حيث لا تكتفي بالصمود أمام الصدمات العالمية، وإنما تحولها إلى فرص، وترجع مرونتها لخيارات سياسية مدروسة، وتخطيط طويل الأجل، ورؤية اقتصادية طموحة جعلت من الدولة ضمن أكثر الاقتصادات تنوعاً واستعداداً للمستقبل في العالم.
وأستاذ مشارك في جامعة هيريوت وات دبي، مقالاً في «إيكونمي ميدل إيست» عن عوامل قوة النموذج الاقتصادي لدولة الإمارات واستقرارها.
حيث تسهم القطاعات غير النفطية بنحو 77 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2025.
وقد أسهم نمو قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والعقارات في حماية الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط، وخلق نموذجاً أكثر توازناً.
وتوسيع المناطق الحرة، جاذبية الإمارات للمستثمرين ورواد الأعمال العالميين بشكل كبير، ما جعلها مركزاً جاذباً للمواهب والاستثمارات العالمية.
وأسهمت هذه المبادرات في تنويع النشاط الاقتصادي، وتعزيز مكانة الدولة كمركز أعمال عالمي يتمتع بقدرة تنافسية طويلة الأجل.
متانة مالية
وتعزز هذه القوة المالية ثقة المستثمرين، وتتيح تنفيذ مشاريع التنمية طويلة الأجل، وتضمن استمرار تدفق رؤوس الأموال حتى في أوقات الاضطرابات.
وقد أظهرت الجهات التنظيمية حكمة في إدارة المخاطر، خاصة في قطاعي العقارات ونمو الائتمان. وخلال فترات الأزمات، اتخذ البنك المركزي إجراءات حاسمة لدعم السيولة والحفاظ على الثقة.
وكان لهذا الاستقرار دور أساسي في الحفاظ على ثقة المستثمرين ومنع حدوث اضطرابات هيكلية.
مركز مالي
وشركة مبادلة للاستثمار، ومؤسسة دبي للاستثمار، وتمثل مجتمعة أصولاً تقارب تريليوني دولار.
وتوفر هذه الاحتياطيات حماية قوية ضد الصدمات الخارجية، وتتيح الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية خلال فترات الركود.
ويرفع مستوى التطور المالي، ويقوي دور دولة الإمارات العربية المتحدة كوسيط مالي إقليمي وعالمي، كما يدعم الاقتصاد بشكل عام، من العقارات إلى الخدمات المهنية.
مرونة مؤسسية
فخلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، نفذت دولة الإمارات أحد أكثر برامج الاستقرار شمولاً في المنطقة.
حيث ضخت مليارات الدولارات لدعم السيولة، وعززت الأنظمة المصرفية، وحافظت على زخم مشاريع البنية التحتية الكبرى في وقت اضطرت فيه العديد من الاقتصادات إلى تقليص استثماراتها.
وقد أسهمت الإجراءات السريعة في الصحة العامة، إلى جانب تقديم دعم اقتصادي للأسر والشركات بقيمة تزيد على 100 مليار درهم، في إعادة فتح الاقتصاد وانتعاشه بسرعة.
وبحلول 2022، عادت الدولة إلى النمو القوي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.7 % في المتوسط خلال السنوات اللاحقة.
جاهزية للمستقبل
مما يضع الدولة في طليعة التحولات الناشئة. وترسخ الاستثمارات في الابتكار، خاصة التحول الرقمي والتصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي، أسس الازدهار المستقبلي. وتطمح الإمارات إلى أن تصبح رائدة عالمياً في الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في القطاع العام والاقتصاد ككل.
ويدعم هذا الطموح شركات استثمارية حكومية متخصصة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مثل MGX وG42، والتي تمتلك موارد مالية ضخمة لدعم هذه الرؤية.
فمن خلال التنويع الاستراتيجي، والاحتياطيات المالية القوية، والسياسات الرشيدة، والمؤسسات ذات المستوى العالمي، استطاعت الدولة بناء اقتصاد قادر على الصمود أمام الصدمات مع الاستفادة من الفرص الجديدة.
