يُظهر كبار المطورين العقاريين في دبي قدرة لافتة على الصمود رغم التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، مدعومين بزخم قوي من المبيعات المسبقة، وإيرادات مستقبلية متراكمة، ومستويات سيولة مرتفعة، وفق تقرير حديث صادر عن وكالة S&P Global Ratings.

ويؤكد التقرير الذي صدر الأربعاء، وحصلت «البيان» على نسخة منه، أن المطورين الأربعة الرئيسيين في سوق دبي السكني (والتي تقوم وكالة S&P بتصنيفهم ائتمانياً) إعمار العقارية، داماك، شوبا، وأمنيات، يدخلون المرحلة الحالية وهم في موقع مالي مريح نسبياً، بفضل تراكم مبيعات السنوات الماضية، والتي ترجمت إلى إيرادات مستقبلية تغطي عدة سنوات من النشاط.

مخزون المبيعات

وتُظهر البيانات أن إعمار العقارية تمتلك مخزوناً من المبيعات المسبقة غير المُسلّمة يضمن لها تدفقات إيرادية تمتد لنحو 2.7 سنة، بينما تصل هذه التغطية لدى داماك إلى نحو 5.2 سنوات وهي الأعلى بين الشركات الأربع، وتبلغ لدى شوبا نحو 2.1 سنة، فيما تصل لدى أمنيات إلى نحو 4.8 سنوات.

ويعكس هذا المخزون الكبير من الإيرادات المستقبلية قوة الطلب الذي شهده السوق خلال السنوات الأخيرة، ويمنح المطورين رؤية واضحة للتدفقات النقدية على المدى المتوسط، ما يخفف من تأثير أي تباطؤ محتمل في المبيعات الجديدة.

السيولة

وعلى صعيد السيولة، يبرز التقرير متانة المراكز المالية للشركات، مدعومة بأرصدة كبيرة في حسابات الضمان (escrow) إلى جانب النقد والاستثمارات السائلة المتاحة:

إذ لدى إعمار العقارية نحو 11.7 مليار دولار في حسابات الضمان، إضافة إلى 7.5 مليارات دولار نقداً واستثمارات سائلة متاحة، وتمتلك داماك نحو 6 مليارات دولار في حسابات الضمان، و1.7 مليار دولار نقداً متاحاً.

ولدى شوبا نحو 1.3 مليار دولار في حسابات الضمان، وقرابة 0.6 مليار دولار نقداً متاحاً، فيما تحتفظ أمنيات بنحو 0.7 مليار دولار في حسابات الضمان، إضافة إلى 0.6 مليار دولار نقداً واستثمارات سائلة.

إدارة الالتزامات

وتشير الوكالة إلى أن هذه المستويات من السيولة، إلى جانب التدفقات النقدية الناتجة عن تسليم المشاريع والإفراج التدريجي عن أموال الضمان، تمنح الشركات مرونة كبيرة في إدارة التزاماتها، حتى في حال تصحيح السوق.

كما يؤكد التقرير أن المطورين لا يواجهون ضغوطاً فورية على صعيد الديون، حيث تظل استحقاقات عام 2026 قابلة للإدارة، في ظل هيكل تمويلي مستقر، ونشاط سابق في أسواق الدين مكّن الشركات من تأمين احتياجاتها التمويلية.

مرونة تشغيلية

وفي جانب آخر، تتمتع الشركات بمرونة تشغيلية واضحة، إذ يمكنها إعادة جدولة أو تأجيل الإنفاق الرأسمالي وفق تطورات السوق، فعلى سبيل المثال، تخطط إعمار لإنفاق يتراوح بين 10 و11 مليار درهم سنوياً خلال 2026-2027، إلا أن جزءاً كبيراً من هذا الإنفاق يبقى قابلاً للتعديل، ما يعزز القدرة على التكيف مع أي متغيرات.

ويخلص التقرير إلى أن قوة المبيعات السابقة، وارتفاع مستويات السيولة، وتوافر إيرادات مستقبلية لعدة سنوات، تضع كبار المطورين في دبي في موقع قوي يمكّنهم من امتصاص الصدمات قصيرة الأجل، والحفاظ على استقرار عملياتهم، حتى في بيئة عالمية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.