أكد «دويتشه بنك»، أن توقعاته لنمو الاقتصاد الإماراتي خلال عام 2026 لا تزال إيجابية، مدعومة بقوة القطاعات غير النفطية، واستمرار تدفقات رؤوس الأموال، وارتفاع ثقة المستثمرين العالميين بالسوق الإماراتي، رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة.
وقال ماجد جلفار رئيس قسم تغطية الشركات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في الإمارات، إن الاقتصاد الإماراتي يُعد من أكثر الاقتصادات استقراراً على مستوى العالم، بفضل احتياطياته المالية القوية، وبنيته التحتية المتقدمة، وقيادته الاستباقية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الاقتصادية للدولة باتت تعتمد اليوم على قاعدة أوسع بكثير من النفط، مع تنامي مساهمة قطاعات التجارة والخدمات المالية والسياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا في دعم النمو المستدام.
وأضاف ماهر جلفار في حوار خاص مع الـ «البيان»، أن الإمارات تواصل تعزيز مكانتها كمركز مالي واستثماري عالمي، في وقت يشهد فيه البنك اهتماماً مستمراً من مستثمرين ومؤسسات استثمارية من آسيا وأوروبا بقطاعات البنية التحتية، والطاقة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا في الدولة، مؤكداً أن سوق دبي العقاري وقطاع الطيران الإماراتي، يواصلان إظهار مستويات عالية من المرونة والنضج التشغيلي، مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية، وتالياً نص الحوار:
الحلول التمويلية
- في ظل الظروف الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة، كيف يدعم البنك الشركات في الإمارات، وما الحلول التمويلية التي يقدمها لهم؟
تفرض فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي ضغوطاً طبيعية على السيولة وسلاسل الإمداد وثقة المستثمرين، وفي مثل هذه الظروف، يبرز دور البنوك، ليس فقط كممول، بل كشريك استراتيجي يساعد الشركات على إدارة التقلبات بثقة واستمرار.
ومن هذا المنطلق، ندعم في دويتشه بنك الشركات العاملة في دولة الإمارات، عبر حزمة متكاملة من حلول رأس المال العامل، وتمويل التجارة، والخدمات الخزنية وأدوات التحوط، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية، مع تركيز متزايد من الشركات على المرونة والقدرة على التحمل، بدلاً من الاكتفاء بالحصول على تمويل إضافي.
ويستند هذا الدعم إلى متانة الاقتصاد الإماراتي، الذي يُعد من الأكثر استقراراً عالمياً، بفضل احتياطياته المالية القوية، وبنيته التحتية المتقدمة، وقيادته الاستباقية، ما يمنح الشركات ثقة متواصلة لمواصلة الاستثمار والتوسع، رغم التحديات الإقليمية.
ومن خلال شبكتنا العالمية، نربط عملاءنا بالأسواق في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط والأمريكتين، لمساعدتهم على إدارة المخاطر، والاستمرار في النمو الدولي.
تدفقات الأموال
- هل تشهدون تحولات في تدفقات رؤوس الأموال نحو منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً الإمارات، في ظل حالة عدم اليقين العالمية؟
يمكن ملاحظة اتجاه عام إيجابي في هذا السياق، حيث واصلت دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة تعزيز مكانتها كمركز مالي واستثماري إقليمي ودولي.
وفي فترات عدم اليقين العالمية، تميل بعض الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين، إلى إعطاء أولوية للأسواق التي توفر قدراً أعلى من الاستقرار، والأطر التنظيمية الواضحة، والرؤية الاقتصادية طويلة الأمد، وهي عناصر تتمتع بها دولة الإمارات.
وفي هذا الإطار، نشهد اهتماماً مستمراً من مستثمرين من آسيا وأوروبا، إلى جانب مؤسسات استثمارية عالمية، بقطاعات تشمل البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، والتحول في قطاع الطاقة، ورأس المال الخاص، والخدمات المالية، مدعوماً أيضاً بالموقع الجغرافي للدولة، الذي يعزز دورها كنقطة وصل بين الشرق والغرب، وتدفقات التجارة والاستثمار.
