سجلت الأسواق المالية العالمية تراجعاً واسعاً خلال تعاملات الجمعة، مع استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا وشركات الرقائق الإلكترونية، وسط تصاعد المخاوف بشأن تقييمات الذكاء الاصطناعي وعمليات جني الأرباح بعد موجة ارتفاع قوية خلال الربع الحالي.
في وول ستريت، انخفضت المؤشرات الرئيسية عند الافتتاح، حيث تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 116.9 نقطة أو 0.23% إلى 51803.77 نقاط، فيما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.61% إلى 7312.74 نقطة، وتراجع ناسداك المركب بنسبة 1% إلى 25105.41 نقاط، تحت ضغط مباشر من أسهم التكنولوجيا والرقائق.
أسهم أوروبا
وتراجعت الأسهم الأوروبية عن مستوياتها القياسية، بقيادة أسهم التكنولوجيا التي اقتفت أثر الضعف الذي يعتري هذا القطاع عالميا، في حين انخفض سهم زالاندو بعد أن بدأت هيئة الرقابة المالية الألمانية تحقيقاً في حسابات الشركة المتخصصة في تجارة التجزئة.
وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7 % عند الإغلاق، مسجلاً مكاسب طفيفة على مدار الأسبوع، وكان في بداية التعاملات الأوروبية، تراجع مؤشر داكس الرئيسي للأسهم الألمانية بنسبة 8ر0% إلى 58 ر24793 نقطة، وتراجع مؤشر كاك 40 للأسهم الفرنسية بنسبة 4ر0% إلى 14ر8398 نقطة، وتراجع مؤشر فوتسي للأسهم البريطانية بنسبة 4ر0% إلى 62ر10490 نقطة.
وهوت أسهم شركة زالاندو 6.3 بالمئة بعد أن بدأت هيئة الرقابة المالية الاتحادية في ألمانيا تحقيقاً في البيانات المالية لعام 2025 الخاصة بشركة مبيعات التجزئة للأزياء عبر الإنترنت، مستشهدة بأدلة على مخالفة الشركة للوائح المحاسبية. وخسر قطاع التجزئة الأوسع نطاقاً 1.6 بالمئة. وفي الوقت نفسه، سادت حالة من الضبابية قطاع التكنولوجيا العالمي، إذ ركز المستثمرون على الارتفاع الحاد في تكاليف رقائق الذاكرة نتيجة للطلب القوي المدفوع بالذكاء الاصطناعي. وانخفضت الأسهم الآسيوية بشكل حاد مساء، في حين تفاوت أداء مؤشر ناسداك في وول ستريت، الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا، بين المكاسب والانخفاضات.
وقال ريتشارد رايل، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة كويستار كابيتال بارتنرز «الحديث عن الذكاء الاصطناعي في الأسواق في الوقت الحالي متباين للغاية، فهو يتراوح بين التساؤلات حيال عائد الاستثمار من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى الحماس الشديد بشأن هذا الإنفاق».
وفي أوروبا، انخفض مؤشر قطاع التكنولوجيا 1.2 %.
وتراجعت أسهم شركتي تصنيع الرقائق إنفينيون وإس تي مايكروإلكترونيكس 4.5 بالمئة لكل منهما. ونزل أيضاً سهم شركتي تصنيع معدات أشباه الموصلات بي. إي. سيميكوندكتور 2.2 بالمئة وإيه. إس. إم. إل واحداً بالمئة.
وانخفض أيضاً سهم شركة شنايدر إلكتريك المصنعة لمعدات الذكاء الاصطناعي 1.3 بالمئة. وتراجع سهم شركتي الاتصالات إريكسون 1.7 بالمئة ونوكيا 6.5 بالمئة.
وسجل المؤشر ستوكس 600 القياسي مكاسب أسبوعية متواضعة، إذ ساعد تراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط عقب إعادة فتح مضيق هرمز جزئياً على عودة خام برنت إلى مستويات ما قبل الصراع، في حين ساعد انخفاض انكشاف أوروبا على قطاع التكنولوجيا على تخفيف الخسائر التي شهدتها أسهم المنطقة.
ومن بين الأسهم الأخرى، ارتفع سهم شركة صناعة السيارات فولكس فاجن 3.9 بالمئة. وأفاد تقرير أن الشركة تهدف إلى خفض ما يصل إلى 100 ألف وظيفة خلال السنوات القليلة المقبلة. وقفز سهم شركة وايز المدرجة في بورصة لندن 9.6 بالمئة بعد أن أعلنت شركة تحويل الأموال عن نمو قوي في العملاء وكشفت عن خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة 500 مليون دولار.
