شهدت الأسواق العالمية حالة تباين ملحوظ خلال جلسات الأربعاء، مع استمرار تأثير تراجع أسعار النفط وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية على أداء الأسهم، في وقت استفاد فيه قطاع الطيران من انخفاض تكاليف الوقود، بينما تعرضت أسهم التكنولوجيا والرقائق لضغوط بيعية، وبشكل عام، تعكس حركة الأسواق العالمية الحالية مرحلة «إعادة توازن»، حيث تتداخل ثلاثة محركات رئيسية: نتائج شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، ومسار السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، والتطورات الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة. وبين هذه العوامل، يبقى الاتجاه العام للأسواق مرهوناً بمدى وضوح الرؤية حول النمو الاقتصادي العالمي خلال النصف الثاني من العام.
الأسهم الأمريكية
وقفزت أسهم شركات الطيران الأمريكية بين 3 و7% يوم الأربعاء، مدفوعة بهبوط أسعار النفط الخام إلى أدنى مستوياتها منذ ما قبل الحرب الإيرانية، في بشرى سارة لقطاع عانى طويلاً من ضغوط تكاليف الوقود المرتفعة.
وسجّل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لشركات الطيران ذروة قياسية جديدة بارتفاع بلغ 5%، ليرفع مكاسبه إلى نحو 13% منذ إغلاقه في 12 يونيو، تاريخ الإعلان عن اتفاق السلام الأمريكي الإيراني، في الوقت الذي تراجع فيه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي العام بنسبة 0.5% خلال الفترة ذاتها.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 74 دولاراً للبرميل وسط مؤشرات على تصاعد حركة الناقلات عبر مضيق هرمز. وكان وقود الطائرات قد بلغ ذروته متجاوزاً 170 دولاراً للبرميل خلال الحرب، قبل أن يتراجع إلى متوسط 119 دولاراً في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو، مقارنة بنحو 85 إلى 90 دولاراً قبيل اندلاع الصراع.
وتوقع بنك يو بي إس أن تتجاوز أرباح شركات الطيران للسهم الواحد في الربع الثالث توقعات وول ستريت في حال استمر انخفاض أسعار الوقود، مشيراً إلى أن الشركات ذات الأساطيل الأصغر وهوامش الربح الأكثر حساسية لتقلبات الوقود ستكون الأكبر استفادة.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، قفزت أمريكان إيرلاينز 7%، وألاسكا إير ويونايتد نحو 6% لكل منهما، وجيت بلو 4.5%، ودلتا 3.7%، فيما ارتفعت فرونتير وساوث ويست 3% لكل منهما. غير أن المحللين أشاروا إلى أن انعكاس هذا الانخفاض على أسعار تذاكر المسافرين يبقى غير مرجح في المدى القريب في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية.
أسهم أوروبا
استقرت الأسهم الأوروبية اليوم الأربعاء، في وقت يقيم فيه المستثمرون التطورات في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لكن سهم مجموعة راينميتال الدفاعية شهد تراجعاً حاداً بعد أن ألغت ألمانيا برنامجاً لتصنيع الفرقاطات.
وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي على ارتفاع بنسبة 0.1%، واختتم المؤشر داكس الألماني التداولات على انخفاض بنسبة 0.6%.
وهوى سهم راينميتال 18.7% ليسجل بذلك أكبر انخفاض في يوم واحد على الإطلاق بعد أن ألغت ألمانيا خطط بناء ست فرقاطات من طراز إف 126 بسبب التأخيرات وتجاوز التكاليف المتوقعة، وهو عقد كان من المتوقع أن تفوز به المجموعة الدفاعية.
وستتحول برلين بدلاً من ذلك لتصنيع فرقاطات من طراز ميكو إيه-200 الأصغر حجماً من الوحدة البحرية التابعة لشركة تيسن كروب، وهو ما دفع السهم لتسجيل قفزة بنسبة 16 في المئة.
وهبط المؤشر الفرعي لقطاع الطيران والدفاع 0.8%، ونزل أيضاً المؤشر الفرعي لقطاع الصناعة 0.2%.
وقال مايكل فيلد، خبير استراتيجيات سوق الأسهم في مورنينج ستار: «هناك بيئة غير مستقرة للغاية وحروب مستمرة. من المفترض أن يؤدي ذلك إلى شعور إيجابي تجاه قطاع الدفاع، لكن هذا لا يحدث».
وسجلت القطاعات المرتبطة بالسلع الأولية أكبر انخفاضات على المؤشر ستوكس 600، وهبطت أسهم قطاعي التعدين والطاقة 2.5 و2.3 في المئة على الترتيب، مقتفية أثر التراجع الذي شهدته أسعار المعادن والنفط.
أما قطاع العقارات فشهد ارتفاعاً بنسبة ثلاثة في المئة، مع تسجيل سهم سيجرو قفزة بنسبة 17.4%.
وتخلى قطاع شركات التكنولوجيا عن مكاسبه واختتم التعاملات على تراجع بنسبة 0.3 في المئة، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أكبر تراجع في يوم واحد في ما يقرب من خمسة أشهر. وهبط سهم إنفينون لصناعة الرقائق 1.2 في المئة، وتراجع سهما بي.إي سيميكونداكتور وإيه.إس.إم.إل 1.3 في المئة و0.5 في المئة على الترتيب.
أسهم اليابان
انخفض المؤشر نيكاي الياباني لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء، إذ نالت المخاوف من احتمال رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة وتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي من معنويات المستثمرين.
ونزل المؤشر نيكاي 0.88% ليغلق عند 69174.97 نقطة، متراجعاً عن المستوى القياسي المرتفع الذي بلغه يوم الاثنين. وهبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.67% إلى 3963.76 نقطة.
وجاء التراجع في أعقاب الخسائر التي تكبدتها الأسهم الأمريكية خلال الليل، إذ انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 7.9 في المئة، وسط مخاوف بشأن الاعتماد على الاقتراض في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتشديد الأوضاع المالية.
وقال محللو مجموعة سوني المالية في مذكرة: «أدت التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي يتجه نحو رفع أسعار الفائدة إلى تزايد المخاوف من ارتفاع تكاليف تمويل النفقات الرأسمالية في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما سرع فيما يبدو وتيرة تراجع أسهم شركات أشباه الموصلات».
وارتفع 91 سهماً على المؤشر نيكاي، وانخفض 131 سهماً، بينما استقرت ثلاثة أسهم.
وكانت الأسهم المرتبطة بشركات الرقائق من بين تلك المتراجعة، إذ انخفض سهم طوكيو إلكترون 4.19%، وسهم ديسكو 3.78%.
وتراجعت أيضاً أسهم شركات التأمين بشكل كبير، في مقدمتها سهم تي آند دي هولدنجز، الذي نزل 5.74%.
ولكن أسهم قطاع التجزئة ارتفعت بوجه عام، مع صعود سهم جيه. فرونت ريتيلينج 3.99%.