تشهد مراكز التسوق في الإمارات نشاطاً لافتاً خلال عطلة عيد الفطر، مع ارتفاع أعداد الزوار بنحو 85% مقارنة بالفترات الاعتيادية، ما يعكس الزخم الكبير الذي يميز هذا الموسم سنوياً.

وتشير التقديرات إلى أن مبيعات التجزئة قد تحقق نمواً يتراوح بين 35 و40% خلال هذه الفترة، في وقت يؤكد فيه نحو 46% من المستهلكين زيادة إنفاقهم، مدفوعين بأجواء الاحتفال والعروض الترويجية الواسعة.

وتدعم هذه المؤشرات نتائج استطلاع أجرته مؤسسة «تولونا»، أظهر أن نصف المقيمين تقريباً يخططون لزيادة إنفاقهم على التسوق مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب ارتفاع متوقع في الإنفاق على الأنشطة الاجتماعية والترفيه وتناول الطعام خارج المنزل. وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن عيد الفطر لايزال يمثل موسماً استهلاكياً مهماً في الإمارات.

نابضة بالحياة

يقول خليفة بن بريك، الرئيس التنفيذي لشركة «ماجد الفطيم لإدارة الأصول»: تواصل مراكز التسوق التابعة لنا في مختلف أنحاء الدولة العمل بسلاسة؛ فقد استقبلنا أعداداً كبيرة من الزوار قبيل عطلة عيد الفطر السعيد. ويعكس استمرار ثقة المجتمع وتفاعله خلال هذه الفترة أهمية الأماكن المألوفة التي تتيح للناس الالتقاء وتبادل التجارب والتواصل مع بعضهم.

وأضاف: استقبلت مراكز التسوق التابعة لنا، البالغ عددها 17، أكثر من 6.5 ملايين زائر خلال الأيام العشرين الأولى من شهر رمضان، وفي عيد الفطر تواصل وجهاتنا تأدية دورها بصفتها مساحات مجتمعية نابضة بالحياة، حيث تجتمع العائلات للتسوق وتناول الطعام وقضاء أوقات مميزة معاً.

تحديات هذا العام

أما فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فقال: تشهد مراكز التسوق عادة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الزوار خلال عطلة العيد. ولعل مؤشرات العام الماضي تعطي دلالة واضحة على قوة هذا الزخم.

حيث أفاد مدير التجزئة في «سيتي سنتر مردف» بأن حركة الزوار ارتفعت بنحو 85% مقارنة بالفترات الاعتيادية، مع زيادة معدلات التحويل إلى عمليات شراء بنسبة 40%. كما تجاوزت المبيعات خلال فترة العيد حاجز 180 مليون درهم.

يستدرك فاليشا: لكن يبدو أن موسم عيد الفطر هذا العام قد يتسم بخصوصية مختلفة إلى حد ما نتيجة التوترات الجيوسياسية الجارية؛ لكن رغم ذلك من المرجح أن تظل حركة الإقبال على مراكز التسوق قوية نسبياً.

مدفوعة بعاملين رئيسيين: الأول يتمثل في الحملات الترويجية المكثفة التي أطلقتها المتاجر للعيد، حيث رفعت الكثير من العلامات التجارية نسب الخصومات بشكل كبير.

على سبيل المثال، قدمت بعض المتاجر في «دبي فستيفال سيتي مول» خصومات تصل إلى 90% على منتجات الأزياء، ونحو 50% على الأنشطة الترفيهية، مع عروض مماثلة في عدد من المراكز التجارية الأخرى. كما تقدم الفنادق والمنتجعات في المنطقة خصومات تصل إلى 70%.

أما العامل الثاني فيتعلق بما يُعرف بـ«الإنفاق لتحسين المزاج»، حيث يلجأ بعض المستهلكين إلى التسوق بوصفه وسيلة للتخفُّف من الضغوط وتحسين الحالة المعنوية. وفي ظل التوترات الإقليمية الراهنة، يحرص الكثير من المقيمين على قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء خلال العيد.

