البيانات في صدارة محركات النمو، محققًا إيرادات بلغت 75.2 مليار دولار، أي ما يمثل العمود الفقري لأعمال الشركة. وسجل هذا القطاع نموًا سنويًا يقارب 92%، مدفوعًا بالطلب المتزايد من شركات الحوسبة السحابية الكبرى ومراكز الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر مختلف الصناعات.
كما أظهرت البيانات التفصيلية داخل هذا القطاع أن إيرادات الحوسبة وحدها بلغت 60.4 مليار دولار، في حين قفزت إيرادات الشبكات بنسبة 199% لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وهو ما يعكس توسعًا متسارعًا في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وليس فقط في المعالجات نفسها.
وفي تحول لافت على مستوى التقارير المالية، أعلنت الشركة إعادة هيكلة طريقة عرض نتائجها، بحيث تتركز أعمالها مستقبلًا في محورين رئيسيين: مراكز البيانات والحوسبة الطرفية. ويهدف هذا التغيير إلى عكس التحول في طبيعة السوق، حيث لم تعد الشركة تقتصر على تصنيع الرقائق، بل أصبحت تقدم منظومة متكاملة لبناء “مصانع الذكاء الاصطناعي” التي تربط بين الحوسبة السحابية والتطبيقات الفعلية.
وتوقعت الشركة استمرار الزخم في الربع المقبل، مع إيرادات متوقعة تبلغ نحو 91 مليار دولار، مع هامش تذبذب يبلغ 2% صعودًا أو هبوطًا، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لم تفترض أي إيرادات من السوق الصينية ضمن توقعاتها، في إشارة إلى استمرار القيود الجيوسياسية على صادرات الرقائق المتقدمة.
وقال جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا ، في تعليقاته على النتائج، إن ما يجري اليوم يمثل "أكبر توسع للبنية التحتية في تاريخ البشرية"، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي الوكيل بدأ بالفعل في توليد قيمة حقيقية داخل الشركات، ويتوسع بسرعة عبر القطاعات المختلفة، من مراكز البيانات إلى الروبوتات والسيارات والتطبيقات الصناعية.
وعلى الرغم من قوة الأرقام، شهد سهم الشركة بعض التذبذب في تداولات ما بعد الإغلاق، حيث تفاعل المستثمرون بحذر مع النتائج بعد موجة ارتفاعات قوية سابقة، ما يعكس حالة الترقب في الأسواق تجاه استدامة هذا النمو السريع في قطاع يعتمد بشكل كبير على دورة الذكاء الاصطناعي العالمية.
كما عززت الشركة عوائد المساهمين عبر إعادة شراء أسهم وتوزيعات قاربت 20 مليار دولار خلال الربع، إلى جانب إعلان برنامج إضافي لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار، وزيادة التوزيعات النقدية الفصلية، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية وثقة الإدارة في استمرار الأداء القوي.
وبهذا الأداء، تواصل إنفيديا ترسيخ موقعها كأهم لاعب في صناعة أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفي قلب التحول العالمي نحو اقتصاد يعتمد على الحوسبة الذكية والبنية التحتية الرقمية المتقدمة.