تكثف دولة الإمارات جهودها لتحقيق تعاون أقوى بين اقتصادات العالم النامية، المعروفة باسم «الجنوب العالمي». وتُقدم اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي أبرمتها دولة الإمارات نموذجاً مثالياً على التعاون بين بلدان الجنوب.

ويكتسب الجنوب العالمي وزناً اقتصادياً متسارعاً. وباستبعاد الصين، فإن الجنوب العالمي ككتلة مكونة من 133 دولة، يُمثل حوالي 18 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومع توقع نمو ناتجها المحلي الإجمالي المُجمع بمعدل 4.2 % سنوياً حتى عام 2029، مقارنةً بنسبة 1.9 % للاقتصادات المتقدمة، من المرجح أن تقود هذه الدول النصيب الأكبر من النمو العالمي.

ومع الصين، يُمثل الجنوب العالمي 40 % من الاقتصاد العالمي و65 % من سكان العالم. ويُمثل الجنوب العالمي أيضاً قوة صاعدة في مجال التجارة، ومن المتوقع أن يُسجل معدل نمو سنوي مُجمع بنسبة 4.4 % على مدى السنوات الخمس المُقبلة. وبحلول عام 2033، من المُتوقع أن تقترب تجارة الجنوب العالمي السنوية من 14 تريليون دولار.

وأفادت مجموعة بوسطن الاستشارية في أحدث تقريرٍ لها بـ «تزايد حصةُ تجارةِ هذه الدولِ فيما بينها: ومن المتوقع أن تنمو التجارةُ بين بلدان الجنوب بنسبة 3.8 % سنوياً حتى عام 2033، مقارنةً بمعدل نموٍّ سنويٍّ مركبٍّ قدره 2.2 % للتجارة بين بلدان الشمال».

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقرير حديث لها: «قد تتضخم الفجوة بين احتياجات تمويل التنمية والموارد المتاحة إلى 6.4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، ما لم يُجرَ إصلاح شامل لنظام التمويل.

ويُظهر تقرير «التوقعات العالمية لتمويل التنمية المستدامة 2025: نحو هيكل أكثر مرونة وشمولاً»، أنه على الرغم من أن إجمالي التمويل الخارجي للدول النامية بلغ 5.24 تريليونات دولار في عام 2022، إلا أنه ظل أقل بكثير من 9.24 تريليونات دولار المُقدّرة سنوياً لتحقيق خطة عام 2030.

وارتفعت احتياجات التمويل بنسبة 36 % بين عامي 2015 و2022، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى تغير المناخ وعدم اليقين الجيوسياسي، إلا أن الموارد المُقدمة لم تزد إلا بنسبة 22 % خلال الفترة نفسها - أي ما يُعادل فجوة بنسبة 60 %. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن إصلاح شامل لهيكل التمويل الدولي، ستتضخم فجوة التمويل إلى 6.4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، حسبما أشار التقرير.

وأشار تقرير الاستثمار العالمي 2024 إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول النامية انخفضت بنسبة 7 % لتصل إلى 867 مليار دولار، ويُعزى ذلك أساساً إلى انخفاض بنسبة 8 % في دول آسيا النامية. وانخفضت التدفقات بنسبة 3 % في أفريقيا وبنسبة 1 % في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وانخفض عدد صفقات تمويل المشاريع الدولية بمقدار الربع. وزادت إعلانات المشاريع الخضراء في الدول النامية بأكثر من 1000 مشروع.