وهو ما يدعم بدوره نشاط التسوق والإنفاق في المراكز التجارية. وتعزز هذه التوقعات نتائج استطلاع حديث أجرته مؤسسة «تولونا» أظهر أن نحو 50% من المقيمين يعتزمون زيادة إنفاقهم على التسوق مقارنة بالعام الماضي.

بينما يتوقع 45% ارتفاع إنفاقهم على الأنشطة الاجتماعية، و41% على الترفيه، و39% على تناول الطعام خارج المنزل، و36% على طلب الطعام. وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن عيد الفطر لا يزال يمثل موسماً استهلاكياً مهماً في الإمارات.

وبناءً على ذلك يضيف فاليشا: يتوقع أن تبقى حركة الإقبال على مراكز التسوق قوية هذا العام، مدفوعة بالإنفاق المحلي للمقيمين وبالعروض الترويجية الواسعة التي تقدمها المتاجر خلال موسم العيد.

إنفاق استهلاكي

حركة نشيطة بجوار برج خليفة خلال العيد

أما عن تأثير موسم العيد في أداء قطاع التجزئة والإنفاق الاستهلاكي في الإمارات مقارنة ببقية فترات العام، فقال: يُعد عيد الفطر أحد أبرز المواسم الداعمة لنشاط قطاع التجزئة في الإمارات؛ إذ يشهد عادة ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات الإنفاق الاستهلاكي وحركة المتسوقين بالمراكز التجارية؛ ففي الأسابيع التي تسبق العيد تميل الأسر إلى زيادة مشترياتها من السلع الكمالية والهدايا استعداداً للاحتفالات والزيارات الاجتماعية.

مؤكداً أن تقديرات القطاع تشير إلى أن الإنفاق المرتبط بشهر رمضان في الدولة قد يتجاوز 10 مليارات دولار؛ ما يعكس الحجم الكبير للنشاط الاستهلاكي خلال هذه الفترة.

كما تتحسن معنويات المستهلكين عادة في موسم العيد؛ إذ تُظهر الاستطلاعات أن نحو 46% من المستهلكين يزيدون إنفاقهم خلال هذه الفترة، وهو ما ينعكس على نمو مبيعات التجزئة بنسبة تتراوح بين 35 و40% مقارنة ببقية فترات العام.

كما أن قطاعات عدة تستفيد من هذا الزخم الاستهلاكي، وعلى رأسها الأزياء والمجوهرات والإلكترونيات والعطور والسلع المنزلية، حيث تسجل هذه الفئات عادة طلباً أعلى خلال موسم العيد.

وتوقع فاليشا أن يظل الإنفاق المحلي قوياً نسبياً، مدعوماً بالطلب من السكان والمقيمين. كما يواصل تجار التجزئة دعم النشاط من خلال إطلاق العروض الترويجية الخاصة بالعيد، وتقديم الخصومات، وتنظيم الفعاليات الترفيهية، إضافة إلى تمديد ساعات عمل المراكز التجارية، وهي عوامل تسهم جميعها في الحفاظ على مستويات مرتفعة من الإقبال.

واختتم حديثه بالقول: بصورة عامة، يظل موسم عيد الفطر أحد أبرز المحفزات الموسمية لقطاع التجزئة في دولة الإمارات، حتى في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي يُتوقع أن يستمر الإنفاق المرتبط بالمناسبة في دعم نشاط السوق.

محطة رئيسية

يقول متحدث من «الفطيم العقارية»: يمثل عيد الفطر محطة رئيسية لقطاع التجزئة في دولة الإمارات، حيث يجمع المجتمعات ويوفر فرصاً قيّمة للعائلات والأصدقاء للتواصل والاحتفال وقضاء أوقات مميزة معاً.

وفي دبي فستيفال سيتي مول، يتجاوز هذا الموسم مفهوم التسوق التقليدي، ليقدم تجربة متكاملة تتيح للزوار الاحتفال والاستمتاع بتجارب الطعام وصناعة لحظات لا تُنسى.

