أكد فيروز تارابور، الرئيس التنفيذي لدبي لصناعة الطيران، أن الشركة واصلت ترسيخ مكانتها بين كبرى شركات تأجير وتمويل الطائرات عالمياً، إذ بلغ إجمالي أسطولها من الطائرات المملوكة والمدارة والمتعاقد عليها حتى 31 ديسمبر 2025 نحو 678 طائرة، بقيمة إجمالية تلامس 92 مليار درهم (25 مليار دولار).
وقال تارابور في حوار مع «البيان»: إن محفظة الأصول المملوكة والمدارة لدى دبي لصناعة الطيران نمت خلال 2025 بنحو 35% على أساس سنوي، متجاوزة أعلى مستوياتها التاريخية للنمو، بدعم من استمرار الطلب القوي على الطائرات التجارية عالمياً، مشيراً إلى أن الشركة تواصل استكشاف قنوات متعددة لاقتناص فرص تحقق عوائد مجزية ومستدامة.
وأضاف: إن الشركة تعتمد نهجاً متنوعاً ومتعدد الاستراتيجيات في التوسع، إذ استحوذت خلال السنوات الثلاث الماضية على أكثر من 300 طائرة عبر صفقات اندماج واستحواذ، إلى جانب نشاطها في الطلبيات المباشرة من المصنعين، وصفقات البيع وإعادة الاستئجار، وتداول الطائرات في السوق الثانوية.
وفيما يتعلق بالحصة السوقية، أوضح أن DAE Capital تؤجر طائرات لأكثر من 150 شركة طيران في أكثر من 70 دولة، ما يمنحها حضوراً عالمياً واسع النطاق. مشيراً إلى أن نحو 50% من الطائرات التجارية المملوكة عالمياً تعود ملكيتها لشركات تأجير، وأن دبي لصناعة الطيران تُصنّف ضمن أكبر خمس شركات تأجير طائرات في العالم، مستفيدة من نهج متمايز في إدارة الأصول ومستويات سيولة رائدة وقدرة عالية على تنفيذ الصفقات بكفاءة وسرعة.
وقال: إن عام 2025 شكل محطة مفصلية في مسيرة الشركة، سواء من حيث النمو التشغيلي أم التوسع الاستراتيجي أم الأداء المالي، مشيرة إلى أن النتائج المحققة تعكس وضوح الرؤية والانضباط في التنفيذ والاستفادة من التحولات التي يشهدها قطاع الطيران العالمي.
وأوضح تارابور أن العام الماضي كان استثنائياً بكل المقاييس، إذ أعلنت الشركة في النصف الأول من 2025 عن استحواذها على شركة Nordic Aviation Capital (NAC)، ما أضاف نحو 225 طائرة إلى أسطولها، ورسخ مكانتها ضمن أكبر 5 شركات تأجير طائرات في العالم من حيث عدد الطائرات، مشيراً إلى أن دمج NAC لم يكن مجرد توسع عددي، بل عملية تكامل شاملة تم خلالها إدراج الشركة بالكامل ضمن منصة DAE وأنظمتها التشغيلية، بما عزز الكفاءة التشغيلية ورفع القدرة على إدارة الأصول عالمياً.
وأضاف: إن الزخم استمر في النصف الثاني من العام 2025، حيث تسلمت DAE عشر طائرات من طراز Boeing 737-9 ضمن صفقة بيع وإعادة استئجار بارزة مع United Airlines، في خطوة تعكس ثقة كبرى شركات الطيران العالمية في قدرة DAE على توفير حلول تمويلية مرنة. كما وقعت الشركة اتفاقيات لتأجير عشر طائرات من طراز 737-8 مع شركة AJet، واستكملت إلى حد كبير عملية بيع 75 طائرة سبق الإعلان عنها لعدد من الأطراف، في إطار استراتيجية نشطة لإعادة تدوير رأس المال وتعظيم العوائد.
