ثاني الزيودي: اتفاقية الشراكة تخفض الرسوم الجمركية على 90 % من صادرات الدولة إلى هانوي

دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وفيتنام حيز التنفيذ رسمياً، ما يمثل توسعاً كبيراً وتعزيزاً للعلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وستسهم الاتفاقية في إزالة الحواجز التجارية، وخفض الرسوم الجمركية، وإرساء إطار عمل متين لتحسين التعاون الاقتصادي في مختلف القطاعات.

وتعد فيتنام، ذات الاقتصاد القائم على التصدير، أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات في منظمة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، حيث نما حجم التجارة الثنائية غير النفطية بنسبة 4% في عام 2024 ليصل إلى 12.6 مليار دولار.

وفي عام 2025، تجاوز حجم التجارة 16.05 مليار دولار. مسجلاً زيادة ملحوظة بنسبة 27.4% مقارنة بعام 2024. وبعد دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ رسمياً، من المتوقع أن تشهد التجارة الثنائية مزيداً من النمو، حيث تسهم الاتفاقية في تحسين الوصول إلى الأسواق وتوفر فرصاً لتعزيز التعاون في القطاع الخاص.

خطوة مهمة

وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية: «يمثل بدء تنفيذ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وفيتنام خطوة مهمة نحو تعزيز شراكتنا الاقتصادية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والنمو المستدام.

ولا تقتصر فوائد الاتفاقية على تعزيز العلاقات التجارية فحسب، بل تمتد لتشمل إتاحة فرص استثمارية في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والزراعة».

تخفض اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بشكل كبير الرسوم الجمركية على أكثر من 90% من صادرات الإمارات إلى فيتنام، والتي تغطي 99% من إجمالي قيمة هذه الصادرات. وبالمثل، تستفيد فيتنام من تخفيض الرسوم الجمركية على 95% من فئات منتجاتها وتمثل 99% من الواردات الحالية للسوق الإماراتي ومصدرها فيتنام، ما سيعزز التدفقات التجارية والتفاعل الاقتصادي بشكل كبير.

وتعتبر اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع فيتنام، اللاعب الرئيسي في منطقة آسيان، عنصراً أساسياً لتحقيق هدف دولة الإمارات المتمثل في وصول قيمة التجارة غير النفطية إلى 4 تريليونات درهم (حوالي 1.1 تريليون دولار) بحلول عام 2031.

ومنذ إطلاقه في سبتمبر عام 2021، نجح برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في التوصل إلى اتفاقيات مع أكثر من 30 دولة في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين، منها مع هذه الاتفاقية ستصبح 15 اتفاقية دخلت بالفعل حيز التنفيذ حتى الآن، ما يعزز العلاقات التجارية ويسهل وصول الشركات الإماراتية إلى أسواق تضم ربع سكان العالم تقريباً.

محطة استراتيجية

من جانب آخر، أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية يشكل محطة استراتيجية جديدة في مسار توسيع شبكة الشراكات التجارية للدولة، وتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الأفريقية، ولا سيما في منطقة أفريقيا الوسطى ذات الإمكانات الواعدة.

وقال في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات: إن جمهورية الكونغو الديمقراطية تعد شريكاً مهماً لدولة الإمارات باعتبارها واحدة من أكبر 10 اقتصادات في أفريقيا، إذ يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 70.75 مليار دولار، مع توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 5.1% خلال عام 2025 متجاوزاً المتوسط العالمي.

وأشار إلى أن الاتفاقية تفتح آفاقاً واسعة لتعزيز التواصل الاقتصادي مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتسعى إلى تسريع وتيرة نموها، من خلال استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة النوعية.

لافتاً إلى أن الاتفاقية ستدعم التجارة الثنائية، خصوصاً في قطاعات الأحجار الكريمة والمعادن والتعدين والزراعة، وأوضح معاليه أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تحتل موقعاً محورياً في سلاسل الإمداد العالمية، إذ تعد المنتج الأول عالمياً للكوبالت بنسبة تفوق 70% من الإمدادات العالمية، إلى جانب كونها أكبر منتج للنحاس في أفريقيا.

ومصدراً رئيسياً لمعادن استراتيجية أخرى تشمل الذهب والقصدير والتنتالوم والتنغستن، وهي معادن أساسية لصناعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات وتقنيات تحول الطاقة. وأضاف أن الموقع الجغرافي المركزي لجمهورية الكونغو الديمقراطية المتاخم لتسع دول أفريقية يمنحها ميزة تنافسية كنقطة دخول استراتيجية لتوسيع نطاق التجارة في وسط وشرق أفريقيا.

التبادل التجاري

وفيما يتعلق بالتجارة والاستثمار، أوضح معاليه أن قيمة التبادل التجاري غير النفطي بين دولة الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية بلغت 2.9 مليار دولار خلال عام 2025، محققة نمواً بنسبة 16.1% مقارنة بعام 2024.

مشيراً إلى أن أبرز صادرات دولة الإمارات تشمل النفط ومشتقاته والدهانات والملابس والمنتجات الغذائية والسلع الاستهلاكية النهائية ومواد البناء وغيرها.

وعلى صعيد الاستثمار، أشار إلى عدد من المشاريع الاستراتيجية البارزة خلال السنوات الخمس الماضية، من بينها توقيع اتفاقية شراكة بقيمة 1.9 مليار دولار في قطاع التعدين عام 2023.

واستحواذ شركة «إنترناشونال ريسورسز هولدينغ» على شركة «ألفامين ريسورسز» خلال عام 2025، إضافة إلى استثمارات إماراتية في مصاهر النحاس والكوبالت ومشاريع شحن الذهب والمعادن الحرفية.

كما أشار معاليه إلى الدور المحوري لقطاع الخدمات اللوجستية، لافتاً إلى اتفاقية «موانئ دبي العالمية» لتطوير ميناء «بانانا» البحري العميق باستثمارات تبلغ 1.2 مليار دولار، والذي من المتوقع أن يبدأ تشغيله أواخر عام 2026 أو مطلع 2027.

وأكد أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية تسهم في دعم الأجندة الاقتصادية لدولة الإمارات، التي تستهدف رفع قيمة التجارة الخارجية إلى 4 تريليونات درهم بحلول عام 2031.

ومضاعفة قيمة الصادرات خلال الفترة ذاتها من خلال إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز التجارية غير الضرورية، وفتح الأسواق أمام تجارة الخدمات، وتعزيز التجارة الرقمية، وإنشاء آليات فعالة لتسوية النزاعات.

وأوضح أن الاتفاقية تعزز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً لسلاسل التوريد، وجسراً يربط بين أسواق العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، مع إتاحة فرص واسعة لقطاعات الخدمات، بما في ذلك الأعمال والخدمات اللوجستية والبناء والهندسة والرعاية الصحية والتعليم والبيئة والتمويل والاتصالات والسياحة والسفر.

وفيما يخص الشركات الصغيرة والمتوسطة، أكد معالي الدكتور الزيودي أن دعم هذا القطاع يمثل أولوية مشتركة، مشيراً إلى أن الاتفاقية ستخفف القيود التجارية التي تواجه صادرات هذه الشركات.

وتوفر منصة للتعاون بين مراكز الدعم وحاضنات الأعمال ومسرعات النمو والشركات الناشئة، بما يسهم في تمكينها من الاستفادة من الفرص التي تتيحها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، وتعزيز تبادل البيانات المتعلقة بالتجارة والتشريعات والإجراءات ذات الصلة.