عبد الله آل صالح:

9 آلاف جولة رقابية لضبط الأسواق واستقرار الأسعار

1260 فندقاً و40 ألف شركة تدعم قطاع السياحة في الدولة

400 مدينة عالمية و100 ميناء يحمون إرث الإمارات التجاري

عدم السماح بأي زيادة في تكاليف النقل والسلع الأساسية

إعادة توجيه السفن وإعطاء الأولوية لتفريغ السلع الغذائية

التنسيق اليومي مع الموانئ وشركات الشحن لضمان استمرار توفر السلع



أكد عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد والساحة، أن اقتصاد الدولة نجح في شق طريقة بثبات نحو التقدم والازدهار، واستطاع التعامل بكفاءة عالية مع مختلف الصدمات والمتغيرات التي شهدتها المنطقة، وكان يخرج منها أسرع تعافياً، وأكثر خبرة ومرونة وأعلى نمواً، وهذا لم يأتِ مصادفة، بل هو نتاج رؤية استشرافية صاغتها القيادة الرشيدة، مقدماً نموذجاً في التعامل الاستباقي المرن مع الأزمات والتحديات.

وأوضح آل صالح، خلال محاضرة نظّمها مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية، بأن الإمارات، وبفضل الدعم من القيادة لم تكتفِ، بمجردة إدارة الأزمات والتحديات عند وقوعها، وإنما نجحت في تحويلها إلى فرص، عبر تطبيق استراتيجيات وسياسات استباقية وتنافسية، تركز على منح مسارات جديدة للنمو، وتوسيع الشركات، وتعزيز دور الابتكار والتكنولوجيا، بما يعزز الثقة المحلية والدولية، ويوطد مكانة الإمارات التنافسية علمياً.

أولوية

وأكد عبد الله آل صالح، أن دولة الإمارات، ومنذ الأيام الأولى للعدوان الغاشم عليها، أعطت الجهات المعنية بالدولة أقصى اهتمامها للقطاعات ذات الأولوية في مثل هذه الظروف، مثل المخزون الغذائي الاستراتيجي، وتوفير السلع، لا سيما الغذائية، واستمرار سلاسل التوريد، واستقرار الأسواق.

ولفت إلى أن الإجراءات التي تم اتخاذها، شملت تعزيز حماية سلاسل الإمداد للسلع ذات الأولوية منذ بداية الأزمة وحتى الآن، خاصة المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية ومدخلات الصناعة، من خلال تفعيل مسارات بديلة، تشمل موانئ الفجيرة وخورفكان، مع التركيز على إزالة أي اختناقات فور ظهورها، لضمان استمرارية التدفق السلعي بسلسلة وكفاءة.

وشملت الإجراءات كذلك إعادة توجيه السفن، وإعطاء الأولوية لتفريغ السلع الغذائية، إلى جانب التنسيق اليومي مع الموانئ والشركات الشحن، لضمان استمرار توفر السلع دون أي انقطاع.

كما حرصت الوزارة على تعزيز التواصل المباشر مع القطاع الخاص، عبر اجتماعات يومية مع مجموعة واسعة من الشركات، لمتابعة حركة السوق واحتياجات المستهلك، والتنسيق مع كافة أصحاب المصلحة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الاستجابة السريع للتحديات المتعلقة بالأسواق وسلاسل الإمداد، والعمل على معالجتها بشكل سريع.

سلع

وفي إطار الجهود الوطنية المستمرة لمنع رفع أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، وضمان استقرار معدلات التضخم، قال عبد الله آل صالح، إن الوزارة اتخذت، بالتعاون مع الدوائر الاقتصادية المحلية، عدة إجراءات للتدخل الفوري، شملت عدم السماح بأي زيادة في تكاليف النقل والسلع الأساسية، من دون موافق مسبقة ومبررة من الوزارة والجهات المختصة.

