وقال «المهيري»، في حواره مع «البيان»، إن بنك المشرق يتبع استراتيجية محددة في المرحلة المقبلة، تتماشى مع الأجندة الوطنية لدولة الإمارات، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتمويل الإسلامي والصناعات الحلال، مشيراً إلى نمو الودائع الإسلامية بنسبة 133 %، مقارنة بعام 2020، وبمعدل نمو سنوي مركب بلغ 18 % خلال السنوات الخمس الماضية.
وحول فرص التوسع في أسواق جديدة، قال «المهيري»: «نقوم في بنك المشرق بتقييم فرص التوسع في أسواق الخدمات المصرفية الإسلامية، من خلال دراسة دقيقة للأسواق ذات الإمكانات العالية، مع تركيز خاص على المملكة العربية السعودية وباكستان ومصر، حيث يتمتع البنك بحضور متنامٍ، وريادة في تقديم الحلول الإسلامية، لا سيما في السوق الباكستانية».
وفي هذا الإطار، حافظ البنك على مقاربة متوازنة في بناء قاعدة خصوم قوية، تُستخدم بكفاءة في تمويل محفظة الأصول، بما يدعم الاستقرار والنمو المستدام، وقد انعكس ذلك في نمو الودائع الإسلامية بنسبة 133 %، مقارنة بعام 2020، وبمعدل نمو سنوي مركب بلغ 18 %، خلال السنوات الخمس الماضية.
كما ركّزنا أيضاً على التوسع العالمي، من خلال نموذج خطي قائم على القدرات الرقمية، يحدّ من الحاجة إلى الاستثمارات المكثفة في البنية التحتية التقليدية، وتأتي تجربة إطلاق بنك رقمي متكامل في باكستان دون فروع، لتعكس هذا التوجه. كما يواصل البنك طموحه في التوسع الدولي، ليصبح من بين البنوك الرائدة عالمياً، مستفيداً من قدراته الرقمية المتقدمة ومنصات وشركاء خارجيين، لضمان تقديم تجربة مصرفية متكاملة وسلسة، تُعد الأفضل في فئتها.
وتشمل هذه الرؤية تعزيز الحصة السوقية للتمويل الإسلامي ضمن الأصول المصرفية الإسلامية، والصكوك، والصناديق المتداولة المتوافقة مع الشريعة، إلى جانب الريادة في تصدير وإعادة تصدير منتجات الحلال، والترويج للسياحة الحلال، فضلاً عن دعم العمل الخيري الإسلامي والأعمال المستدامة.
وفي هذا الإطار، يواصل المشرق الإسلامي ترسيخ مكانته، من خلال توسيع حضوره في قطاع الأصول الإسلامية وأنشطة التداول، مستفيداً من النمو المستمر ذي المعدلات المزدوجة الذي يشهده السوق الإسلامي، مع السعي لتحقيق معدلات نمو مماثلة خلال المرحلة المقبلة.
كما يشكّل دعم وتنمية منظومة صناعة وتجارة الحلال محوراً رئيساً في استراتيجية البنك، إلى جانب التوسع في سوق الصكوك، باعتباره أحد محركات النمو الأساسية. ويأتي ذلك بالتوازي مع التزام المشرق بتوفير تمويل مستدام بقيمة 110 مليارات درهم بحلول عام 2030، حيث يُتوقع أن يساهم التمويل الإسلامي بدور محوري في تحقيق هذا الهدف.
ويعتمد هذا التوسع على معايير واضحة، توازن بين تحقيق النمو المستدام والالتزام الصارم بالضوابط الشرعية وإدارة المخاطر بكفاءة. كما يستفيد المشرق من مكانته الفريدة بنك المقاصة الوحيد للدولار الأمريكي في الشرق الأوسط، لتحديد فرص التوسع العالمي، مع الحفاظ على نهج حذر ومنضبط في دخول الأسواق الجديدة.
ويستند هذا الإطار إلى منظومة واضحة، تقودها تعليمات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، الخاصة بالخدمات المصرفية الإسلامية، إلى جانب إشراف الهيئة الشرعية العليا، التي تضمن التقيّد الكامل بالضوابط والأحكام الشرعية المعتمدة على مستوى الدولة.
وعلى مستوى البنك، لدينا لجنة الرقابة الشرعية الداخلية، والتي تلعب دوراً محورياً في مراجعة واعتماد تفاصيل المنتجات، والوثائق، والمواد التسويقية، وإجراءات العمل، والأنظمة التشغيلية، بما يضمن توافقها الكامل مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويدعم ذلك فريق رقابة شرعية داخلي متخصص، يتولى متابعة العمليات اليومية، ويرفع تقاريره إلى لجنة الرقابة الشرعية، بما يضمن الالتزام المستمر والفعّال بالحوكمة الشرعية، في جميع مراحل العمل. كما تلتزم فرق الأعمال باتباع هذا الإطار المتكامل، والحصول على جميع الموافقات اللازمة قبل طرح أي منتج في السوق، لا سيما في حال المنتجات الجديدة أو المعدّلة، حيث يتم الالتزام بالتسلسل المعتمد للموافقات قبل الإطلاق.
وفي إطار تعزيز النزاهة والشفافية، يتم تمويل المنتجات الإسلامية حصرياً من مصادر متوافقة مع الشريعة، وتوظيف هذه الأموال في أصول إسلامية فقط، مع الفصل الكامل للمحاسبة والسجلات، لضمان عدم اختلاطها بالأنشطة التقليدية، وخضوعها لرقابة صارمة ومستقلة. ويُستكمل هذا الإطار بوجود فرق تدقيق داخلي، وزيارات ميدانية شرعية، تراجع الالتزام بالتعليمات، وترصد أي ملاحظات أو انحرافات محتملة.
وفي هذا الإطار، نجحنا في المشرق في رقمنة معظم منتجاتنا المصرفية الموجهة للأفراد، ونعمل في المرحلة المقبلة على استكمال رقمنة المنتجات المصرفية للشركات، بما يمكّن العملاء من إنجاز معاملاتهم بسهولة ويسر، والابتعاد تدريجياً عن النماذج التقليدية في العمل المصرفي.
ومن المتوقَّع أن يشكّل الذكاء الاصطناعي عنصراً محورياً في العمليات المصرفية اليومية خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات، وتعزيز القدرة على تقديم حلول مصرفية أكثر تخصيصاً وكفاءة، ودعم أهداف الشمول المالي، وتوسيع قاعدة المستفيدين من المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية.
فكما تخضع المنتجات الإسلامية لمراحل دقيقة من التقييم والمصادقة، تمر أيضاً الحلول الرقمية بالمستويات نفسها من الحوكمة والضبط المؤسسي. وبوجه عام، تقوم الخدمات المصرفية الإسلامية على توثيق المعاملات، والتحقق من سلامة الإجراءات، وتوافر القبول الشرعي الصحيح في كل مرحلة، وهي مبادئ يتم دمجها بعناية، ضمن الرحلات الرقمية المطوّرة.
وأثق تماماً بأن المشرق الإسلامي يحقق التوازن المثالي بين الابتكار التقني والامتثال الشرعي، وأرى اليوم أنه من بين أبرز البنوك الإسلامية الرقمية، حيث نقدم جميع الحلول والخدمات المصرفية الإسلامية بشكل متكامل، مع التركيز على سهولة الاستخدام، والحوكمة الصارمة، والالتزام الكامل بالضوابط الشرعية، ومتطلبات إدارة المخاطر والرقابة التنظيمية.