وأضاف: وعادة ما نشهد مستويات تفاعل قوية عبر قطاعات التجزئة والمطاعم والترفيه خلال فترة العيد، مدفوعة بأجواء الاحتفال وثقافة الهدايا وجاذبية التجارب المشتركة. كما يسهم هذا الموسم في دعم الزخم الإيجابي لدى المتاجر، مع توجه المتسوقين للبحث عن القيمة والعروض المميزة ضمن بيئة حيوية وصديقة للعائلة.

وتواصل دبي ترسيخ مكانتها وجهة عالمية رائدة في قطاعي التجزئة والسياحة، مدعومة بتنوع سكانها والتدفق المستمر للزوار. وفي هذا السياق، تلعب وجهات مثل دبي فستيفال سيتي مول دوراً محورياً في تقديم تجارب متكاملة تجمع بين التسوق والترفيه والضيافة، بما يعزز النظرة الإيجابية لأداء القطاع خلال المواسم الاحتفالية.

تجربة متكاملة

من جانبها قالت نسرين بستاني، مديرة العلاقات العامة والاتصال المؤسسي لـ«ميركاتو» و«تاون سنتر» جميرا: لاحظنا إقبالاً متزايداً وإيجابياً من الزوار خلال الفترة الأخيرة، في ظل مكانة المركزين بوصفهما وجهتين مجتمعتين تلبيان احتياجات المقيمين والسياح على حد سواء.

ويعكس هذا النشاط ارتفاع حركة المتسوقين مدعوماً بزيادة الطلب على التجارب الترفيهية والتسوقية في عطلة عيد الفطر.

وحسب المؤشرات الأولية لحركة الزوار يتوقع المركزان نمو معدل الإقبال بنحو 20% خلال فترة العيد مقارنة بالفترات الاعتيادية، وهو ما من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على زيادة مبيعات متاجر التجزئة في كلا المركزين، لا سيما في قطاعات الأزياء والإلكترونيات والهدايا والمطاعم والمقاهي.

ويأتي هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي خلال موسم العيد، إضافة إلى تزايد إقبال العائلات والسياح على مراكز التسوق التي توفر تجربة متكاملة تجمع بين التسوق والترفيه.

وأضافت: يتميز موسم العيد في المركزين بتنظيم مجموعة متنوعة من الفعاليات الترفيهية والعائلية والعروض الترويجية الخاصة التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، إلى جانب حملات تسوق تمنح الزوار فرصاً للفوز بجوائز مميزة.

كما يقدم المركزان برنامجاً من الأنشطة اليومية والعروض الحية التي تعزز تجربة الزوار وتزيد من مدة بقائهم بالمراكز التجارية؛ ما يسهم بدوره في تنشيط الحركة التجارية ورفع معدلات الإنفاق داخل المتاجر.

ويؤكد هذا الزخم استمرار دور المراكز التجارية المجتمعية في دبي في دعم نشاط قطاع التجزئة خلال المواسم الاحتفالية؛ حيث تسهم الفعاليات والعروض التسويقية في جذب أعداد أكبر من الزوار وتعزيز أداء المتاجر، إضافة إلى توفير تجربة تسوق وترفيه متكاملة للعائلات والزوار خلال فترة العيد.

مسؤولو المراكز التجارية وخبراء:

العيد يعيد تشكيل تجربة التسوق لتصبح ترفيهية متكاملة

«ماجد الفطيم»:

مراكز التسوق وجهات نابضة تستقطب ملايين الزوار في العيد

«الفطيم العقارية»:

عيد الفطر محطة رئيسية تعزز زخم قطاع التجزئة

«تولونا»:

نصف المقيمين يخططون لزيادة إنفاقهم خلال عيد الفطر

«سنشري فاينانشال»:

العروض القوية و«إنفاق تحسين المزاج» يدعمان نشاط التسوق

«ميركاتو»:

20 % ارتفاعاً متوقعاً في الإقبال خلال عطلة العيد