كما تم إصدار عدد من الإجراءات، منها تبسيط الإجراءات، وتسريع التخليص الجمركي، فضلاً عن تنفيذ أكثر من 9 آلاف جولة رقابية على الأسواق، للتأكد من المعايير التي يجب الالتزام بها، ومتابعة الأسعار بشكل يومي، بما يعكس رؤية الوزارة بأن الهدف ليس فقط توفر السلع، وإنما توفرها بأسعار عادلة ومستقرة.

مسارات

وقال وكيل وزارة الاقتصاد والساحة، إن الإمارات تتمتع بمكانة اقتصادية راسخة، جعلتها مركزاً لوجستياً علمياً، بفضل تنوع مصادر الاستيراد، وامتلكها بنية تحتية من الطراز العالمي، لا تعتمد على مسار واحد، وإنما على شبكة عالمية متكاملة من المسارات، ما يعزز مرونة الاقتصاد، وقدرته على التكيف مع أي متغيرات.

وأضاف: اليوم تمتلك الإمارات إرثاً تاريخياً في التجارة والأعمال، حيث ترتبط اليوم بأكثر من 400 مدينة حول العالم عبر خطوط مباشرة، وتمتلك أكبر شبكات ملاحة، تمتد إلى ما يقرب 100 ميناء عالمي.

وتابع: «تجسد الجاهزية العالية لدولة الإمارات، قدرتها الكبيرة على التنسيق الفعال بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ما يتيح إصدار قرارات سريعة وفعالة، وهنا تكمن قوة دولة الإمارات، ليس فقط في مواردها، وإنما في سرعة اتخاذ القرار، وكفاءة تطبيق السياسات الاقتصادية».

حلول

وقال عبد الله آل صالح، إن قطاع السياحة والسفر في دولة الإمارات، واجه تحديات عدة، منها تغيير أنماط الحجوزات، وتأخير وتأجيل رحلات الطيران، إلا أن الإمارات تعاملت معها باستباقية وجاهزية عالية، من خلال تعزيز صورة الإمارات كوجهة آمنة، وضمان استمرارية العمليات في الفنادق والمطارات، وإطلاق حملات دولية لطمأنة السياح بأن الثقة تدار بالشفافية والاستقرار.

وأفاد "يوجد في الدولة 1260 فندقاً، وأكثر من 40 ألف شركة تعمل في مجال السياحة في أسواق الإمارات، حيث واصلت الوزارة في هذه الإطار، بالتعاون مع كافة الجهات المعنية بالدولة، جهودها في ضمان سلامة الزوار وسلاسة تجربتهم، وتوفير حلول متنوعة للإقامة والدعم اللوجستي، إضافة إلى تعزيز التنسيق المؤسسي، لضمان استجابة موحدة وفعالة للأزمة الحالية.

كما اتخذت الدولة إجراءات تشغيلية وتنظيمية، بالتعاون مع القاطع الخاص، للحد من أي تأثيرات قصيرة المدى، بما يضمن استمرار عمل القطاع السياحي، ويعزز مستوى الجاهزية في إدارة الأزمات بكفاءة واحترافية عالية.

مصرفي

وأوضح عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد والساحة، أن مصرف الإمارات المركزي عمل على إطلاق حزمة دعم استباقية لتعزيز مرونة المؤسسات المالية، تسهم في تعزيز مرونة التمويل، وتوفير السيولة المالية للشركات العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك حماية استقرار النظام المالي، ومواصلة دوره في تحقيق الرؤية الوطنية، وتعزيز تنافسية اقتصاد الإمارات عالمياً.

وشدد على أن استمرارية الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين، ليست مجرد خطة طوارئ، وإنما تشكل جزءاً أساسياً من نموذجها الاقتصادي المتكامل، وقد أثبتت التحديات أن ما تملكه الإمارات من بيئة اقتصادية موثوقة ومستقرة، وبنية تحتية قوية، وسياسات مرنة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والابتكار، لتظل الإمارات مقصداً سياحياً، ومركزاً عالمياً رائداً للاستثمار.