استراتيجيات التحوط
- مع تصاعد التقلبات في أسواق الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، كيف تقيمون دور استراتيجيات التحوّط لدى شركات الطيران الإماراتية في إدارة مخاطر تقلبات أسعار الوقود، وهل باتت هذه الاستراتيجيات كافية لحماية الربحية في بيئة غير مستقرة؟
يلعب التحوط دوراً محورياً لدى شركات الطيران، نظراً لكون الوقود أحد أكبر بنود التكاليف التشغيلية، إذ تسهم استراتيجيات التحوط الفعالة في الحد من تقلبات الأرباح، وتحسين وضوح الرؤية المتعلقة بالتكاليف.
إلا أن التحوط وحده لا يكفي في بيئات تتسم بدرجة عالية من التقلب، فالشركات تحتاج أيضاً إلى إدارة قوية للسيولة، وتنويع مصادر الإيرادات، وضبط التكاليف، واستراتيجيات خزنية مرنة، وهو ما أظهره قطاع الطيران في دولة الإمارات تاريخياً، من خلال مستوى عالٍ من المرونة والنضج التشغيلي، ما يضعه في موقع جيد للتعامل مع فترات عدم الاستقرار في الأسواق.
أداء متوازن
- في حال استمرت التوترات في المنطقة لفترة أطول، ما النصيحة التي تقدمها للشركات الإماراتية اليوم لإدارة المخاطر بكفاءة، والحفاظ على أداء مالي متوازن؟
تتمثل الأولوية الأساسية في الحفاظ على مستويات قوية من السيولة والمرونة المالية، مع التركيز على الإدارة المنضبطة للتدفقات النقدية، وتنويع مصادر التمويل، وإجراء تقييم دقيق للمخاطر، وفي الوقت نفسه من المهم ألا تتبنى الشركات نهجاً دفاعياً مفرطاً، بل أن تواصل الاستثمار في المرونة التشغيلية والتكنولوجيا ومجالات النمو الاستراتيجية. وقد أثبت الاقتصاد الإماراتي مراراً قدرته على التكيف مع التحديات العالمية، وغالباً ما تكون الشركات المرنة هي الأكثر قدرة على الخروج من هذه الفترات بموقع أقوى.
أداء إيجابي
- ما تقييمكم لأداء الاقتصاد الإماراتي منذ بداية العام، وما توقعاتكم لعام 2026 بشكل عام؟
واصل الاقتصاد الإماراتي أداءه الإيجابي منذ بداية العام، رغم حالة عدم اليقين العالمية، مع نشاط قوي في القطاعات غير النفطية، لا سيما قطاعات التجارة والخدمات المالية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، ويبرز في هذا السياق المستوى العالي من ثقة المستثمرين والشركات الدولية في الرؤية الاقتصادية طويلة الأمد للدولة واستقرار سياساتها. وبالنظر إلى عام 2026، تظل التوقعات إيجابية، مدفوعة باستمرار جهود التنويع الاقتصادي، والاستثمار في البنية التحتية، والنمو السكاني، وتدفقات رؤوس الأموال.
لا شك أن حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي تفرض قدراً من عدم اليقين على الأسواق العالمية، وتؤثر في سلاسل الإمداد، ومسارات التجارة، وثقة المستثمرين، وتكاليف التمويل في بعض القطاعات. ومع ذلك، تظل دولة الإمارات، ودول الخليج عموماً، في وضع جيد نسبياً، بفضل احتياطياتها المالية القوية، والإدارة الاقتصادية المتوازنة، والاستثمارات المستمرة في البنية التحتية، وجهود التنويع الاقتصادي. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يواصل الاقتصاد الإماراتي تحقيق معدلات نمو مستقرة، ومدعومة بشكل أساسي بأداء القطاعات غير النفطية، مثل السياحة، والتجارة، والخدمات المالية، واللوجستيات، والتكنولوجيا.
ومن منظورنا، باتت الشركات اليوم أكثر تركيزاً على السيولة، وبناء المرونة وإدارة المخاطر، بدلاً من تعليق الأنشطة، بل إن مثل هذه الفترات تعزز في كثير من الأحيان أهمية العلاقات المصرفية الموثوقة، والشراكات طويلة الأمد التي تدعم النمو المستدام.
