تشهد أسعار تذاكر السفر من دبي إلى عدد من الوجهات الإقليمية والدولية ارتفاعاً ملحوظاً مع اقتراب عطلة عيد الأضحى الأمر الذي يعكس نمطاً موسمياً يتكرر سنوياً، لكنه يأتي هذا العام بحدة أكبر نتيجة تداخل عدة عوامل تشغيلية واقتصادية أثرت بشكل مباشر في تكلفة السفر.

ويرجع ارتفاع أسعار تذاكر السفر إلى ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في زيادة الطلب الموسمي على السفر خلال فترة العيد، وارتفاع أسعار وقود الطائرات عالمياً، إضافة إلى نقص الطاقة الاستيعابية على بعض الخطوط نتيجة تقليص عدد الرحلات، وهو ما أدى إلى ضغط مزدوج على الأسعار ورفعها إلى مستويات أعلى مقارنة بالفترات الاعتيادية.

مستويات مرتفعة

ووفقاً لمسح أجرته «البيان» على عدد من منصات حجز التذاكر الإلكترونية، تواصل أسعار الرحلات (ذهاباً وإياباً) تسجيل مستويات مرتفعة، حيث تتركز ذروة الأسعار على رحلات المغادرة ابتداءً من الأسبوع الأخير من مايو، في حين تمتد الضغوط السعرية إلى رحلات العودة مع نهاية الشهر ذاته، تزامناً مع انتهاء عطلة العيد.

وعلى سبيل المثال تراوح سعر تذكرة الذهاب والعودة من دبي إلى القاهرة بين 2600 و3200 درهم، بينما سجلت الرحلات إلى عمّان مستويات بين 2200 و2700 درهم. وتراوحت أسعار السفر من دبي إلى جدة بين 2400 و4400 درهم، في مؤشر إلى الضغط الكبير المرتبط بموسم الحج.

وفي الاتجاه نفسه، ارتفعت أسعار تذاكر السفر على الرحلات إلى بغداد بشكل لافت، حيث تراوحت بين 1900 و4100 درهم. كما سجلت الرحلات إلى بيروت أسعاراً بين 2200 و3500 درهم، في حين استقرت نسبياً إلى دمشق ضمن نطاق 2500 إلى 2800 درهم.

أما على صعيد الوجهات الدولية، فقد وصلت أسعار تذاكر السفر من دبي إلى لندن (مطار هيثرو) وبالعكس إلى ما بين 3900 و4200 درهم، فيما سجلت الرحلات إلى مومباي أسعاراً تراوحت بين 1900 و3300 درهم. وبلغت تكلفة السفر إلى باريس ما بين 3200 و4500 درهم.

ويلعب توقيت الحجز دوراً حاسماً في تحديد السعر، إذ إن الحجوزات المتأخرة غالباً ما تكون الأعلى تكلفة، وخاصة مع اقتراب موعد السفر وامتلاء الرحلات. وينصح هؤلاء المسافرون بالتخطيط المبكر، ومراقبة الأسعار عبر المنصات الإلكترونية، والاستفادة من العروض الترويجية التي قد تطرحها بعض شركات الطيران بشكل محدود.

ديناميكيات السوق

وتعكس أسعار تذاكر السفر من دبي خلال موسم عيد الأضحى صورة واضحة عن ديناميكيات سوق الطيران في المنطقة، حيث يتقاطع الطلب الموسمي مع التحديات التشغيلية ليشكلا معاً معادلة سعرية متقلبة، تضع المسافرين أمام خيارات محدودة وتكاليف أعلى، لكنها في الوقت ذاته تعكس حيوية قطاع السفر واستمرار تعافيه ونموه بعد سنوات من التقلبات العالمية.

وتشير بيانات السوق إلى أن شركات الطيران تحاول موازنة هذا الارتفاع عبر إدارة السعة التشغيلية بمرونة، حيث يتم تشغيل طائرات أكبر على بعض الخطوط ذات الطلب المرتفع، وزيادة عدد الرحلات عند الإمكان، إلا أن هذه الإجراءات تبقى محدودة الأثر أمام القفزات الكبيرة في الطلب خلال فترة زمنية قصيرة. كما تلجأ الشركات إلى تطبيق سياسات تسعير ديناميكية تعتمد على مستويات الإشغال وتوقيت الحجز، وهو ما يؤدي إلى تغير الأسعار بشكل متسارع حتى خلال اليوم الواحد.

ويرى مختصون في قطاع السفر أن استمرار هذه المستويات المرتفعة مرهون بعدة متغيرات، من بينها استقرار أسعار الوقود، وتحسن سلاسل التوريد في قطاع الطيران، إضافة إلى عودة السعات التشغيلية إلى مستوياتها الطبيعية على مختلف الخطوط.