الأسهم اليابانية
انخفض المؤشر نيكاي الياباني 4% عند الإغلاق اليوم الجمعة ليمحو معظم المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة، مع تراجع سهم مجموعة سوفت بنك للاستثمار في قطاع التكنولوجيا بأكثر من 12 بالمئة بعد أنباء عن تأجيل الطرح العام الأولي لشركة (أوبن إيه.آي). وهبط نيكاي 4.15 % إلى 69360.88 نقطة بعد ارتفاعه 4.6 بالمئة في الجلسة السابقة وإغلاقه عند مستوى غير مسبوق.
وتراجع المؤشر 2.65 بالمئة خلال الأسبوع. ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.32 بالمئة إلى 3963.36 نقطة، وتراجع اثنين بالمئة خلال الأسبوع.
وهوى سهم سوفت بنك 12.53 بالمئة. وكان قد ارتفع بفضل رهان رئيس المجموعة التنفيذي ماسايوشي سون على شركة (أوبن إيه.آي).
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز أمس الخميس، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على مداولات (أوبن إيه.آي)، بأن الشركة تدرس تأجيل طرحها العام الأولي حتى العام المقبل.
وقال شوتارو ياسودا محلل السوق في مختبر توكاي طوكيو للمعلومات «كانت هذه أخبار سلبية لمجموعة سوفت بنك وللمستثمرين بشكل عام أيضاً لأن الذكاء الاصطناعي هو محور السوق التي تساءلت عما إذا كان هناك أي شيء سلبي في توقعات القطاع».
وتراجعت أيضاً أسهم شركات كبرى أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل أدفانتست التي خسر سهمها 9.64 % وطوكيو إلكترون التي نزل سهمها 3.21 بالمئة.
وانخفضت سهم شركة كيوكسيا لتصنيع رقائق الذاكرة 11.24 %.
وقالت تشيزورو موريشيتا الباحثة في معهد (إن.إل.آي) للأبحاث «شهدت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق تقلبات في الجلسات الأخيرة، لكن أسعارها ستظل ثابتة على المدى الطويل مدعومة بأرباح قوية».
وأضافت «أحدثت طفرة الذكاء الاصطناعي ثورة صناعية، وليس مجرد اتجاه مؤقت».
وارتفع سهم شركة تويوتا موتور 0.9 بالمئة، وصعدت أسهم البنوك مع زيادة سهمي مجموعة ميزوهو المالية ومجموعة سوميتومو ميتسوي المالية بأكثر من 0.8 بالمئة لكل منهما.
ومن أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 58 بالمئة منها، وانخفض 39 بالمئة، واستقر اثنان بالمئة.
الأسهم الآسيوية
وتراجعت مؤشرات الأسواق المالية في آسيا خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدفوعة بالخسائر الكبيرة في اليابان وكوريا الجنوبية مع اتجاه المستثمرين نحو البيع لجني الأرباح بعد سلسلة الارتفاعات الأخيرة وبخاصة لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي آسيا تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 5.8% ليصل إلى 21ر8411 نقطة، وقد استعاد كلا المؤشرين جزءاً من خسائرهما في بداية التعاملات.
وتراجع مؤشر هانج سينج في هونج كونج بنسبة 1.8% ليصل إلى 13ر22667 نقطة، فيما تراجع مؤشر شنغهاي المجمع للأسهم الصينية بنسبة 2.3% ليصل إلى 26ر4027 نقطة.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.2 % في ليصل إلى 20ر8764 نقطة.
وتراجع مؤشر تايكس للأسهم التايوانية بنسبة 3.6%.
وجاءت التقلبات الحادة في بورصتي طوكيو وسول تكراراً للتقلبات الأخيرة التي تشهدها الأسواق المالية، حيث يتفاعل المستثمرون مع ضخ استثمارات ضخمة في مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الاستثمارات.
وقد سجلت الأسهم في اليابان وكوريا الجنوبية أرقاماً قياسية خلال الأسبوع الحالي، وحققت مكاسب قوية أمس بعد إعلان شركتي الرقائق الأمريكيتين كوالكوم ومايكرون تكنولوجي تحقيق أرباح ربع سنوية فاقت التوقعات.
وفي كوريا الجنوبية، هيمنت تحركات أسهم سامسونج إلكترونيكس، أكبر شركة في البلاد، وسهم شركة إس.كيه هاينكس، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، على اتجاهات السوق، وتراجع سهم سامسونج إلكترونيكس بنسبة 5.3% في تعاملات اليوم، في حين تراجع سهم إس.كيه هاينكس بنسبة 8.4%. وفي طوكيو تراجع سهم سوفت بنك جروب العملاقة للتكنولوجيا بنسبة 12.5% وسهم أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار الرقائق الإلكترونية بنسبة 3.2%.