نهج استباقي
- ما تقييمكم لتحركات المركزي الإماراتي لدعم البنوك في الدولة منذ بداية التوترات في المنطقة؟
أظهر مصرف الإمارات المركزي نهجاً استباقياً ومتزناً في الحفاظ على الاستقرار المالي، وأسهمت سياساته في تعزيز مستويات السيولة، ودعم الثقة في القطاع المصرفي، وضمان استقرار النظام المالي. ويعكس الأداء القوي للقطاع المصرفي اليوم، ليس فقط قوة الأطر التنظيمية، بل أيضاً متانة الاقتصاد الوطني، والوضع المالي للدولة.
- كيف يدعم البنك توسع الشركات الأجنبية، سواء من آسيا أو أوروبا، في السوق الإماراتي؟
نتمتع في دويتشه بنك بميزة قوية، بصفتنا بنكاً دولياً، في مساعدة الشركات العالمية على دخول وتوسيع أعمالها في أسواق استراتيجية، مثل دولة الإمارات، وذلك من خلال تقديم الاستشارات الخاصة بدخول السوق، وخدمات إدارة النقد، وتمويل التجارة، وحلول رأس المال العامل، وخدمات الصرف الأجنبي والخزينة، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى التمويل المحلي والدولي، في وقت تنظر فيه العديد من الشركات إلى الدولة كمقر إقليمي وبوابة لأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
التوسع الدولي
- كيف يساعد البنك الشركات المحلية في الإمارات على توسعها عالمياً؟
في «دويتشه بنك»، ندعم الشركات الإماراتية في توسعها الدولي، من خلال شبكتنا العالمية، وخبراتنا المتنوعة في التمويل، ومسارات التجارة، والخزينة، وأسواق رأس المال، ومع اتجاه الشركات الإماراتية بشكل متزايد إلى التوسع في أوروبا وآسيا وأفريقيا، تزداد الحاجة إلى شركاء مصرفيين يمتلكون قدرات تنفيذ عالمية، وفهماً عميقاً للأعمال العابرة للحدود، وهو المجال الذي تضيف فيه البنوك الدولية كدويتشه بنك، قيمة حقيقية لمسيرة نمو هذه الشركات.
- ما تقييمكم لتأثير خروج الإمارات من منظمة أوبك وأوبك+ في اقتصاد الدولة الفترة المقبلة؟
تعتمد الاستراتيجية الاقتصادية لدولة الإمارات اليوم على قاعدة أوسع بكثير من النفط وحده، ورغم استمرار أهمية قطاع الطاقة، نجحت الدولة في بناء محركات نمو متنوعة، تشمل التجارة، والسياحة، والخدمات المالية، والخدمات اللوجستية، والصناعة، والتكنولوجيا، مع تركيز طويل الأمد على تعزيز المرونة الاقتصادية، ودعم النمو المستدام، وترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للأعمال والاستثمار.
- الإمارات تناقش اليوم اتفاقية لمقايضة العملات مع أمريكا، ما أهمية هذه الاتفاقية للاقتصاد الإماراتي؟
تنظر الأسواق عادة إلى اتفاقيات مبادلة العملات بإيجابية، لما تعكسه من تعزيز للتعاون المالي، ودعم الثقة بالسيولة والاستقرار خلال فترات عدم اليقين، وفي حين تتمتع دولة الإمارات بأسس مالية قوية، واحتياطيات كبيرة، فإن مثل هذه المبادرات تعكس عمق العلاقات المالية الدولية، ومستوى الثقة الذي تحظى به الدولة لدى المؤسسات العالمية.
الطلب العقاري
- نجح القطاع العقاري في دبي خلال السنوات القليلة الماضية، في تسجيل أداء استثنائي، ما توقعاتكم لأداء السوق خلال الفترة المقبلة، وهل لديكم أي تعاون أو تعامل مع المطورين المحليين في دبي؟
تتعامل أسواق العقارات عالمياً مع حالات عدم اليقين بحذر، ودولة الإمارات ليست استثناءً، إلا أن سوق دبي يتميز بقوة عوامله الأساسية، حيث لا يزال الطلب مدفوعاً بالنمو السكاني، والاستثمارات الدولية، والمكاتب العائلية، والسياحة، وتطوير البنية التحتية، ومكانة الدولة كمركز إقليمي آمن ومستقر، ومع أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية وتركيزاً على جودة الأصول، والقيمة طويلة الأمد والاستدامة، فإن السوق يواصل إظهار مستويات عالية من المرونة، مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية.