متابعة - محمد عباس ومشعل العباس
أكد مسؤولون في بنوك ومؤسسات مالية محلية وعالمية أن حزمة الدعم الاستباقية الشاملة، التي اعتمدها مجلـس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي، تأتي انعكاساً للنهج الاستباقي للمصرف، بهدف تعزيز المرونة، وترسيخ استقرار وقوة القطاع المصرفي في الدولة في ظل الظروف الاستثنائية، التي تشهدها المنطقة والاقتصاد العالمي، كما تعكس متانة القطاع المصرفي في الدولة وجاهزيته العالية لمواجهة مختلف السيناريوهات، مشيرين إلى أن الإجراءات الأخيرة تعزز مستويات السيولة، وتوفر مرونة إضافية للبنوك، بما يضمن استمرارية تدفق التمويل إلى الاقتصاد في ظل التقلبات العالمية الراهنة.
وأوضحوا في تصريحات لـ«البيان» أن النظام المصرفي الإماراتي يتمتع بأسس قوية مدعومة بأصول ضخمة واحتياطات نقد أجنبي قياسية، إلى جانب أطر رقابية متقدمة وقدرة عالية على امتصاص الصدمات، مؤكدين أن هذه الحزمة تعزز ثقة المستثمرين وتدعم استقرار الأسواق المالية، فيما تتيح للمؤسسات المصرفية مواصلة دورها في دعم التجارة والاستثمار وخدمة العملاء بكفاءة، رغم حالة عدم اليقين، التي تشهدها الأسواق الإقليمية والعالمية.
رؤية استراتيجية
وأكد أسامة آل رحمة، رئيس مجلس الإدارة لمجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، رئيس تطوير الأعمال في بنك الإمارات للاستثمار، أن ما استعرضه مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي يجسد عمق الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات، وقدرتها الاستثنائية على استباق التحديات وتحويلها إلى فرص تعزز مكانتها المالية على المستوى العالمي.
وأوضح أن متانة النظام المالي والمصرفي في الدولة، المدعومة باحتياطات تتجاوز تريليون درهم، تعكس نهجاً مؤسسياً راسخاً، يقوم على التخطيط بعيد المدى وكفاءة إدارة السياسات النقدية، إلى جانب المرونة العالية في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن هذه المكتسبات هي نتاج استراتيجيات وطنية متكاملة، تراكمت على مدى سنوات.
وأشار إلى أن حزمة الدعم الاستباقية التي اعتمدها المصرف المركزي تمثل خطوة نوعية، تعزز قدرة المؤسسات المالية على مواصلة دورها الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية العالمية، لافتاً إلى أن تنوع محاور الحزمة يعكس شمولية الرؤية، وحرص الدولة على استدامة النمو الاقتصادي وحماية مكتسباته.
وأضاف أن دولة الإمارات تواصل، بفضل قيادتها الرشيدة، ترسيخ مكانتها مركزاً مالياً عالمياً يتمتع بمستويات عالية من الثقة والاستقرار، مدعومة بجاهزية القطاع المصرفي وارتفاع مستويات السيولة، ما يعزز قدرته على دعم مختلف القطاعات الاقتصادية بكفاءة.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد زخماً متزايداً في تطوير المنظومة المالية، بما يواكب تطلعات الدولة ويعزز تنافسيتها العالمية، في ظل رؤية استراتيجية تضع الاستدامة والابتكار في صميم أولوياتها.
نهج استباقي
وقال محمد عبد الباري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «مصرف أبوظبي الإسلامي»: «تعكس الإجراءات الاحترازية التي اعتمدها مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي نهجاً استباقياً، يعزز استقرار ومتانة النظام المالي والمصرفي في دولة الإمارات، في ظل المتغيرات العالمية والإقليمية الراهنة».
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تؤكد قوة الأسس التي يقوم عليها القطاع المصرفي في دولة الإمارات، والمدعومة بمستويات سيولة مرتفعة، وقواعد رأسمالية قوية، وإطار تنظيمي متين، كما تسهم في تعزيز مرونة المؤسسات المالية وتمكينها من مواصلة أداء دورها في دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي.
وأضاف عبد الباري: «تجسد هذه الخطوات التزام الجهات المعنية بالاستعداد الدائم لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وأدوات استباقية للحفاظ على استقرار النظام المالي، وتعزيز الثقة به في مختلف الظروف».
