كشفت دراسة حديثة صادرة عن زوهو، شركة التكنولوجيا ومقرها الإقليمي دبي أن الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل تعزيز جاهزيتها الرقمية ورفع استثماراتها في الأمن السيبراني، رغم تعرضها لمعدلات مرتفعة من الهجمات الإلكترونية خلال العام الماضي، في ظل التوسع المتسارع في التحول الرقمي واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهر تقرير" حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026" أن أكثر من 45 % من المؤسسات في الإمارات تعرضت لهجمات سيبرانية خلال الفترة الماضية، فيما سجلت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أعلى معدلات التعرض للهجمات عالمياً بنسبة بلغت 36 %.
ورغم ذلك، أكد 96 % من المشاركين في الدراسة امتلاك مؤسساتهم للأدوات والتقنيات اللازمة للتعامل مع التهديدات السيبرانية، بما يشمل أنظمة الكشف اللحظي عن المخاطر وحلول حماية الأجهزة الطرفية، في مؤشر يعكس ارتفاع مستوى الجاهزية الأمنية لدى الشركات الإماراتية.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات تسجل مستويات متقدمة في تبنّي نموذج "الثقة الصفرية" (Zero Trust)، حيث تمتلك نحو 80 % من المؤسسات استراتيجيات قائمة على هذا النموذج الأمني، فيما أفادت غالبية الشركات بأنها قطعت شوطاً كبيراً نحو تطبيق مفهوم "الصلاحيات المعدومة بشكل دائم".
وفي المقابل، حذرت الدراسة من استمرار وجود فجوات في إدارة الهويات الرقمية، إذ أشارت إلى أن 40 % من المؤسسات الإماراتية لا تزال تفتقر إلى رؤية شاملة وسيطرة كاملة على أنظمة الهوية والوصول.
وقال حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة زوهو في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إن دولة الإمارات تُعد من أكثر الأسواق تقدماً في مجال التحول الرقمي وتبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يجعلها هدفاً متزايداً للهجمات السيبرانية، مؤكداً في الوقت ذاته أن المؤسسات الإماراتية أظهرت مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية من خلال تبني استراتيجيات استباقية وأدوات متطورة للتصدي للهجمات.
وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل حالياً في أمن الهويات الرقمية وإدارة صلاحيات الوصول، موضحاً أن هذه الثغرات قد تمنح المهاجمين فرصاً لاختراق الأنظمة سواء عبر بيانات اعتماد مخترقة أو صلاحيات وصول مفرطة.
وكشف التقرير أن غالبية الشركات في الإمارات تخطط لزيادة ميزانياتها المخصصة للأمن السيبراني خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث أكد نحو 76.4 % من المشاركين نيتهم تعزيز الإنفاق على حلول الحماية الرقمية ورفع كفاءة البنية الأمنية.
كما أظهرت النتائج تنامي دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن السيبراني، إذ ترى 64 % من المؤسسات أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم بشكل مباشر في تحسين الحماية الإلكترونية، بينما قامت أكثر من نصف الشركات بالفعل بتبني أدوات أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن تقنيات الكشف عن التهديدات في الوقت الفعلي وتحليلات سلوك المستخدمين جاءت ضمن أبرز الحلول التقنية التي تشهد طلباً متزايداً بين المؤسسات الإماراتية.
وفي المقابل، رصدت الدراسة عدداً من الثغرات التقنية التي لا تزال تواجه الشركات، حيث أفاد 45.4 % من المشاركين بعدم اعتماد المصادقة متعددة العوامل أو حلول إدارة كلمات المرور، فيما تفتقر نسبة كبيرة من المؤسسات إلى أدوات متقدمة مثل أنظمة إدارة الهوية والوصول والمتصفحات الآمنة وحلول إدارة الأجهزة.
وبيّنت الدراسة أن هجمات التصيّد الاحتيالي والتهديدات الداخلية والهندسة الاجتماعية لا تزال تمثل أبرز المخاطر المرتبطة بالهويات الرقمية التي تواجه المؤسسات في الوقت الحالي، خاصة مع توسع بيئات العمل الهجينة والاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية والخدمات السحابية.
واستند التقرير إلى عينة شملت مؤسسات من قطاعات متعددة، أبرزها التكنولوجيا والخدمات المالية والرعاية الصحية والقطاع الحكومي والتعليم، مع تركّز كبير على الشركات المتوسطة الحجم التي يتراوح عدد موظفيها بين 50 و999 موظفاً.