شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من الهدوء الحذر والتباين خلال تعاملات أمس، مع ميل واضح إلى الاستقرار في وول ستريت، وضغوط متفاوتة في آسيا، واستقرار نسبي في أوروبا، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها شركة ميكرون، إلى جانب متابعة تطورات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا، ومسار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وتأثيرها في أسعار النفط.
وبشكل عام، تعكس حركة الأسواق العالمية الحالية مرحلة «إعادة توازن»، حيث تتداخل ثلاثة محركات رئيسة: نتائج شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، ومسار السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، والتطورات الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة. وبين هذه العوامل، يبقى الاتجاه العام للأسواق مرهوناً بمدى وضوح الرؤية حول النمو الاقتصادي العالمي خلال النصف الثاني من العام.
في الولايات المتحدة، تحركت المؤشرات الرئيسة في نطاق ضيق، بعد جلستين من التراجع، إذ فضل المستثمرون التريث قبل صدور نتائج أعمال شركة ميكرون، التي تُعد أحد أبرز مؤشرات قطاع أشباه الموصلات. وافتتح مؤشر داو جونز دون تغيير يُذكر، بينما سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعاً طفيفاً، في حين تراجع ناسداك بشكل محدود، ما يعكس حالة التوازن بين عمليات جني الأرباح والشراء الانتقائي في أسهم التكنولوجيا.
وشهدت المؤشرات الرئيسة في وول ستريت تداولات هادئة، بعد جلستين متتاليتين من التراجع، حيث استقرت أسهم شركات التكنولوجيا عقب موجة بيع حادة هذا الأسبوع، بينما ينتظر المستثمرون نتائج شركة ميكرون. وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 6.1 نقاط، أو 0.01% عند الافتتاح، ليصل إلى 51660.75. وارتفع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 5.4 نقاط، أو 0.07%، ليسجل 7370.88، في حين انخفض المؤشر ناسداك المجمع 8.4 نقاط، أو 0.03%، ليصل إلى 25578.624 نقطة.
وتعكس هذه التحركات حالة من إعادة التقييم لقطاع التكنولوجيا، الذي تعرض لضغوط في الجلسات السابقة، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف التمويل، وتأثير ذلك في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس أيضاً على أداء أسهم أشباه الموصلات في الأسواق العالمية.
أسهم أوروبا
في أوروبا، استقرت الأسهم مع بداية الجلسة، حيث طغى الحذر على قرارات المستثمرين، في ظل متابعة دقيقة لمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثيرها المحتمل في أسواق الطاقة. وسجل مؤشر ستوكس 600 تحركاً محدوداً.
ونزل المؤشر 0.02%، إلى 634.50 نقطة، بينما شهدت القطاعات تبايناً واضحاً، إذ تراجع قطاع الطيران والدفاع بشكل حاد، متأثراً بأخبار تتعلق بإعادة هيكلة خطط تسليحية في ألمانيا، في حين حقق قطاع العقارات مكاسب قوية، بدعم من أسهم شركات التطوير العقاري، كما شهد قطاع التكنولوجيا تعافياً نسبياً، بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة.
وتزامن ذلك مع استمرار تأثير أسواق الطاقة في المعنويات الأوروبية، حيث استقر سعر خام برنت قرب مستويات 76 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بزيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بعد انفراجات سياسية نسبية، ما يضيف عامل ضغط على أسعار الطاقة العالمية، ويؤثر بشكل غير مباشر في أسهم شركات النفط والطيران.
الأسواق اليابانية
أما في آسيا، فقد سادت حالة من التراجع في الأسواق اليابانية، حيث انخفض مؤشر نيكاي للجلسة الثانية على التوالي، متأثراً بمخاوف تتعلق بتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي، واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية. وتعرضت أسهم شركات الرقائق لضغوط واضحة، في حين تراجعت أسهم التأمين بشكل ملحوظ، مقابل مكاسب محدودة في قطاع التجزئة، ما يعكس حالة تباين داخل السوق اليابانية بين القطاعات الدفاعية والدورية.
ونزل المؤشر نيكاي 0.88%، ليغلق عند 69174.97 نقطة، متراجعاً عن المستوى القياسي المرتفع الذي بلغه يوم الاثنين. وهبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.67%، إلى 3963.76 نقطة.
كما أظهرت الأسواق الآسيوية الأخرى أداءً متبايناً، مع تراجع في كوريا الجنوبية وهونغ كونغ، مقابل ارتفاعات طفيفة في أستراليا وشنغهاي، في ظل استمرار الضبابية بشأن مسار الاقتصاد العالمي، وتأثير التوترات الجيوسياسية في التجارة والطاقة، وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.8%، ليصل إلى 52. 8863 نقطة.
وفي أسواق العملات، تحرك الدولار الأمريكي بشكل متفاوت مقابل العملات الرئيسة، مع ارتفاعه أمام الين الياباني، وتراجع طفيف أمام اليورو، ما يعكس حالة انتظار لبيانات اقتصادية أمريكية جديدة، قد تحدد اتجاه السياسة النقدية للفيدرالي في الفترة المقبلة.
أما في أسواق الطاقة، فقد شهدت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً في بعض الجلسات الآسيوية، مدفوعة بتوقعات تحسن تدفقات الإمدادات عبر الممرات البحرية، رغم استمرار الحذر من عودة الإمدادات الإيرانية بشكل كامل إلى السوق العالمية، وهو ما يضيف طبقة إضافية من عدم اليقين على توقعات الأسعار.