وقال عبد الباري إننا في مصرف أبوظبي الإسلامي نؤكد التزامنا الكامل بالتوافق مع توجهات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ومواصلة العمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية والقطاع المصرفي لدعم الاقتصاد الوطني، وترسيخ الاستقرار المالي.
ديناميكية الاقتصاد
وقالت شمسة الفلاسي، المدير التنفيذي في مجموعة سيتي المصرفية بدولة الإمارات: «تؤكد هذه الحزمة فعالية وجاهزية السلطات المالية في مواجهة جميع السيناريوهات والتحديات، علماً بأن النظام المصرفي الإماراتي يتمتع، ولا يزال، بمستوى عالٍ في معدلات السيولة، وقادر على تلبية متطلبات قاعدة عملائه على أتم وجه، سواء من الأفراد أو الشركات والمؤسسات».
وأضافت الفلاسي: «ولدينا ملء الثقة بمجموعة سيتي المصرفية، برسوخ وديناميكية مختلف قطاعات الاقتصاد الإماراتي، كما نثمن مواقف القيادة الحكيمة في الاستجابة الفعالة للأوضاع الراهنة».
وتابعت: «وأغتنم الفرصة لأكرر أننا نواصل الاستفادة من خبراتنا العالمية لدعم عملائنا بالدولة وتعزيز قدراتهم التشغيلية خلال هذه الأوقات غير المسبوقة، وذلك انطلاقاً من موقعنا شريكاً موثوقاً وملتزماً بدعم وتطوير الأسواق المالية والرأسمالية المحلية».
أرضية صلبة
بدورها، قالت رولا أبو منة، الرئيس التنفيذي، الإمارات والشرق الأوسط وباكستان، في ستاندرد تشارترد: «تؤكد الإجراءات الاستباقية التي اعتمدها مصرف الإمارات المركزي التزام الدولة الراسخ بالحفاظ على منظومة مالية متينة وقادرة على التكيف مع المتغيرات».
وأضافت أبو منة: «كما تعكس إدراكاً واضحاً لأهمية الاستعداد المسبق، لا سيما في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية، حيث يغدو التحرك المبكر سمة من سمات الإدارة المالية الرشيدة».
وأشارت إلى أنه من خلال تعزيز مستويات السيولة وتوفير آليات دعم واضحة يضع المصرف المركزي أرضية صلبة تمكن المؤسسات المالية من مواصلة أدوارها بكفاءة واستقرار، وضمان استمرارية تدفق التمويل عبر مختلف القطاعات الاقتصادية بصرف النظر عن طبيعة التحديات الخارجية.
وتعكس هذه الخطوة في الوقت ذاته، بحسب أبو منة، قوة الإطار المؤسسي للدولة ونضجه، وقدرته على التحرك بثقة واتزان في بيئة عالمية متغيرة، فالتدخل الاحترازي في المراحل المبكرة يحمي الثقة في النظام المالي ويحول دون تراكم الضغوط.
وأوضحت: «ونحن في ستاندرد تشارترد ننظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها داعماً إضافياً لقدرة المؤسسات المالية على مواصلة دورها في تمكين التجارة والاستثمار وتسهيل تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود، مع الحفاظ على تركيزنا الكامل على خدمة عملائنا ودعم نمو أعمالهم دون انقطاع، في أي ظرف كان».
وأكدت أبو منة أن دولة الإمارات قد أثبتت قدرتها المتجددة على ترسيخ مكانتها مركزاً مالياً عالمياً يربط بين الأسواق الإقليمية والدولية، ويوفر بيئة تشغيلية تجمع بين الانفتاح والمتانة المؤسسية، وتزيد هذه الإجراءات من رسوخ هذا الدور، وتعمّق الثقة بقدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب المتغيرات وتحقيق النمو المستدام، وفي ظل استمرار تشابك الأسواق العالمية وتصاعد حدة التقلبات، تبقى الإمارات نموذجاً لافتاً في الجمع بين الاستقرار والقدرة على اغتنام الفرص، ما يعزز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في مستقبل اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
امتصاص الصدمات
إلى ذلك، قال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ساكسو بنك: «تعكس حزمة المرونة التي اعتمدها المصرف المركزي مؤخراً رسالة واضحة ومعززة للثقة، مفادها أن النظام المالي في دولة الإمارات لا يزال يتمتع بأسس قوية وسيولة مرتفعة، وقادراً بشكل كامل على دعم الاقتصاد في ظل ظروف عالمية استثنائية».
