نجحت مؤشرات الأسواق العالمية في تسجيل قمم قياسية جديدة عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، ثم إعلان فتح مضيق هرمز، في إشارة اعتُبرت نقطة تحول في مسار التوترات الجيوسياسية، لتنعكس فوراً على شهية المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال. والتقطت أسواق الأسهم هذه الإشارات سريعاً، معززة موجة صعود واسعة مدفوعة بتراجع علاوة المخاطر وعودة الرهان على استقرار الإمدادات العالمية.

كما تلقى الذهب دعماً من زاوية ذات صلة؛ إذ أسهم انحسار المخاوف التضخمية وتراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة في تعزيز جاذبيته، بالتوازي مع تنامي التوقعات بإمكانية عودة السياسات النقدية التيسيرية. وبينما استفاد المعدن النفيس من هذا التحول، كانت أسواق النفط على موعد مع ضغوط معاكسة.

ومع انحسار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات والتفاؤل بعودة تدفقات الخام عبر المضيق الحيوي، فقد النفط أحد أبرز محركات صعوده الأخيرة، ليسجل خسائر حادة تعكس تحوّل المعادلة من شحّ المعروض إلى وفرة متوقعة، في مشهد يعكس بوضوح حساسية أسواق الطاقة لأي تغير في المعادلات الجيوسياسية.

مستويات قياسية في وول ستريت

وبنهاية تعاملات الأسبوع، سجلت معظم المؤشرات الأمريكية مستويات قياسية جديدة، بدعمٍ من تحسن شهية المخاطرة بالأسواق في ظل الإشارات الإيجابية المرتبطة بانتهاء الحرب.

وقاد مؤشر «ناسداك» المركب المكاسب الأسبوعية لينهي التعاملات بمستوى قياسي جديد عند 24468.48 نقطة، مقارنة مع 22902.894 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي، وبما يشكل ارتفاعاً نسبته 6.84%، وفق حسابات «البيان». وسجل المؤشر أطول سلسلة مكاسب منذ عام 1992، وذلك بـ13 جلسة تداول خضراء على التوالي حتى يوم الجمعة.

أما مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فقد ارتفع من مستوى 6816.89 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي إلى مستوى 7126.06 نقطة هذا الأسبوع، بما يشكل مكاسب 4.53%. وقد تجاوز 7100 نقطة للمرة الأولى.

كذلك سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي مكاسب أسبوعية بنسبة 3.2% وصولاً إلى النقطة 49447.43 مقابل 47916.57 نقطة الأسبوع الماضي. كذلك اختتم مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة التعاملات عند مستوى قياسي جديد عند 2776.90 نقطة.

وبالنسبة لأداء مجموعة من أبرز الأسهم في «وول ستريت» خلال الأسبوع، فقد غلب عليها اللون الأخضر، بقيادة «مايكروسوفت» التي سجلت مكاسب بنسبة 14% تقريباً، و«تسلا» بنسبة 15% و«ميتا» 9% و«إنفيديا» 7% وآبل بأكثر من 3.5%.

مكاسب جماعية في أوروبا

كذلك سجلت المؤشرات الأوروبية مكاسب جماعية خلال الأسبوع المنتهي في 17 أبريل، ولا سيما بعد أن دعم الإعلان عن فتح مضيق هرمز أداء المؤشرات في جلسة نهاية الأسبوع. وسجل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مكاسب بنسبة 2% تقريباً، ليصل إلى مستوى 626.58 نقطة في الختام، مقارنة مع مستوى 614.84 نقطة نهاية الأسبوع الماضي.

وفي أكبر اقتصاد أوروبي، سجل مؤشر «داكس» الألماني مكاسب أسبوعية بنسبة 3.77% وصولاً إلى النقطة 24702.24 مقارنة مع إغلاق الأسبوع الماضي عند 23803.95 نقاط. وارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 2% إلى 8425.13 نقطة مقابل 8259.60 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي. كما صعد مؤشر فوتسي البريطاني بنحو 0.6% إلى 10667.63 نقطة مقارنة مع 10600.53 نقطة الأسبوع الماضي.

أسهم كوريا الجنوبية تقود المكاسب في آسيا

وفي آسيا، سيطر اللون الأخضر على أداء المؤشرات الأسبوعية، مع تفوق ملحوظ لأسهم كوريا الجنوبية، التي تواصل أداؤها المتفوق على الأسهم العالمية منذ العام الماضي. وسجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي مكاسب أسبوعية بنحو 5.7% تقريباً مرتفعاً من 5858.87 نقطة الأسبوع الماضي إلى 6191.92 نقطة بنهاية هذا الأسبوع، في الوقت الذي تقول فيه «جولدمان ساكس» إن أسهم الشركات الكورية الجنوبية «مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية»، وذلك في مذكرة يوم الجمعة.

وفي طوكيو، سجل مؤشر «نيكاي» الياباني مكاسب أسبوعية بنحو 2.7%، بعد أن ارتفع من مستوى 56924.11 نقطة الأسبوع الماضي، إلى مستوى 58475.90 نقطة بنهاية تعاملات هذا الأسبوع. كذلك صعد مؤشر «هانج سينج» في هونغ كونغ بأكثر من 1%، بعد أن وصل في ختام التعاملات إلى مستوى 26,160.33 نقطة، مقارنة مع 25,893.54 نقطة الأسبوع الماضي.