يحمل خروج الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» و«أوبك +» وزناً خاصاً في سوق النفط، إذ تعزز الاحتياطات النفطية الضخمة موقع الإمارات في معادلة الإمدادات العالمية، حيث تملك الإمارات 120 مليار برميل من الاحتياطات المؤكدة، بحسب شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، بما يجعلها السادسة عالمياً.

كما أنها ثالث أكبر منتج داخل «أوبك»، حيث كانت الإمارات تنتج قبل اندلاع حرب إيران قرابة 3.4 ملايين برميل يومياً من النفط، بما يعادل نحو 4 % من الإنتاج العالمي، وفق بيانات «أوبك» لشهر فبراير، قبل أن ينخفض إلى 1.9 مليون برميل يومياً في مارس، وهو الشهر الأول للحرب التي عطلت الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب بلومبيرغ، فقد يفسر هذا الثقل الإنتاجي والتصديري حساسية قرار الخروج من «أوبك+»، إذ قد يمنح الدولة هامشاً أوسع في تحديد مستويات الإنتاج بعيداً عن نظام الحصص الجماعية، خصوصاً مع استثماراتها الواسعة في رفع الطاقة الإنتاجية.

وتعمل الإمارات بالتوازي على رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، بعدما قدمت هذا الهدف من موعده السابق في 2030، مدعومة بخطة إنفاق رأسمالي لـ«أدنوك» تبلغ 150 مليار دولار بين 2023 و2027، ما يمنح قرار الخروج من «أوبك+» بعداً مرتبطاً بتوسيع هامش الحركة أمام سياسة الإنتاج الإماراتية.

من جهة ثانية، يرى محللون لـ«فايننشال تايمز» أن الحرب قد سرّعت من وتيرة ديناميكيات كانت قائمة سابقاً. ولطالما تبنّت الإمارات وجهة نظر مفادها ضرورة تصدير النفط بأقصى مستوياته لتحقيق أقصى استفادة مالية من هذه السلعة، وتمويل المرحلة التالية من تنميتها، والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي، والموظف السابق في منظمة أوبك: إن المنظمة ستكون «أضعف هيكلياً» بدون الإمارات، لأن السعودية هي العضو الوحيد المتبقي الذي يمتلك طاقة إنتاجية فائضة.

وأضاف ليون، إن أسواق النفط قد تشهد مزيداً من التقلبات مع تضاؤل قدرة أوبك على تخفيف اختلالات العرض. وتنتج الإمارات نحو 11.4% من إجمالي إنتاج أوبك.

وقال فراس مقصود، مدير قسم الشرق الأوسط في مجموعة أوراسيا: «لم تكن الإمارات راضية عن تقييد نفسها، ولا سيما مع رغبتها في زيادة الإنتاج».

وبحسب بلومبيرغ، تتوزع حصص الإنتاج في أوبك بواقع، السعودية 34.3% والعراق 14.5% وإيران 11.8% والإمارات 11.4% والكويت 9%، أما باقي الدول داخل المنظمة فإنها تستحوذ على الحصة المتبقية بواقع 19%.