مصطفى عبدالقوي ومحمدأبوزيد ومحمد فرج

تترقب الأسواق العالمية عن كثب مآلات المحادثات التجارية الجارية بين القوى الكبرى، وسط حالة من الترقب المشوب بالحذر إزاء ما قد تفرزه هذه المشاورات من اتفاقات أو توترات جديدة. وبينما تتحرك البورصات على وقع التصريحات الرسمية والتسريبات باتت الأسواق أكثر حساسية لأي تغير في لهجة الخطاب أو توجهات السياسات، ما يجعل من كل اجتماع أو تصريح مؤشراً حاسماً يعيد تشكيل مزاج المستثمرين.

وتتابع الأسواق باهتمام تطورات الملفات التجارية بين واشنطن وبروكسل من جهة، والولايات المتحدة والصين من جهة أخرى، حيث تتقاطع العوامل السياسية والاقتصادية في مشهد معقد، ففي وقت تُبدي فيه بعض المؤشرات بوادر تهدئة لا تزال المخاوف قائمة من عودة التوترات في أية لحظة، وهو ما ينعكس على أداء مؤشرات الأسهم والسلع والعملات في مختلف البورصات العالمية.

انعكس ذلك على أداء الأسواق العالمية في الأسبوع الأول من يونيو؛ إذ سجلت «وول ستريت» محصلة خضراء، كذلك واصلت الأسهم الأوروبية مكاسبها، فيما خالف المؤشر الياباني الاتجاه.

محصلة خضراء في وول ستريت

في وول ستريت أنهى مؤشر داو جونز الصناعي تعاملات الأسبوع الأول من شهر يونيو عند النقطة 42,762.87 مرتفعاً بنسبة 1.17 % مقارنة بإغلاق الأسبوع الأخير من مايو عند مستوى 42270.07 نقطة. كما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.18 % - وفق حسابات «البيان»- مُنهياً التعاملات عند مستوى 19,529.95 مقارنة بمستوى 19113.767 الأسبوع الماضي.

واخترق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستوى الـ 6 آلاف نقطة، مُنهياً تعاملات الأسبوع الأول من الشهر الخامس عند النقطة 6,000.36، وبما يشكل ارتفاعاً نسبته 1.5 % عن مستوى إغلاقه في 30 مايو عند 5911.69 نقطة.

وتفاعلت السوق مع عدد من البيانات الأساسية، التي دق بعضها ناقوس الخطر بشأن تباطؤ اقتصادي محتمل، مع ترقب وول ستريت لاجتماع الاحتياطي الأمريكي يومي 17 - 18 يونيو واتجاهات أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات، يوم الخميس، أن طلبات إعانة البطالة للأسبوع الماضي جاءت أعلى من المتوقع، وذلك بعد يوم من الإعلان عن بيانات الوظائف في القطاع الخاص، والتي شهدت ارتفاعاً 37 ألف وظيفة فقط في مايو، وهو ما جاء أقل بكثير من التوقعات 110 آلاف وظيفة، كما تراجع نشاط قطاع الخدمات الأمريكي بشكل غير متوقع الشهر الماضي.

ويوم الجمعة، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل ارتفاع عدد الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بمقدار 139 ألف وظيفة في مايو، وهو معدل أعلى من التوقعات البالغة 125 ألف وظيفة لهذا الشهر.

الخلاف بين ترامب وماسك

وسيطر الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، على الأجواء في اليومين الأخيرين، لتشهد أسهم «تسلا» تراجعاً حاداً خلال تعاملات الخميس، مسجلة خسائر بأكثر من 150 مليار دولار من قيمتها السوقية، قبل أن تعوض تلك الخسائر في تعاملات الجمعة، التي شهدت ارتفاع السهم بنسبة 3.7 % تقريباً، لكن أسهم الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية سجل خسائر أسبوعية بنحو 14.8 %.

وخلال الأسبوع سجلت أسهم أمازون ارتفاعاً بنحو 4.17 %، كما ارتفعت أسهم «أبل» بنسبة 1.53 %، بينما يترقب المستثمرون مؤتمر المطورين المرتقب الخاص بالشركة، وارتفعت أسهم صانعة الرقائق إنفيديا بنسبة 4.88 %، كما ارتفعت ميتا بنحو 7.78 %، وألفابيت 3.5 % ومايكروسوفت 2.9 %.

مكاسب أوروبية

وفي أوروبا، واصلت المؤشرات صعودها للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بانحسار المخاوف المرتبطة بالتوترات التجارية العالمية، وتزايد آمال المستثمرين بشأن توصل واشنطن وبروكسل إلى اتفاق تجاري وشيك. جاءت المكاسب المتواصلة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل فرض الرسوم الجمركية على واردات من الاتحاد الأوروبي حتى يوليو المقبل، في خطوة هدّأت الأسواق العالمية نسبياً، وأعطت المتعاملين متنفساً جديداً للتفاؤل، وفيما يراقب المستثمرون أيضاً المحادثات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم (الولايات المتحدة والصين).

وسجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي مكاسب أسبوعية بنسبة 0.84 %، مرتفعاً من 548.67 نقطة في نهاية الأسبوع الأخير من مايو إلى 553.31 نقطة بنهاية الأسبوع الأول من يونيو؛ في دلالة على تحسن عام في أداء الأسهم الأوروبية الكبرى.

أما مؤشر داكس الألماني، وهو أحد أبرز المؤشرات القيادية في القارة، فقد صعد بنسبة 1.24 %، بعدما أغلق عند 24,294.89 نقطة مقارنة بـ 23,997.48 نقطة في الأسبوع السابق. ويعكس هذا الصعود ثقة المستثمر الألماني المتزايدة في تجاوز أكبر اقتصاد أوروبي للمخاوف المرتبطة بالحرب التجارية.

وفي لندن ارتفع مؤشر فوتسي البريطاني بنسبة 0.75 %، من 8,772.38 نقطة إلى 8,837.91 نقطة، مدفوعاً. كما أظهر مؤشر كاك الفرنسي أداء إيجابياً خلال الأسبوع هو الآخر، بعدما أغلق عند 7,804.87 نقطة مقارنة بـ 7,751.89 نقطة في الأسبوع السابق، بمكاسب أسبوعية بلغت 0.68 %. وسجل المؤشر إيبكس الإسباني مكاسب للأسبوع الثامن على التوالي، محققاً أطول سلسلة مكاسب منذ ما يقرب من أربعة أشهر.

الدعم الإضافي للأسواق الأوروبية جاء من بيانات قوية من الولايات المتحدة بنهاية الأسبوع، حيث أظهرت أرقام سوق العمل تحسناً، ما عزز الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي قادر على امتصاص صدمة الرسوم الجمركية بشكل أفضل مما كان يُعتقد سابقاً.

ويبدو أن الأسواق تراهن حالياً على أن التهدئة التجارية مؤقتة قد تُفضي إلى اتفاق دائم بين ضفتي الأطلسي، وهو ما سينعكس على استقرار بيئة الاستثمار خلال النصف الثاني من العام. وفي ظل ضبابية آفاق التضخم والنمو الاقتصادي في دول اليورو جراء الاضطرابات في التجارة العالمية الناجمة عن رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفض البنك المركزي الأوروبي، الخميس، أسعار الفائدة للمرة الثامنة، وذلك بمقدار ربع نقطة مئوية إلى

2 % على الودائع.

تراجع الأسهم اليابانية

أما بالنسبة للأسهم اليابانية، فقد أنهى المؤشر نيكاي تعاملات الأسبوع عند 37,741.61 نقطة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً بنحو 1 %، مقارنة مع مستوى إغلاق الأسبوع الأخير من مايو عند النقطة 37,965.10. ويترقب المتعاملون نتائج جولة المحادثات التجارية الجديد، يوم الاثنين، بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وذلك بعد اتصال هاتفي مُطول جمع الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.

وقال الرئيس الأمريكي، يوم الجمعة، إن وزير الخزانة، سكوت بيسنت، ومسؤولين آخرين من إدارته سيجتمعون مع نظرائهم الصينيين في لندن يوم الاثنين؛ لاستئناف محادثات التجارة.

النفط

وعلى صعيد أسعار النفط فقد سجلت مكاسب أسبوعية، ليرتفع خام برنت بنسبة 2.75 %، مُنهياً تعاملات الأسبوع عند 66.47 دولاراً للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.9 % خلال الأسبوع، لتسجل 64.58 دولاراً عند تسوية الجمعة 6 يونيو. ويشار إلى أن تحالف أوبك بلس كان قد وافق مؤخراً على زيادة الإنتاج بمقدار 411 ألف برميل يومياً في يوليو.

أما فيما يخص المعدن الأصفر فبعد تعاملات متذبذبة يوم الجمعة أنهاها بانخفاض بنحو 1.3 %، بعد أن أدى تقرير الوظائف الأقوى إلى إضعاف الآمال في خفض وشيك لأسعار الفائدة قلص الذهب مكاسبه الأسبوعية إلى 0.8 % تقريباً. ويوم الجمعة، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 % إلى 3316.13 دولاراً للأونصة. وانخفضت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة 0.8 % لتغلق عند 3346.60 دولاراً للأونصة، بينما على الجانب الآخر ارتفعت الفضة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2012.