وأشار تارابور إلى أن شركة DAE Engineering افتتحت حظيرتها الجديدة المتطورة، ما أضاف خمسة خطوط صيانة ثقيلة جديدة ورفع الطاقة الاستيعابية إلى 24 خط صيانة متوازٍ، بزيادة تقارب 30%، وهو ما يعزز قدرة الشركة على تقديم خدمات صيانة وإصلاح وعمرة هياكل الطائرات لشركات الطيران التجارية وفق أعلى المعايير العالمية.
أما مالياً، فقد سجلت الشركة أداءً لافتاً خلال الإثني عشر شهراً المنتهية في 31 ديسمبر 2025، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 21% لتصل إلى 1.725 مليار دولار أمريكي، ما انعكس في نمو الأرباح قبل الضريبة بنسبة 43% لتبلغ 761.6 مليون دولار. وارتفع هامش الربح قبل الضريبة – بعد استبعاد البنود الاستثنائية – إلى 26%، فيما بلغ العائد على حقوق الملكية قبل الضريبة 13.4%، وهي مؤشرات تعكس تحسناً نوعياً في جودة الأرباح وكفاءة استخدام رأس المال.
وأضاف: إن الشركة واصلت الالتزام بانضباط صارم في إدارة الميزانية العمومية، لا سيما في ما يتعلق بكفاية رأس المال، وهيكل التمويل، ومؤشرات السيولة، حيث نجحت خلال العام الماضي في جمع تمويلات دين طويلة الأجل بقيمة 3.9 مليارات دولار من خلال مجموعة من الصفقات العامة والخاصة.
وعن تأثير تقلبات أسعار الفائدة العالمية، أكد تارابور أن دبي لصناعة الطيران تتعامل مع نحو 400 جهة إقراض ومستثمر في 20 دولة، وتصل بانتظام إلى أسواق الصكوك والسندات التقليدية، إضافة إلى أسواق التمويل البنكي، مشيراً إلى أن تنوع قاعدة التمويل وارتفاع مستويات السيولة الاحتياطية يمنحان الشركة مرونة كبيرة في مواجهة تقلبات الأسواق المالية، مع استمرار تقييم أدوات تمويل مبتكرة وشراكات محتملة تعزز الكفاءة الرأسمالية.
وفي معرض تعليقها على تزايد المنافسة، خصوصاً مع توسع المؤجرين الصينيين والأوروبيين، شدد على أن الصناعة بطبيعتها عالمية، وأن تدفق رؤوس أموال جديدة يسهم في تمويل النمو المتوقع للأساطيل بطريقة أكثر كفاءة، وهو ما ينعكس إيجاباً على تطور الصناعة ككل.
وأكد أن البيئة الاقتصادية في دبي، بما تشمله من قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والضيافة، أسهمت في دعم نمو الناتج المحلي، في وقت تواصل فيه الإمارة ترسيخ مكانتها وجهة عالمية للعيش والعمل والاستثمار، ما يشكل عاملاً داعماً لطموحات دبي لصناعة الطيران في التوسع عالمياً.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار تارابور إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد وتأخر تسليم الطائرات الجديدة يمثلان أبرز التحديات الراهنة، مع توقع استمرارها حتى وقت لاحق من هذا العقد. ومع ذلك، لفت إلى أن الدورة الاقتصادية الحالية تشهد رغبة قوية لدى شركات الطيران في التوسع دون توفر عدد كافٍ من الطائرات، وهو ما يضع شركات التأجير مثل دبي لصناعة الطيران في موقع تفاوضي وتشغيلي قوي للغاية.
وأكد تارابور أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد استمرار نمو صناعة تأجير الطائرات بما يعكس التوسع المرتقب في الأسطول العالمي. وأكد أن دبي لصناعة الطيران ستواصل الالتزام بنموذج أعمالها المجرب، عبر توظيف رأس المال لدعم طموحات عملائها وتقديم حلول شاملة لإدارة الأساطيل، بما يعزز مكانتها لاعباً رئيسياً في تشكيل مستقبل صناعة تأجير الطائرات عالمياً.
وتلعب شركة «دبي لصناعة الطيران» دوراً مهماً في تعزيز تكامل قطاع الطيران بدبي ودعم مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 التي تسعى إلى مضاعفة حجم اقتصاد دبي خلال العقد المقبل.