وأضاف دويك: «وتظهر بيانات مصرف الإمارات المركزي أن القطاع المصرفي يمتلك أصولاً بقيمة 5.4 تريليونات درهم، واحتياطات نقد أجنبي تتجاوز تريليون درهم، إلى جانب نسبة تغطية للقاعدة النقدية تبلغ 119%، ما يؤكد عمق قدرة النظام على امتصاص الصدمات».
وذكر دويك أن الإجراءات النقدية تعزز إتاحة وصول البنوك إلى ما يصل إلى 30% من أرصدتها الاحتياطية، مدعومة بخطوط سيولة بالدرهم والدولار، بشكل ملموس مرونة إدارة احتياجات التمويل دون التأثير على تدفقات الائتمان.
أما فيما يتعلق بتخفيف ضغوط السيولة فقال دويك إن التخفيف المؤقت لمتطلبات السيولة ونِسَب التمويل يضمن استمرار المؤسسات في تقديم التمويل حتى في ظل تقلبات الأسواق، بما يحافظ على استمرارية الأعمال عبر مختلف القطاعات.
ومن ناحية تخفيف متطلبات رأس المال، أكد دويك أن الإفراج عن مصدات رأس المال الوقائية يعزز قدرة البنوك على توجيه رأس المال مباشرة إلى الاقتصاد، ودعم الشركات التي قد تواجه تشدداً في شروط الائتمان.
وأشار دويك إلى أن السماح بتأجيل تصنيف القروض للعملاء المتأثرين يحد من الضغوط غير الضرورية على الميزانيات العمومية، ويوفر للأفراد والشركات مساحة زمنية لاستعادة الاستقرار، كما أن المركزي من خلال حث البنوك على مواصلة الإقراض يعزز مبدأ أساسياً يتمثل في ضرورة بقاء السيولة متاحة للاقتصاد الحقيقي، بما يضمن الحفاظ على الزخم الاقتصادي رغم التحديات العالمية.
«مصارف الإمارات»: رؤية رشيدة ونهج استباقي
أكد اتحاد مصارف الإمارات أن حزمة الدعم الاستباقية الشاملة التي اعتمدها مجلـس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي، تأتي انعكاساً للنهج الاستباقي للمصرف المركزي بهدف تعزيز المرونة وترسيخ استقرار وقوة القطاع المصرفي بالدولة في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة والاقتصاد العالمي.
وقال معالي عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات، إن هذه الخطوة تؤكد رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات والنهج الاستباقي لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، الذي يحرص على بناء استراتيجيات وسياسات وأطر لضمان استقرار القطاع المصرفي والمالي، وقيامه بالدور المنوط به في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الأولويات الإستراتيجية لدولة الإمارات.
وأضاف معالي الغرير: «انطلاقاً من الأسس القوية لاقتصاد الإمارات والسياسات المالية المتطورة تمكن القطاع المصرفي من تحقيق النمو مع المحافظة على معدلات مرتفعة لمؤشرات السلامة المالية، ومواجهة التحديات في الاقتصاد العالمي، ويتمتع بمستويات مرتفعة لكفاية رأس المال والسيولة النقدية، بما يتجاوز متطلبات الجهات الرقابية والمعايير العالمية، وتسهم هذه الحزمة الاستباقية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في تعزيز المرونة والتكيف مع المتغيرات ومواصلة النمو، إذ توفر المحاور الخمسة لحزمة الدعم مرونة إضافية للمؤسسات المالية والمصرفية في استخدام فائض السيولة واحتياطات رأس المال ودعم العملاء في هذه الظروف الاستثنائية، وهو ما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني».
وقال معاليه: «إننا نجدد التزام القطاع المصرفي والمالي بدعم العملاء من الأفراد والمؤسسات وتوفير خدمات مصرفية آمنة وسلسة في ظل الإشراف المباشر للمصرف المركزي، مؤكداً أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات قام بتطوير أطر وسياسات لإدارة المخاطر، واستمرارية الأعمال والأمن السيبراني لمواجهة التحديات المحتملة بفاعلية، ونجدد التزامنا بالعمل، بالتنسيق مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وبقية الجهات المعنية، لمتابعة التطورات عن كثب من أجل ضمان استقرار الأنظمة والجاهزية الكاملة لتقديم الخدمات المالية والمصرفية لمختلف شرائح العملاء». (أبوظبي - البيان)
