عادت أسواق الأسهم العالمية إلى الارتفاع بقوة، مدفوعة بعودة الثقة في قطاع الذكاء الاصطناعي بعد النتائج الاستثنائية لشركة «مايكرون تكنولوجي»، التي أكدت استمرار الطلب القوي على رقائق الذاكرة والبنية التحتية لمراكز البيانات، ما انعكس على المؤشرات الأمريكية والأوروبية والآسيوية، وأعاد الزخم إلى أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات حول العالم.

وجاءت المكاسب في وقت تراجعت فيه أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب في الشرق الأوسط، فيما هدأت بيانات التضخم الأمريكية من مخاوف المستثمرين بشأن تسارع وتيرة تشديد السياسة النقدية، رغم استمرار التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وول ستريت

في الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 160 نقطة أو 0.31% ليصل إلى 52009 نقاط، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً بدعم من أسهم البنوك والصناعة والرعاية الصحية.

كما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.63% إلى 7405 نقاط، فيما ارتفع ناسداك المركب بنسبة 0.97% إلى 25725 نقطة بدعم من أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي.

ورغم المكاسب العامة، شهدت السوق حالة من الانقسام الواضح، إذ تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «آبل» و«مايكروسوفت» بعد إعلانات رفع أسعار بعض المنتجات نتيجة زيادة تكاليف المكونات الإلكترونية والرقائق.

وهبط سهم «آبل» بنحو 5% بعد الإعلان عن زيادة أسعار أجهزة «ماك بوك» و«آيباد»، بينما تراجع سهم «مايكروسوفت» قرابة 4% عقب رفع أسعار أجهزة «إكس بوكس» بما يصل إلى 150 دولاراً لبعض الطرازات.

في المقابل، قفز سهم «مايكرون» أكثر من 17% إلى مستويات قياسية، بينما ارتفع سهم «كوالكوم» بنحو 6% بعد رفع توقعاتها لإيرادات أنشطة مراكز البيانات إلى 15 مليار دولار بحلول 2029.

أوروبا تسجل أعلى مستوياتها التاريخية

في القارة الأوروبية، أغلق مؤشر ستوكس 600 الأوروبي مرتفعاً 0.8% عند مستوى قياسي جديد بلغ 640.21 نقطة، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى في تاريخه عند 642.09 نقطة.

وجاءت المكاسب مدفوعة بارتفاع أسهم الرعاية الصحية بنسبة 1.5%، إضافة إلى انتعاش قطاع التكنولوجيا الذي صعد 0.8% بعد موجة مكاسب قوية في شركات الرقائق.

وسجل سهم «باير» الألمانية أكبر مكاسب المؤشر بقفزة بلغت 18.7% بعد حكم قضائي إيجابي في الولايات المتحدة.

كما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث صعدت، «إنفينيون» 3.1%، و«إس تي مايكروإلكترونيكس» 5.1، و«إيه إس إم إل» 2.6%، و«سيمنس إنرجي» 2.3%

ويرى المستثمرون أن الشركات الأوروبية المرتبطة بسلسلة توريد أشباه الموصلات باتت من أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية.

اليابان تسجل أقوى مكاسب

في آسيا، كان الأداء الأقوى من نصيب السوق اليابانية، حيث قفز مؤشر نيكاي 225 بنسبة 4.6% ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 72366 نقطة.

كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.33% إلى 4016 نقطة.

وجاءت المكاسب مدفوعة بارتفاع أسهم الشركات المرتبطة بصناعة الرقائق ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في المقابل، تعرضت أسهم الطاقة والشحن لضغوط نتيجة هبوط أسعار النفط.

كوريا الجنوبية قفزات قوية

واصلت شركات الرقائق الكورية الجنوبية الاستفادة من موجة التفاؤل العالمية، حيث ارتفع سهم، «إس كيه هاينكس» 13%، و«سامسونج إلكترونيكس» 5.3%

كما دعمت خطط «إس كيه هاينكس» لجمع نحو 29.4 مليار دولار عبر طرح أسهم في الولايات المتحدة ثقة المستثمرين بالقطاع.

«مايكرون»

أعادت نتائج «مايكرون» رسم المشهد الاستثماري في الأسواق العالمية بعدما أعلنت الشركة، التزامات شراء بقيمة 22 مليار دولار من العملاء وتوقعات بإيرادات تتجاوز تقديرات المحللين بشكل كبير، مع استمرار فجوة العرض والطلب في سوق الذاكرة حتى ما بعد 2027.

وقفزت القيمة السوقية للشركة إلى نحو 1.39 تريليون دولار، متجاوزة لفترة وجيزة القيمة السوقية لكل من «ميتا» و«تسلا».

ويرى محللون أن قطاع رقائق الذاكرة دخل مرحلة جديدة من النمو المستدام مدفوعاً بالطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات.

النفط والدولار

أسهم تراجع خام برنت إلى ما دون 73 دولاراً للبرميل في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة، بعدما محا كامل مكاسبه التي حققها خلال فترة التوترات الجيوسياسية الأخيرة.

كما استقر الدولار قرب أعلى مستوياته في عدة أشهر، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قليلاً بعد صدور بيانات التضخم.

التضخم تحت المجهر

أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، ارتفاع التضخم السنوي إلى 4.1% في مايو، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، لكنه جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق.

أما التضخم الأساسي فسجل 0.3% شهرياً، و3.4% سنوياً.

ورغم بقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، فإن المستثمرين اعتبروا البيانات أقل إثارة للقلق مما كان متوقعاً، ما ساعد على استمرار موجة الصعود في الأسهم.

أسواق الرقائق تتصدر

تشير التحركات الأخيرة إلى أن قطاع أشباه الموصلات عاد لقيادة الأسواق العالمية، مع اقتناع متزايد لدى المستثمرين بأن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تصل بعد إلى ذروتها.

فمن نيويورك إلى فرانكفورت وطوكيو وسيؤول، سجلت شركات الرقائق والذاكرة أقوى المكاسب، في وقت تؤكد فيه النتائج المالية والطلبات الجديدة أن الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال يتسارع، ما يجعل القطاع المحرك الرئيسي للأسواق العالمية خلال النصف الثاني من 2026.