تشهد أسواق الأسهم في الشرق الأوسط تحولاً نوعياً في مسار نموها، مدفوعاً بتسارع جهود تنويع الاقتصادات، والتطور التنظيمي، وزيادة اهتمام المستثمرين العالميين، في وقت تعزز فيه دبي موقعها مركزاً إقليمياً جاذباً لرؤوس الأموال والثروات.
وأكد تاجيندر فيرك، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة «فينفاسيا» و«ديلينغ»، أن المرحلة المقبلة من تطور الأسواق ترتكز بشكل رئيسي على بناء الثقة في منصات الاستثمار الحديثة، مشيراً إلى أن شريحة واسعة من الثروات الإقليمية لا تزال خارج أسواق الأسهم، مع استمرار تفضيل المستثمرين لأصول تقليدية مثل العقارات والذهب في فترات عدم اليقين، ما يعكس فجوة واضحة في مستويات الثقة والمشاركة.
وأوضح أن النمو المستدام للأسواق لا يعتمد فقط على زيادة عدد المستثمرين، بل على تمكينهم من الاستمرار عبر منصات تتسم بالشفافية والتنظيم، وتدعم اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل، لافتاً إلى أن العديد من المنصات الحالية تركز على تحفيز النشاط بدلاً من تحسين النتائج، ما يخلق فجوة بين مصالح المستثمرين وأهداف هذه المنصات.
وتُظهر المؤشرات الإقليمية أن أسواق الخليج تضم نحو 750 شركة مدرجة تخدم أكثر من 61 مليون نسمة، فيما يصل عدد الشركات المدرجة في المنطقة إلى 2601 شركة تخدم نحو 350 مليون نسمة، ما يعكس فرصاً كبيرة لتعزيز عمق الأسواق وزيادة مستويات السيولة، خاصة مع بلوغ القيمة السوقية الإجمالية نحو 4.3 تريليونات دولار.
وفي هذا السياق، تبرز دبي كمحور رئيسي في جذب الاستثمارات الإقليمية والعالمية، مستفيدة من بيئة اقتصادية مرنة وبنية تنظيمية متطورة، إلى جانب قدرتها على استقطاب المواهب والمؤسسات المالية، وتوفير منصات استثمارية متقدمة تلبي تطلعات الجيل الجديد من المستثمرين الباحثين عن الكفاءة والوضوح وسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية.
كما تعكس البيانات الاقتصادية هذا الزخم، إذ بلغت الأصول المدارة في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 2.2 تريليون دولار خلال عام 2024، بنمو سنوي 9%، فيما وصلت قيم التداول إلى 629.3 مليار دولار بنهاية 2025، مع توقعات بمواصلة النمو بدعم من الحلول التقنية والمنصات الرقمية المتطورة.
